نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
البئر - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026 10:07 صباحاً
نعمت كريدلي
رُميتُ عمداً في فوهة صحراء،
فأُسِرتْ خطواتي بمتاهة الماء.
الرمال متحركة،
والطرق م ت ف ك ك ة.
ورحالتي تبحث عن ميناء،
عن أضغاث ينبوع
بلا ظلال، بلا جِمال، بلا رجوع.
وأنا! وأنا على وشَك التصدع،
تعثرت ببؤبؤ البعبع.
فأصيبت نظراتي بالارتطام
بصورةٍ تومض كالأحلام.
كأنها توحي بسرِّ إنسان،
بوعد ارتواءٍ، بسراب جريان.
الصورة راكدة، راكدة؛
توهم فريستها بالاطمئنان.
تحدِّق بي كأنها راصدة،
تقلِّد ملامحي كأننا كيان.
من هذه الغريبة؟
تطفو على سطح الغامض؛
مددت يدي بريبة
لأعيد الجامد لنابض.
زلَّت قدمي،
استيقظ حلمي.
ها أنا أتخبَّط في منتصف الدائرة،
كشعبٍ حاصره الجمود
فأنجده الغرق في سلطة جائرة،
ليستوطن فيه السجود!
وأنا أُسقِط نفسي نحو القعر،
ما زلت أبحث عنك أيتها الصورة!
إن كان كأسي من هذا البئر،
فسأشرب حتى أوقظُ القبورَ!
وطِئت عيناي القاع؛
هنا ينبُتُ الصراع
بين الأنا والهُوَ،
بين المسار والضياع!
ها هي أمنياتي ترتدي القناع؛
تتماهى لتجتاز القوى،
لتهاجر من الليل نحو الشعاع.
شيء ما يمنعها من الصعود،
إنها رواسبُ أمسٍ مرصود.
خطاباتٌ نافقة،
آمالٌ أغرقتها القيود.
إمضاءاتٌ منافقة،
كنزٌ حارسه مفقود.
في جوف البئر أعاصير:
أحقاد تتلاطم، تتآمر للهروب.
تسعى لتحرير ذلك الأسير
لتثبت أن وراء كلِّ شروق غروب.
هذا الغَوْر كونٌ غريب؛
فيه كواكبٌ تحيك المكائد.
ينشطر منه ضوءٌ رهيب؛
يخترق الأديمَ ليوقظ الشدائد.
ها أنا أسبح في فضاء الحقائد!
رأيتهم كلُّهم في الهاوية:
طوائفُ غذاؤهم ضغينة،
يرسلون قراصنةً للحاوية
لتصنع من الخوانق سفينة،
ثم يدّعون إنقاذ المدينة!
وأنا، وأنا على حافة الاستسلام،
وجدت حبلاً نُسِج من يقظات،
يلسع الزواحف، يصفع الأوهام.
تعلّقتُ به كروحٍ طاردتها السكرات.
وفي خضمِّ تسلّق برزخ الآلام،
أبصرت هبوط ملايين النعرات
نحو ذلك الوادي المسكون بالانقسام.
في القعر ازدحام،!
في القعر ازدحام!
وها هي النفس تنجو من غيهب الذات.
أخيراً، تنشّقتُ السلام!
هكذا ظننتُ قبل دهشتي بالبيداء،
في كل حبّة رملٍ، تختبئ بذرةُ ثأر.
وطنٌ بات باطنه يتوّهم الارتواء،
كلمّا جفَّ غِلُّه، حفر للعطاشى بئر!
وما جفافُ النفسِ والوطنِ إلا امتلاءُ بئر!











0 تعليق