نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"خلِّ عينك على العراق"... فماذا عن لبنان؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 3 أكتوبر 2026 06:58 صباحاً
أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء 30 أيلول/ سبتمبر الجاري، على منصته "تروث سوشيال" بمغادرة آخر القوات الأميركية العراق، معتبراً أن ذلك يمثل "يوماً عظيماً لأميركا"، ومؤكداً أن الولايات المتحدة تترك العراق في ظلّ وجود رئيس وزراء ( علي الزيدي) وصفه بأنه "رائع".
قد يكون ترامب محقاً في وصفه الانسحاب بـ"اليوم العظيم"، لا سيما أن هذا ما كان ينتظره العراقيون منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003. وقد يكون محقاً أيضاً في توصيف الزيدي بـ"الرائع" هو الذي تجرأت حكومته على إصدار قوانين ترتبط بحصرية السلاح في يد السلطات الرسمية. لكنّ هذا ليس كلّ شيء، وربما ليس بداية قيام عراق جديد في ظلّ تقارير تتحدث عن تمسك المجموعات العراقية بسلاحها حتى بعد انسحاب قوات التحالف.
لقد أعلنت فصائل عراقية مسلحة أنها لا تعتزم تسليم سلاحها بعد الانسحاب الأميركي، إذ نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن جعفر الحسيني المتحدث العسكري باسم كتائب "حزب الله" (العراق) قوله إن "المقاومة الإسلامية غير ملزمة بأي جدول حكومي لتسليم السلاح". وكانت حكومة الزيدي قد حدّدت موعداً أقصاه 30 حزيران/ يونيو 2027، كمهلة أخيرة لتسليم الفصائل سلاحها للشرعية.
"إعادة انتشار"، هذا ما قامت به قوات التحالف في العراق وهذا ما رحّب به المسؤولون العراقيون الرسميون وغير الرسميين، على اعتبار أنها خطوة أساسية لتحقيق السيادة. هذا التعاون انسحب أيضاً على الجانب التركي، حيث أعلنت وزارة الدفاع التركية والحكومة العراقية عن آلية لتسليم قاعدة بعشيقة ولو بالتدريج إلى بغداد. انسحاب ميداني تقابله قرارات تؤكد التمسك بالسلاح ورفض تسليمه في تحدٍّ واضح لقرارات الحكومة، ما يعكس تخوفاً من عودة الحرب الأهلية إلى الساحة العراقية وربما سيناريو عودة نشاط داعش مستغلاً حالة الفراغ الأمني.
"خلِّ عينك على العراق"، عبارة ردّدها الرئيس السابق للجمهورية كميل شمعون عام 1976 عندما سئل عن مستقبل لبنان. عبارته لم تزل سارية المفعول، في ظلّ النقاط المشتركة بين البلدين، ولكن هل انسحاب القوات الأميركية من العراق، سيقابله انسحاب إسرائيلي من لبنان؟
كما في العراق كذلك في لبنان الذي اتخذت حكومته في 5 و7 آب/ أغسطس عام 2025 قرارها القاضي بحصرية السلاح وسحب شرعية المقاومة عن حزب الله. تتشابه الظروف والأحداث وتتقاطع من بيروت إلى بغداد، ولا سيما في ما يتعلق بالعمق التدخلي الإيراني الذي عرف كيف يعمل على تأسيس مجموعات عقائدية تدين بالولاء لمرجعيتها الدينية والسياسية في طهران. لهذا فإن شعار سلاح "حزب الله" اللبناني هو من أجل تحرير لبنان من العدو الإسرائيلي، قد يكون سردية خارجة عن الإطار الزمني ومرتبطة مباشرة ببقاء النظام في إيران.
إن "حزب الله" تأسس عام 1982 بمثابة حركة مقاومة من أجل دحر العدو الإسرائيلي، إلا أن التطورات في المنطقة وشبكة التحالفات المستجدة بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2023، أبرزت وظيفة جديدة لهذا السلاح، لا ترتبط بتحرير الأرض، بقدر ما تتعلق بمحور يمتدّ جذوراً في أكثر من منطقة عربية، وهذا ما كشفت عنه حرب الإسناد الأولى 2023 والثانية 2025.
لا شيء حتمياً في حالة الانسحاب من العراق كما من لبنان، لا سيما أن المفاوضات بين الأميركي والإيراني لم تفض إلى شيء، بل إلى مزيد من التأزم مع إصرار ترامب على رفع مستوى التهديد العسكري لإيران، في الوقت الذي بدأ فيه الحرس الثوري الإيراني ينفذ تهديداته بتوسيع دائرة الحرب جغرافياً، إذ ليس عبثياً ما أعلنه رئيس الوزراء البريطاني، أندي بيرنهام، من أن "هناك مؤشرات وأدلة قوية" على أن إيران أدت دوراً في التخطيط لاستهداف قاعدة فيرفورد الجوية الملكية غرب البلاد.
وسط هذه المعمعة التي تشهدها منطقة النفوذ الإيراني، ومع حالة الانسحابات الأميركية من العراق، لن يقدم أي فصيل مؤيّد لإيران على تقديم سلاحه ما لم تكن ثمة نهاية للمفاوضات وما دامت حرب المنطقة دخلت حتماً في شبكة الحرب الأوكرانية الروسية وشد الحبال الصينية الأميركية. لهذا، حتى لو أقدمت إسرائيل على الانسحاب في هذه المعمعة فلن يسلم "حزب الله" سلاحه، حتى لو كان الثمن حرباً أهلية جديدة.








0 تعليق