مسلسل "فوضى" بعد 7 أكتوبر: سلاح إسرائيلي لتبرير الوحشية - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مسلسل "فوضى" بعد 7 أكتوبر: سلاح إسرائيلي لتبرير الوحشية - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026 06:21 صباحاً

سجل مسلسل "فوضى" (Fauda) مفارقةً لافتة، تتمثل في أرقام المشاهدة العالية التي حظي بها، في العديد من الدول العربية والإسلامية، ولا سيما منها لبنان، رغم تبنيه الرواية السياسية والعسكرية الإسرائيلية، كأداة تساهم في ترسيخها في الوعي العالمي من خلال آليات درامية ونفسية شديدة التعقيد والتأثير و"الغش":


التأسيس العاطفي وتبرير العنف المطلق

يبدأ الموسم على "نتفليكس" بتقديم الشخصيات الإسرائيلية ضحايا "مأساة مروعة" لضمان أقصى درجات التعاطف الغربي. تتركز الحبكة على خيالٍ زائف بتعمد مبني على روايات كاذبة أطلقتها السياسة والميديا الإسرائيلية فور وقوع حوادث  "7 أكتوبر": القائد "إيلي" الذي تُباد عائلته بالكامل في الهجوم، وتُغتصب زوجته وتُقتل مع طفليه على يد قيادي في "حماس"، إلى جانب التركيز على معاناة البطل "دورون" من صدمات نفسية شديدة ومشاهد استرجاعية (Flashbacks) لجثث ودماء في الملاجئ. هذا التأطير يهدف إلى جعل العنف وتجاوزات القانون التي سيمارسها "الأبطال" لاحقاً تبدو ردّ فعل طبيعياً لا حيوانياً، وحقاً مشروعاً في "الانتقام الدموي"، وتحويل المسلسل إلى "فانتازيا انتقام".


عولمة التهديد... نقل المعركة إلى أوروبا

تتخذ الحبكة مساراً ذا دلالة سياسية واضحة بنقل الأحداث من الجغرافيا المعتادة (غزة أو الضفة) إلى مدينة مرسيليا في فرنسا. هناك، تسعى خلية تابعة لـ"حماس" يقودها شخص يُدعى "سنوار أوروبا" لتنفيذ نسخة أوروبية من "7 أكتوبر" بمساعدة مقاتلين محليين. هذا الانتقال، يهدف بوضوح إلى تصدير الخوف للجمهور الغربي، وإيصال رسالة مفادها أن التهديد الذي يواجه إسرائيل سيمتد قريباً إلى الشوارع الأوروبية، مما يعزّز سردية إسرائيل في تصدير نفسها كـ"خط الدفاع الأول عن الغرب".

 

 

مسلسل فوضى (سوشيال ميديا)

مسلسل فوضى (سوشيال ميديا)


استعراض القوة واستعادة الردع


من خلال جعل وحدة "المستعربين" تلاحق أهدافها في قلب أوروبا وتنفذ عمليات اغتيال هناك، يمرّر المسلسل رسالة نفسية لترميم صورة الردع الإسرائيلية التي تضررت في "7 أكتوبر"، مفادها أن الاستخبارات الإسرائيلية قادرة على الوصول إلى أعدائها في أي مكان في العالم للانتقام. وفي خضم هذا الاستعراض، يستمر المسلسل في القولبة النمطية للمقاتلين الفلسطينيين كإرهابيين مخادعين، من دون التطرق لأي سياق سياسي أو تاريخي للصراع.


محو الخط الفاصل بين الدراما والواقع

ولعل أخطر ما في العمل، هو استغلال الانخراط العسكري الحقيقي لطاقم المسلسل لمنح السردية صدقية مزيفة لدى المشاهد العالمي. فصناع العمل، مثل ليئور راز، هم في الأصل جنود سابقون في وحدات "المستعربين"، كما أن الممثل عيدان عمادي (الذي يلعب دور ساجي) التحق فعلياً بقوات الاحتياط وشارك في الحرب على غزة وأصيب فيها. هذا التداخل يدفع بشكل موضوعي الى اعتبار المسلسل امتداداً لآلة الحرب الإسرائيلية وليس عملاً فنياً مستقلاً، إذ يظهر الإسرائيليون أولاً ضحايا، ثم منتقمين يحق لهم فعل أي شيء، بينما يُجرد الفلسطينيون من أي إنسانية.


استراتيجيات الترجمة والتأطير على "نتفليكس"

لم تقتصر جهود تمرير السردية الإسرائيلية على النص الدرامي الأصلي، بل امتدت لتشمل استراتيجيات الترجمة التي لم تكن مجرد نقل بريء للكلمات من لغة إلى أخرى، بل اعتمد المترجمون آليات محددة لإعادة صياغة السردية وتوجيهها عبر الدراما.

وتم استخدام أربع استراتيجيات تأطير رئيسية في الترجمة: الاستيلاء الانتقائي (Selective appropriation)، التصنيف، إعادة التموضع للمشاركين (Repositioning of participants)، والتأطير الزماني والمكاني. وذلك من خلال اختيار دقيق للمفردات، بحيث يُشار إلى الفلسطينيين باستمرار باستخدام مصطلحات تعكس الإجرام والعدوانية، مثل "مجرمين" (Criminals)، "معتدين" (Aggressors)، "مهاجمين" (Attackers)، و"إرهابيين" (Terrorists). وفي المقابل، يتم تأطير الشخصيات الإسرائيلية لغوياً كضحايا للعنف يناضلون بيأس من أجل الدفاع عن إسرائيل ونشر السلام الإقليمي.

 

 

لقطة من مسلسل فوضى (نتفليكس)

لقطة من مسلسل فوضى (نتفليكس)

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق