في صراع على "القيادة والمال".. "الإخوان الإرهابية" يتساقطون من الداخل و3 جبهات تتصارع على بقايا التنظيم - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
في صراع على "القيادة والمال".. "الإخوان الإرهابية" يتساقطون من الداخل و3 جبهات تتصارع على بقايا التنظيم - تواصل نيوز, اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026 04:12 مساءً

لم تعد أزمة جماعة الإخوان الإرهابية مجرد خلاف عابر بين قيادات أو اختلاف في وجهات النظر حول طريقة إدارة التنظيم، وإنما تحولت على مدار سنوات إلى أزمة بنيوية طالت مركز القيادة نفسه، وأعادت تشكيل خريطة الجماعة في الداخل والخارج.

 

فالتنظيم الذي عُرف تاريخيًا بالهرمية أصبح أمام واقع مختلف تتجاور فيه جبهات متعددة، لكل منها قياداتها وهياكلها ومنابرها وحساباتها، بينما يدور الصراع الأكبر حول سؤال واحد: من يملك حق تمثيل الجماعة؟.

 

القصة لم تبدأ بتعدد الجبهات، وإنما بدأت عندما أصاب التفكك مركز القرار ذاته، ومع خروج عدد كبير من القيادات الأساسية من مصر بعد عام 2013، انتقل جزء كبير من النشاط التنظيمي إلى الخارج، وتوزعت مراكز النفوذ بين أكثر من عاصمة، لتتسع تدريجيًا الفجوة بين القيادات والتيارات المختلفة.

 

وتشير دراسات وتحليلات سابقة إلى أن الجماعة الإرهابية واجهت منذ تلك المرحلة أزمة قيادة وانقسامات تنظيمية وفكرية متزايدة، خاصة مع تشتت قياداتها بين السجن والمنفى.

 

ومع اعتقال محمود عزت، اتسعت مساحة الصراع داخل دوائر القيادة، قبل أن تظهر المواجهة بصورة أكثر وضوحًا بين إبراهيم منير ومحمود حسين، ولم يعد الخلاف مجرد اختلاف في تقدير الموقف أو في إدارة مرحلة مؤقتة، بل امتد إلى جوهر السلطة التنظيمية نفسها: من يصدر القرارات؟ ومن يملك حق تعيين القيادات؟ ومن يسيطر على المؤسسات والمنابر التابعة للجماعة الإرهابية؟.

 

عند هذه النقطة بدأت القاعدة التنظيمية القديمة في التراجع، قيادة واحدة تصدر القرار، وبقية الهيكل يلتزم به، فقد تشكلت في لندن جبهة لها قياداتها، بينما تمسكت جبهة محمود حسين بموقعها داخل البناء التنظيمي التقليدي، ثم ظهر «تيار التغيير» كمسار ثالث يرفع شعار إعادة تشكيل القيادة وفتح المجال أمام جيل جديد.

 

وبذلك لم يعد الانقسام محصورًا في مواجهة ثنائية بين جبهتين، وإنما تحول إلى خريطة أكثر تعقيدًا من مراكز القوى المتنافسة.

 

«المرشد».. جزء من الأزمة

 

ربما كانت المفارقة الأبرز أن منصب المرشد، الذي ظل تاريخيًا يمثل نقطة الالتقاء داخل الجماعة، أصبح هو الآخر جزءًا من الخلاف، فبعد وفاة إبراهيم منير في نوفمبر 2022، أعلنت جبهة لندن صلاح عبد الحق قائمًا بأعمال المرشد في مارس 2023، في الوقت الذي ظلت فيه الخلافات مع الجبهة المنافسة قائمة، وتؤكد تقارير عن الجماعة أن أزمة القيادة جاءت ضمن أزمة أوسع تتعلق بالهوية والشرعية والبنية التنظيمية.

 

وهكذا تحول المنصب من أداة لحسم الخلاف إلى عنوان جديد له، فكل جبهة تمتلك قيادات تعتبرها شرعية داخل دوائرها، بينما لا تملك أي منها وحدها القدرة على فرض هذه الشرعية على بقية الأطراف.

 

المال.. الوجه الآخر لمعركة الشرعية

 

ومع تراجع مركزية القرار، لم يعد الصراع يدور حول المناصب التنظيمية فقط، وإنما امتد إلى شبكات الموارد والأنشطة والمؤسسات والواجهات الموجودة خارج مصر، فالجماعة بنت على مدار عقود شبكة واسعة من المؤسسات والكيانات والأنشطة في عدد من الدول، ومع تعدد مراكز القيادة أصبح النفوذ على هذه الشبكات أحد عناصر الصراع بين الأجنحة.

 

ولهذا ارتبطت معركة القيادة بمعركة أخرى حول الموارد والنفوذ وتقسيمها، فامتلاك الموارد يمنح أي جبهة قدرة أكبر على الحفاظ على كوادرها، وإدارة أنشطتها المشبوهة، وتشغيل منصاتها التي تبث من خلالها الشائعات وتستهدف الأشخاص، وتعزيز حضورها في مواجهة الأطراف الأخرى.

 

وفي أوروبا، تداخلت الخلافات حول الشبكات الخارجية مع وجود كيانات ومؤسسات تعمل في دوائر مرتبطة بالجماعة، الأمر الذي أضاف طبقة جديدة إلى صراع النفوذ، وجعل الخلاف التنظيمي أكثر تعقيدًا من مجرد خلاف بين قيادات.

 

الإعلام.. لكل جبهة صوت ومنصة ورواية

 

وكما ارتبط الصراع بالقيادة والموارد، انتقل إلى الإعلام، فالمنابر التي كانت تستخدم في السابق لتقديم خطاب أكثر تماسكًا أصبحت جزءًا من معركة الأجنحة، حيث يسعى كل طرف إلى امتلاك منصة يتحدث من خلالها، ويقدم روايته، ويدافع عن مواقفه، ويرد على خصومه.

 

ومع الوقت، أصبح المشهد الإعلامي انعكاسًا مباشرًا للخلاف التنظيمي؛ منصات تساند جبهة، وأخرى تفتح المجال أمام جبهة مختلفة، وصفحات وحسابات تتحول إلى ساحات لتبادل الاتهامات.

 

وبذلك لم يعد الصراع محصورًا في الغرف المغلقة، وإنما أصبح ظاهرًا أمام الجمهور، وتحولت أدوات التواصل التي كان يفترض أن تحافظ على تماسك التنظيم إلى واحدة من ساحات الصراع داخله.

 

من جبهتين إلى «ثلاثة إخوان»

 

الأزمة لم تتوقف عند الجبهتين التقليديتين، وإنما ظهر «تيار التغيير» كطرف ثالث يقدم نفسه باعتباره مسارًا مختلفًا، ويرفع شعارات إعادة تشكيل القيادة وتجديد الهياكل وإتاحة مساحة أكبر للعناصر الشابة.

 

وبذلك أصبح المشهد أكثر تعقيدًا، مع وجود ثلاث كتل رئيسية تتنافس على النفوذ والشرعية: جبهة لندن، وجبهة محمود حسين، وتيار التغيير، مع اختلافات في الرؤية والأدوات وطريقة التعامل مع القيادة التاريخية ومستقبل التنظيم.

 

وتكشف هذه الخريطة أن الأزمة لم تعد مجرد خلاف شخصي يمكن إنهاؤه باتفاق بين عدد محدود من القيادات، وإنما تحولت إلى انقسام تنظيمي أنتج لكل طرف شبكاته وحساباته ومصالحه الخاصة.

 

تنظيم فرض «السمع والطاعة» وتعدد مراكز القرار

 

أحد أهم مظاهر التحول يتمثل في تراجع قدرة أدوات الانضباط التقليدية على إنتاج النتيجة نفسها التي كانت تحققها في السابق. فالجماعة التي قامت لسنوات على مركزية القرار والسمع والطاعة أصبحت أمام قيادات متوازية، يستند كل منها إلى جزء من المؤسسات أو القواعد أو الشبكات، ويرى نفسه صاحب الحق في تمثيل التنظيم.

 

ومع مرور الوقت، يتحول كل انقسام إلى واقع جديد؛ كل جبهة تبني مؤسساتها، وكل مؤسسة تنتج قياداتها، وكل قيادة تنشئ شبكاتها، لتصبح إعادة جمع هذه المكونات أكثر صعوبة من مجرد إعلان مصالحة بين القيادات.

 

وتشير تحليلات متخصصة إلى أن التشتت الجغرافي للجماعة، وما صاحبه من سجن ونفي وإقصاء لقيادات تاريخية، أدى إلى تعقيدات تنظيمية وصعود قيادات من الصفوف الوسطى لتولي أدوار أكبر، وهو ما عمّق أزمة البنية التنظيمية.

 

اسم «الإخوان».. آخر ساحات الصراع

 

ورغم هذا التفكك، لا تزال الأطراف المختلفة تتمسك باسم جماعة الإخوان، باعتباره إرثًا تنظيميًا وسياسيًا يمتد لعقود، ويمنح من يرفعه فرصة لتقديم نفسه باعتباره امتدادًا للتنظيم التاريخي وليس مجرد فصيل جديد خرج من داخله.

 

ولهذا أصبح الاسم نفسه جزءًا من معركة الشرعية. كل طرف يريد أن يثبت أنه يمثل «الإخوان»، بينما يقدم خصومه باعتبارهم مجموعات منشقة أو خارجة على التنظيم.

 

وهنا تظهر المفارقة الأوضح: كلما اتسعت الخلافات التنظيمية، زادت حدة الصراع على الاسم والميراث التنظيمي؛ من يمثل القواعد؟ من يتحدث باسم الجماعة؟ من يملك شبكات الخارج؟ ومن يملك المؤسسات والمنابر؟

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق