ألمانيا في عهد كلوب... من التجريب إلى بناء الجيل الجديد - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ألمانيا في عهد كلوب... من التجريب إلى بناء الجيل الجديد - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 06:16 مساءً

باشر المدرب يورغن كلوب علاج ندوب الكرة الألمانية عبر مشروعه الهادف إلى إعادة الهيبة إلى "أمة كرة القدم"؛ فما فعله كان واقعياً، إذ فتح القائمة، ووسّع دائرة الخيارات، وبدأ يتعرف المواد التي يمكن أن يبني منها "ألمانيا الجديدة".

أربع مباريات في دوري الأمم الأوروبية كشفت جانباً مهماً من هذه العملية. تعادل مع هولندا، خسر أمام اليونان، ثم حقق انتصاره الأول على صربيا، قبل أن يعود ويتعادل مع اليونان سلباً. خمس نقاط وضعت ألمانيا ثالثة في المجموعة، لكن الأرقام وحدها لا تشرح ما كان يفعله كلوب. الرجل كان يستخدم المباريات لتكوين صورة أولية عن لاعبيه، وشخصياتهم، وعن قدرتهم على تنفيذ الأفكار التي يريدها.

 

مواهب مهمة

قدّمت هذه النافذة مواهب مهمة، في مقدمها توم بيشوف والحارس يوناس أوربيغ، كما أظهرت أسماء لم تكن جزءاً ثابتاً من المشهد الألماني، في محاولة مبكرة لتحديد من يستطيع أن يعيش داخل أسلوب كلوب.

ولعل المواجهة ضد صربيا أعطت عناوين مهمة للمرحلة المقبلة، حيث لم يحتج بيشوف إلى وقت طويل حتى يرسل الإشارة، فتحرك، وضغط، وشارك في بناء اللعب، ثم سجل هدف "المانشافت" الأول؛  والأهم أنه لعب في قلب المنظومة إلى جانب ألكسندر بافلوفيتش، في تركيبة منحت كلوب فرصة لرؤية شكل مختلف للوسط الألماني. 

في الجهة الأخرى، كان فلوريان فيرتز يمثل الوجه الأكثر وضوحاً للمشروع. لاعب وسط ليفربول كان بحاجة إلى أن يعرف كيف يمكن أن يجعله كلوب محوراً في كرة القدم التي يريدها. أمام صربيا ظهر فيرتز في الهدفين، وسجل بنفسه الهدف الثاني، وتحرك بحرية أكبر في الثلث الهجومي. وكلوب لم يخف إعجابه، مؤكداً أن اللاعب كان "مفعماً بمتعة اللعب".

 

هوية الفريق

يبدو أن كلوب لا يريد بناء منتخب يعتمد على اسم واحد، لكنه يريد أن تكون لديه أسماء قادرة على حمل هوية الفريق. فيرتز أحد هذه الأسماء، وبيشوف يمثل احتمالاً مهماً للمستقبل، وبينهما تتشكل طبقة جديدة من الخيارات.

عملية بناء المنتخب عند كلوب لا تتوقف عند تقييم القدم والسرعة والتمركز. هناك شخصية، وثقة، وقدرة على تحمّل مسؤولية قميص ألمانيا. وهذه عناصر لا تظهر دائماً في الإحصاءات، لكنها تظهر سريعاً داخل مشروع مدرب يريد بناء مجموعة لا مجرد قائمة أسماء.

لكن مباراة اليونان التالية كشفت الجانب الآخر من الصورة. ألمانيا لعبت شوطاً أول جيداً، صنعت الفرص، وهددت مرمى أصحاب الأرض، لكنها لم تجد طريقها إلى الشباك. وبعد الدقيقة الستين تراجعت بوضوح التحركات، وبدأت اليونان تفرض مزيداً من الصعوبة البدنية والتنظيمية. 

 

 

توم بيشوف وفلوريان فيرتز يحتفلان بافتتاح التسجيل في شباك صربيا. (وكالات)

توم بيشوف وفلوريان فيرتز يحتفلان بافتتاح التسجيل في شباك صربيا. (وكالات)

 

عملية التعرف

هنا لا يصبح التعادل دليل أزمة، بل يصبح جزءاً من عملية تعرّف الفريق. كلوب نفسه قال إنه كان راضياً، لأنه يعرف من أين بدأ، وأكد أن أداء الشوط الأول بعد فترة قصيرة جداً من العمل كان أفضل مما توقع. أما فيرتز فاختصر المسألة بوضوح عندما ذكّر بأن اللاعبين لم يجتمعوا معاً سوى لأسبوع واحد.

كلوب لم يكن يبني منتخباً خلال أسبوعين، بل كان يسعى إلى معرفة اللاعبين الذين يمكن أن يشكلوا هذا المنتخب. وما حدث في صربيا واليونان أعطاه صورتين مختلفتين: صورة فريق يستطيع تنفيذ الضغط والسيطرة والهجوم، وصورة فريق لا يزال يحتاج إلى النضج عندما تتعقد المباراة ولا يأتي الهدف.

هذه النافذة كانت واسعة، أما النوافذ القادمة فيفترض أن تصبح أكثر تحديداً. الخيارات ستقلّ، العلاقات ستثبت، والأدوار ستصبح أوضح. لن يكون المطلوب من كلوب أن يكتشف كل مرة لاعباً جديداً، بل أن يحوّل ما اكتشفه إلى مجموعة متماسكة. وهذا هو الفارق بين التجريب والبناء.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق