فيديو | البشت في الأحساء.. حرفة عريقة وهوية وطنية تتوارثها الأجيال - تواصل نيوز

جديد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فيديو | البشت في الأحساء.. حرفة عريقة وهوية وطنية تتوارثها الأجيال - تواصل نيوز, اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026 10:33 مساءً

قال شيخ تجار المشالح في الأحساء علي القطان إن الأحساء اشتهرت منذ عقود طويلة بمهارة أبنائها في مختلف الحرف والصناعات اليدوية، وفي مقدمتها صناعة البشوت والخزف وصياغة الذهب والحدادة وصناعة الدلال، إذ برع الحرفيون في إنتاج قطع مميزة ارتبطت بهوية المنطقة وتراثها، من بينها الدلة الحساوية، إلى جانب البشوت المنسوجة والمخاطة يدويا.
وأوضح القطان في حديث لـ "اليوم" أن صناعة البشوت تعد من أبرز الحرف التي حافظت على حضورها حتى اليوم، مشيرًا إلى أن المنطقة كانت قبل نحو 80 إلى 90 عامًا معروفة بحياكة "الخام" وصناعة البشوت، ضمن منظومة حرفية متكاملة شارك فيها الرجال والنساء.
وأكد أن صناعة الخام قديمًا كانت تبدأ بالحصول على الصوف والغزل من البدو الذين كانوا يأتون إلى الأسواق الأسبوعية، ومنها سوق الخميس، إذ ينفذ النساء في المنازل مراحل تجهيز الصوف، من قصه وغزله وصبغه، ثم لف الخيوط وتجهيزها على البكرات استعدادًا لمرحلة الحياكة.

وأشار إلى أن دور الرجال يبدأ بعد تجهيز الخيوط، فتجري عملية الحياكة في أماكن مخصصة تحتوي على أدوات السدو والحفر التي يجلس فيها الحائك خلال عمله، ليحول الخيوط التي جهزتها النساء إلى "خام" جاهز، قبل أن ينتقل إلى مرحلة صناعة البشت.

" class="c23">

"المعازيب" وتعليم أسرار الحرفة

وقال القطان إن "المعازيب"، وهم أصحاب مشاغل البشوت، كانوا يمثلون حلقة أساسية في هذه المنظومة، إذ يتولون تدريب الشباب وتعليمهم أسرار الحرفة، وكان الشاب يرتبط بالمعزب باتفاق مع أسرته لفترة محددة، يتلقى خلالها التدريب والعمل إلى أن يكتسب المهارة اللازمة في حياكة البشت وصناعته.

وأضاف أن فترة التدريب كانت تمتد في بعض الحالات من سنتين إلى 5 سنوات، وبعد إتمام المدة المتفق عليها يصبح الشاب قادرًا على ممارسة الحرفة بصورة مستقلة، بعدما اكتسب الخبرة والمهارة التي تؤهله للعمل كحائك أو صانع للبشت.

علي القطان شيخ تجار المشالح في الأحساء - اليوم

وأكد أن هذه الطريقة القديمة في نقل المهارات أسهمت في المحافظة على صناعة البشت في الأحساء، إذ كانت المعرفة تنتقل من الحرفيين المهرة إلى الأجيال الجديدة ضمن منظومة تجمع بين التدريب العملي والعمل والإنتاج، وهو ما ساعد على استمرار الحرفة وتطورها عبر السنين.
ولفت إلى أن البشوت الأحسائية تتنوع في خاماتها وتصاميمها ودقاتها، وهو ما يعكس ثراء هذه الصناعة وتعدد أساليبها، مؤكدًا أن صناعة البشت لا تزال من أبرز الحرف التي تمثل هوية الأحساء وتراثها الحرفي الأصيل.

منظومة دقيقة لصناعة البشت

وأوضح شيخ تجار المشالح في الأحساء أن صناعة البشوت كانت تعتمد قديمًا على منظومة حرفية دقيقة يشارك فيها 7 أشخاص، بحيث يتخصص كل حرفي في مرحلة محددة من مراحل تجهيز الخام وصناعة البشت، فيما يتولى "المعزب" تدريب الحرفيين وتعليمهم مهارات المهنة، مبينًًا أن المعزب في السابق كان يستأجر الشاب من أسرته لفترة محددة، ويمنحه أجرًا سنويًا وأسبوعيًا، مقابل تعليمه أسرار الحرفة ومراحلها، حتى يتقن كل مرحلة وينتقل إلى المرحلة التالية، وفق قدراته ورغبته في التخصص.

وأشار إلى أن مراحل العمل تبدأ بالتركيب، وهي المرحلة الأولى التي يتعلمها الحرفي، وبعد إتقانها يصبح متخصصًا فيها، ثم تأتي مرحلة الهيلة، التي يتولى فيها حرفي آخر مهامها، تليها مرحلة الطوق، ثم البروج، ثم مرحلة المقص، بحيث يكون لكل حرفي اختصاص محدد ودور دقيق في تجهيز البشوت.
ولفت إلى أن المرحلة السادسة تتمثل في تركيب القيطان والشلالة، وهي من المراحل التي تتطلب مهارة خاصة، قبل أن تنتقل القطعة إلى المرحلة السابعة، وهي البرداخ والتلميع.

وأكد أن الخام بعد إتمام هذه المراحل يصبح جاهزًا للانتقال إلى المحلات، إذ يشتريه التجار ويجهزونه للبيع، مشيرًا إلى أن طريقة التخزين قديما كانت تختلف عن الوقت الحالي، إذ لم تكن هناك الكراتين والأكياس ووسائل التغليف الحديثة، وكانت أنواع الخام ومقاساته تحفظ داخل "بكشات" خاصة.
ًولفت إلى أن هذا التسلسل في العمل يعكس دقة صناعة البشت الحساوي قديمًا، إذ لم تكن صناعة المشالح عملًا فرديًا، بل منظومة متكاملة تقوم على التخصص وتوارث المهارات، وهو ما أسهم في وصول هذه الحرفة إلى مكانتها المعروفة اليوم.

حياكة البشت في الأحساء.. حرفة عريقة توارثتها الأجيال - اليوم

من الحرفة اليدوية إلى التصنيع الحديث

وقال القطان أن صناعة البشت شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث التصاميم والخامات أو طرق الإنتاج، مشيرًا إلى أن أسعار البشوت تختلف بحسب نوعية الزري المستخدم وجودته، وتتراوح عموما بين 3 آلاف و7 آلاف ريال في بعض الأنواع.
وأضاف أن الزري المستخدم في صناعة البشوت يتنوع بين الهندي والفرنسي والألماني، وتتراوح أسعار البشوت المزينة بالزري الهندي بين نحو 1500 و2000 ريال، فيما يتراوح سعر البشت بالزري الفرنسي بين 2000 و3000 ريال، بينما تصل أسعار البشوت المزينة بالزري الألماني إلى نحو 4000–7500 ريال، بحسب نوعية الزري ووزنه.

وأوضح أن الزري الألماني يعد من أجود الأنواع، ويتكون من الفضة المطلية بالذهب، وتختلف جودته بحسب الوزن، الذي يتراوح بين نحو 5 و7 و10 جرامات، لافتًا إلى أن وزن 5.5 جرام يُعد الأكثر استخداما لدى شريحة واسعة من الزبائن، فيما يفضل بعض العملاء الأوزان الأعلى، مثل 7 و10 جرامات، لما تمنحه من بريق ولمعان أكثر وضوحًا.

تطور صناعة البشت

وأشار إلى أن تطور صناعة البشت جاء أيضا استجابة لتغير احتياجات المستهلكين، خصوصًا مع تراجع ارتداء البشت بصورة يومية لدى بعض الفئات، وظهور طلب متزايد على بشوت مناسبة للمناسبات الخاصة، مثل حفلات الزواج والمناسبات التي يحتاج فيها الشخص إلى بشت يرتديه لمناسبة واحدة.

علي القطان شيخ تجار المشالح في الأحساء - اليوم

وقال إن هذه المتغيرات دفعت إلى التفكير في تطوير صناعة محلية قادرة على تلبية مختلف احتياجات السوق، مبينًا أن البشوت كانت في السابق تُستورد من سوريا، قبل أن يجري العمل على إنشاء مصنع مختص في الأحساء، ليكون من أكبر مصانع صناعة البشوت على مستوى الخليج.

وأوضح أن المنتجات تشمل الفروة والعباءة النسائية والدقلات والسديري والسوار وتعليقة البطاقة والوشاح، إلى جانب منتجات أخرى مستوحاة من البشت وتفاصيله، مؤكدا أن الهدف هو توسيع نطاق الاستفادة من هذه الصناعة وإدخالها في منتجات عصرية تناسب مختلف الاستخدامات.

وأكد أن منظومة العمل الحالية تجمع بين المشغل اليدوي والمصنع، إذ لا تزال الطلبات الخاصة التي تتطلب العمل اليدوي تُنفذ في المشغل، بينما تتوافر في المحل المنتجات الجاهزة بمختلف أنواعها.

رمز للمناسبات والهوية الوطنية

وقال القطان إن البشت كان قديمًا جزءًا أساسيًا من حياة الآباء والأجداد، وكان الرجل يحرص على ارتدائه حتى عند خروجه إلى السوق، إذ كان من غير المألوف أن يخرج الرجل من منزله إلى السوق أو يدخل المناسبات من دون بشت، حتى لدى محدودي الدخل، لما يمثله من مكانة اجتماعية وارتباط بالهوية والموروث.

وأوضح أن تغير أنماط الحياة والتطور الذي شهدته المجتمعات أدى إلى تراجع ارتداء البشت في الحياة اليومية، مع انتشار البدلات والأزياء الحديثة، فأصبح البعض يخرج إلى الأسواق ويحضر المناسبات من دون ارتداء البشت، وهو ما انعكس على مبيعاته التي شهدت تراجعًا خلال فترات سابقة.

حياكة البشت في الأحساء.. حرفة عريقة توارثتها الأجيال - اليوم

وأشار إلى أن حضور البشت عاد بقوة خلال السنوات الأخيرة، مستفيدًا من اهتمام الجهات الرسمية بالموروث الوطني، ومن استمرار ارتدائه من قبل الوزراء والقضاة والمحامين وغيرهم، الأمر الذي أسهم في تعزيز مكانته وإعادة الإقبال على اقتنائه وارتدائه.

وأكد أن البشت ليس مجرد قطعة من الملابس، بل موروث ارتبط بالآباء والأجداد وتوارثته الأجيال، معربًا عن أمله في أن يحرص الشباب على ارتدائه في الأعراس والمناسبات الاجتماعية والوطنية، بما يسهم في المحافظة على هذا الموروث وتعزيز حضوره في الحياة المعاصرة.

سوق الحرفيين في الأحساء

وأوضح أن أمانة الأحساء أسهمت في دعم الحرفيين من خلال إنشاء «سوق الحرفيين في الأحساء»، الذي جاء نتيجة كثرة الحرفيين وتنوع الصناعات التراثية في المحافظة، مشيرًا إلى أن السوق جمع عددًا من الحرف والصناعات القديمة في مكان واحد، ومنها صناعة البشوت، والخزف، والخواتم، والسبح، وغيرها من المهن التي ارتبطت بتراث الأحساء وحياة الآباء والأجداد.
وأشار إلى أن سوق الحرفيين يمثل مساحة مهمة للتعريف بالحرف التراثية، ويقرب هذه المهن من كبار السن الذين عاصروها، وكذلك من جيل الشباب المهتم بالتراث القديم والحديث، بما يسهم في نقل المهارات والخبرات بين الأجيال والحفاظ عليها من الاندثار.

وقال تسلمنا حاليًا 7 محلات على الشارع مخصصة لجمعية البشت الحساوي، وهو ما يعكس اهتمام الدولة بتراث الآباء والأجداد، وخصوصًا البشت الحساوي الذي يمثل جانبًا مهما من الهوية والتراث المحلي، وقد أُنشئت جمعية للبشت الحساوي، للعمل على خدمة هذه الحرفة والمحافظة عليها وتعزيز حضورها.

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : فيديو | البشت في الأحساء.. حرفة عريقة وهوية وطنية تتوارثها الأجيال - تواصل نيوز, اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026 10:33 مساءً

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق