نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من الكنيسة إلى الجبهة.. كيف ساند البابا شنودة جنود مصر في حرب أكتوبر؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 04:05 مساءً
لم تكن حرب أكتوبر 1973 بالنسبة للراحل البابا شنودة الثالث مجرد معركة عسكرية تدور على ضفة قناة السويس، بل كانت قضية وطنية رأى فيها دفاعا عن أرض مصر وحقا لا يجوز التفريط فيه، ومنذ الأيام التي سبقت العبور وحتى أثناء الحرب، ظهر موقفه واضحا في كلماته للجنود ومنشوراته التي وصلت إلى الجبهة، وفي تحركات الكنيسة لمساندة القوات المسلحة والمجتمع المصري.
صوركم مطبوعة في قلبي
كان البابا شنودة قد زار الجنود قبل حرب أكتوبر، وترك في نفوسهم كلمات حملت قدرا كبيرا من الأبوة والطمأنينة، وفي إحدى كلماته قال لهم: «إن بلادكم عظيمة ومحبوبة والدفاع عنها شرف وواجب»، مؤكدا أنه يصلي من أجلهم، ويتمنى أن تنتهي الحرب دون أن يفقد الوطن واحدا منهم، ثم ختم كلمته بعبارة بقيت حاضرة في روايات تلك المرحلة: «صوركم مطبوعة في قلبي».
ومع اندلاع الحرب، لم يتوقف الأمر عند الكلمات، وأصدر البابا شنودة توجيهاته للكنائس بالصلاة من أجل مصر والجنود، واجتمع بالكهنة لمناقشة ما يمكن تقديمه في ذلك الظرف، فيما تحركت الكنائس لجمع التبرعات والمساعدات وتقديم الدعم للمستشفيات والجرحى، كما شكلت الكنيسة لجانا للإعلام الخارجي، بهدف شرح الموقف المصري للرأي العام في الخارج.
لكن أكثر ما يكشف عن رؤية البابا شنودة للحرب جاء في منشوراته، ففي منشور «سيناء مقبرة الإسرائيليين» كتب بوضوح أن مصر لا تخوض حربا عدوانية، وإنما تدافع عن أرضها وحقوقها، وقال: «إننا ندافع عن أراضينا، ودفاعا عن الحق». وربط موقفه بفكرة أن مصر لم تلجأ إلى الحرب إلا بعد سنوات من محاولات الحل السلمي، وأن استرداد الأرض وصيانة الكرامة الوطنية حق لا يمكن تجاهله.
وفي كلماته، لم يفصل البابا شنودة الثالث بين الإيمان والوطن، وتحدث عن الجنود الذين يقاتلون على الأرض، وعن إيمانه بأن الله يرى ويسمع، واستشهد بعبارة «إن الحرب للرب والله قادر أن يغلب بالكثير والقليل»، وفي الوقت نفسه شدد على وحدة المصريين، مؤكدا أن الحرب جعلت الجميع جنودا، وأن الكنيسة والمسجد والشيخ والقس يقفون إلى جوار الوطن.
وهكذا بقي حضور البابا شنودة في ذاكرة أكتوبر مختلفا عن مجرد موقف عابر، فقد جمع بين الكلمة والصلاة والمساندة الفعلية، وقدم خطابا يرى في الدفاع عن الأرض واجبا وطنيا، وفي الجندي إنسانا له مكانة خاصة في القلب، وبعد نصف قرن، تظل كلماته عن مصر والجنود وسيناء شاهدة على واحدة من أكثر مراحل التاريخ المصري التي التقت فيها الكنيسة والوطن في صف واحد.


















0 تعليق