تركيب مركب خوفو الثانية أمام زوار المتحف المصري الكبير - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تركيب مركب خوفو الثانية أمام زوار المتحف المصري الكبير - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 12:56 مساءً

يستطيع زوار المتحف المصري الكبير حاليًا مشاهدة واحدة من أكثر عمليات الترميم الأثري تعقيدًا وهي تجري أمامهم مباشرة، بعدما نجح فريق مصري ياباني في ترميم وتركيب 16 قطعة خشبية أصلية في مواضعها ضمن أرضية مركب الملك خوفو الثانية.

وتتواصل عملية إعادة تجميع المركب داخل متحف مراكب خوفو بالمتحف المصري الكبير، في تجربة تجعل الزائر شاهدًا على مراحل إعادة بناء قطعة أثرية عمرها آلاف السنين، بدل انتظار اكتمالها وعرضها في صورتها النهائية فقط.

16 قطعة تعود إلى أماكنها الأصلية

أنهى فريق المشروع معالجة 16 قطعة خشبية وتركيبها في مواضعها الأصلية ضمن أرضية المركب، بعد سلسلة طويلة من عمليات التسجيل والتوثيق والترميم والتجهيز والنقل.

وثُبتت القطع على هيكل معدني صُمم خصيصًا لحمل الأخشاب الأثرية الهشة دون تعريضها لضغوط قد تتسبب في تلفها، مع السماح بالتعامل مع كل قطعة بصورة مستقلة أثناء مراحل إعادة التركيب.

وتستمر في الوقت نفسه أعمال ترميم وتقوية بقية العناصر الخشبية، على أن تُضاف تباعًا إلى المركب بعد استكمال المعالجة اللازمة لكل منها.

عملية الترميم تتحول إلى جزء من الزيارة

أحد أكثر جوانب المشروع اختلافًا أن أعمال الترميم وإعادة التجميع لا تجري في منطقة مغلقة بعيدًا عن الجمهور.

فالزوار داخل متحف مراكب خوفو يمكنهم متابعة المتخصصين أثناء العمل والتعرف إلى الأساليب العلمية المستخدمة للحفاظ على الأخشاب الأثرية شديدة الحساسية.

ويرى أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، أن العمل أمام الجمهور يضيف بعدًا تعليميًا إلى تجربة المتحف، لأنه يكشف للزائر ما يحدث خلف عملية عرض القطعة الأثرية في صورتها النهائية.

الليزر والنمذجة ثلاثية الأبعاد يعيدان بناء المركب

تعتمد عملية إعادة التجميع على تقنيات حديثة لتحديد الموقع الدقيق لكل عنصر خشبي وعلاقته ببقية أجزاء المركب.

ويستخدم الفريق التوثيق الرقمي والمسح بالليزر والنمذجة ثلاثية الأبعاد، لبناء قاعدة بيانات تساعد على استعادة التكوين الأصلي للمركب بأكبر قدر ممكن من الدقة.

وتكتسب هذه التقنيات أهمية خاصة بسبب الحالة الهشة التي كانت عليها الأخشاب عند بدء أعمال الحفظ، إلى جانب العدد الكبير من القطع التي تحتاج إلى دراسة منفصلة قبل تحديد مكانها وطريقة تثبيتها.

نحو 1700 قطعة استُخرجت من الحفرة

تعود قصة المشروع الحديث إلى حفرة المركب الثانية بجوار الهرم الأكبر، حيث استخرج الفريق المصري الياباني نحو 1700 قطعة خشبية موزعة على 13 طبقة.

وبحلول 2021 كان استخراج جميع العناصر قد اكتمل، مع توثيقها وإجراء أعمال الترميم الأولية على معظمها، قبل انتقال المشروع إلى مرحلة الترميم النهائي والدراسات اللازمة لإعادة تركيب المركب داخل المتحف المصري الكبير.

وتدعم الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا» المشروع، ضمن تعاون ممتد بين مصر واليابان يشمل المتحف المصري الكبير والحفاظ على التراث الأثري.

أول لوح رُكب في ديسمبر 2025

بدأت مرحلة إعادة بناء المركب فعليًا داخل المتحف في ديسمبر 2025، عندما جرى تركيب أول لوح خشبي مرمم في الهيكل الداعم.

ويمثل تركيب القطع الـ16 الجديدة تقدمًا إضافيًا في مشروع طويل لا يعتمد على إعادة جمع الأخشاب سريعًا، بل على دراسة حالة كل عنصر ومعالجته والتأكد من قدرته على تحمل التثبيت في موضعه الأصلي.

وتصف إدارة المتحف العملية بأنها تحدٍ علمي وهندسي في آن واحد، بسبب عمر الخشب وحالته والحاجة إلى إعادة بناء المركب مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من مكوناته الأصلية.

تجربة نادرة لزوار المتحف

تكمن أهمية مركب خوفو الثانية في أنها واحدة من أندر الآثار العضوية الباقية من عصر الملك خوفو، كما تكشف مستوى متقدمًا وصل إليه المصريون القدماء في صناعة السفن والنجارة.

وبالنسبة لزائر المتحف المصري الكبير، تضيف عملية إعادة التجميع تجربة يصعب تكرارها بعد اكتمال المشروع؛ فالمركب الذي سيظهر مستقبلًا كقطعة واحدة يمكن مشاهدته الآن وهو يُعاد بناؤه قطعة بعد أخرى.

وهكذا تتحول زيارة متحف مراكب خوفو في هذه المرحلة إلى فرصة لمشاهدة علم الآثار أثناء العمل، وليس فقط مشاهدة نتائجه بعد انتهاء الترميم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق