نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"نازا".. مرآة لجرائم الكيان فى غزة - تواصل نيوز, اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026 07:08 مساءً

صالح أبو مسلم
صالح أبو مسلم
قرن مضى من الزمان، لم تخجل فيه إسرائيل يومًا، ومنذ تدنيسها أرض فلسطين والمنطقة عن ارتكاب جرائمها الوحشية التي وصلت لحد التطهير العرقي، والإبادة الجماعية في حق أبناء الشعب الفلسطيني، وغيره من أبناء دول المنطقة.. لقد ظلت إسرائيل عبر كل العقود تتحدى القيم الإنسانية، وتتحدى بظلم وجور، وعدوان القرارات الدولية الأممية، بل وتتحدى شعوب العالم الذين ظلوا يدعونها للسلام، وإعطاء الحق لأصحابه، والتوقف عن ممارسة كل تلك الجرائم غير الآدمية الخارجة عن كل القيم والشرائع الدينية والدولية، ومنتقدة طوال الوقت كل من يحاول انتقاد أفعالها، متهمة إياهم بما يعرف بمعاداة السامية، وخلال السنوات الأخيرة، وبسبب جرائم إسرائيل الوحشية، وبسبب الجرائم التي مارستها حكومات هذا الكيان المتطرفة، آخرها حكومة "بنيامين نتنياهو"، ومتطرفيه ومستوطنيه، حتى خسرت إسرائيل سمعتها في العالم، وبالأخص في الدول الغربية التي كانت تساندها، وشعوب تلك الدول التي كانت تتعاطف مع هذا الكيان المحتل، ووصل الأمر ببعض من تلك الدول أن تعترف بدولة فلسطين أمام المحافل الدولية، وهناك بعض الدول التي قدمت شكاوى ضد جرائم الكيان الإسرائيلي أمام محاكم الجنايات والعدل الدولية، لتجد إسرائيل نفسها الآن أمام مرأى العالم في وضع مخزٍ من خلال عرض فيلم "نازا" الوثائقي البريطاني مؤخرًا في مهرجان البندقية الدولي، هذا الفيلم البريطاني الإسرائيلي الجريء الذي وثّق الكثير من الجرائم الوحشية لجيش الاحتلال في حق المدنيين العزل في قطاع غزة، هذا الفيلم الذي أنتجته جريدة "الجارديان" البريطانية، وأخرجه كلٌّ من الإسرائيليين "يوفال أبراهام"، "وراشيل شور"، واللذين حصلا على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في الدورة الثالثة والثمانين للمهرجان، وذلك بعد تصفيق من الجمهور، والنقاد استمر لمدة خمس وعشرين دقيقة، وذلك لتوثيقه الدقيق، وتعبيره عن واقع جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة، ولحماية الـ24 ضابطًا المشتركين في هذا الفيلم من الملاحقة القضائية، تم إخفاء هوياتهم بالاعتماد على تقنيات متطورة مثل تقنيات التزييف العميق الصوتي، استبدال الوجوه بالذكاء الاصطناعي، التصوير الليلي السري وظروف البيئة، والتجريد من الرتب والملابس العسكرية، لتجد إسرائيل نفسها أمام وضع مخزٍ أمام أنظار دول العالم، وذلك بعد أن وثّق صناع الفيلم الإسرائيليين كل تلك الجرائم.
لقد هزّ الفيلم قادة إسرائيل، وكل متطرفيها، وأحدث زلزالاً مدويًا، وكابوسًا دفع قادة إسرائيل ومتطرفيها إلى المطالبة بسرعة محاكمة صناع هذا الفيلم، إضافة إلى إعلان رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي "إيال زامير" الأسبوع الماضي عن توجيه المدعي العسكري العام لسرعة اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفيلم، وضد كل مَن ساهم في صناعته، والبحث في كيفية حصول صناع الفيلم على الكثير من المعلومات العسكرية السرية، بل ودعا إلى إمكانية سحب الجنسية من صُناع هذا الفيلم، متهمًا إياهم بخيانة إسرائيل، وتعاملهم- على حد قوله- بالادعاءات المغرضة والكاذبة ضد إسرائيل وجيشها، كما دعا أيضًا "بنيامين نتنياهو" إلى سرعة محاكمة مخرجي هذا الفيلم، والبحث عن كيفية تصويره من خلال أسطح المباني في تل أبيب، وكشفه لجرائم الكيان الوحشية في قطاع غزة، كما دعا نتيناهو، ووزير الثقافة الإسرائيلي "ميكي زوهار" توجيه حملة إعلامية ضد الفيلم، وذلك من أجل كشف أكاذيبه بعد أن تخطى الفيلم كما يروج قادة إسرائيل، للخطوط الحمراء تجاه سمعة إسرائيل وجيشها.
لقد أحدث الفيلم ضجة عالمية كبرى تجاه فظائع، وجرائم الاحتلال، وجعل الشارع الإسرائيلي ينقسم بين مؤيد ومعارض لهذا الفيلم، كما قام أكثر من مائتي سينمائي إسرائيلي بتوقيع عريضة للتضامن مع مخرجي الفيلم، والعمل على حمايتهم، ومنع سحب الجنسية وفق دستور إسرائيل الذي يحمي سحب الجنسية باسم حرية الرأي والتعبير..
ومعنى "نازا" الذي أغضب قادة إسرائيل هو اختصار يستخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لعدد المدنيين الذين يتوقع مقتلهم خلال الغارات الجوية التي يشنها جيش الاحتلال على المدنيين العزل، إلى أن جاء هذا الفيلم الذي يكشف حقيقة جرائم جيش الاحتلال، ويعري إسرائيل ليزيد من عزلتها أمام العالم بعد أن شهد شاهد من أهلها.
















0 تعليق