نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تفاصيل صغيرة في المتاحف صُممت لحماية القطع الأثرية - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 07:26 مساءً
قد يدخل الزائر إلى المتحف وينشغل بمشاهدة التماثيل واللوحات والقطع الأثرية، من دون أن ينتبه إلى البيئة المحيطة بها. لكن المسافة بين الزائر والقطعة، ودرجة الإضاءة، ونوع الزجاج، وحتى درجة الحرارة داخل القاعة، كلها تفاصيل مدروسة بعناية لحماية مقتنيات قد تكون عمرها مئات أو آلاف السنين.
تفاصيل صغيرة في المتاحف
الإضاءة الخافتة
تبدو بعض قاعات المتاحف أكثر قتامة من الأماكن العادية، ولا يرتبط ذلك دائمًا بالتصميم الجمالي. فالضوء، خصوصًا الأشعة فوق البنفسجية وبعض أطوال الموجات الضوئية، يمكن أن يساهم مع مرور الوقت في تدهور بعض المواد الحساسة مثل الورق والمنسوجات والأصباغ.
لذلك تُضبط شدة الإضاءة بحسب طبيعة القطعة، وقد تحصل بعض المعروضات الحساسة على مستويات إضاءة أقل من القطع المصنوعة من مواد أكثر تحمّلًا.
الزجاج الخاص
لا تستخدم خزائن العرض الزجاجية لمجرد منع الزوار من لمس القطع. فقد تحتوي على زجاج أو مواد شفافة مصممة لتوفير حماية إضافية من الضوء والغبار والملوثات الموجودة في الهواء.
وتساعد الخزائن المحكمة أيضًا على التحكم في البيئة المحيطة بالقطعة، وهو أمر مهم عندما تكون المعروضات شديدة الحساسية للتغيرات في الحرارة أو الرطوبة.
التحكم في الرطوبة
تتأثر بعض المواد القديمة بالرطوبة بدرجة كبيرة، خصوصًا الخشب والورق والمنسوجات وبعض المعادن. ويمكن أن يؤدي تغير مستوى الرطوبة إلى تمدد المواد أو انكماشها، ما قد يسبب تلفًا تدريجيًا.
لهذا تعتمد المتاحف على أنظمة تراقب البيئة الداخلية باستمرار، وتعمل على إبقاء مستويات الحرارة والرطوبة ضمن نطاقات مناسبة للمجموعات الموجودة في كل قاعة.
المسافة بين الزائر والقطعة
قد يبدو الحاجز الصغير الموجود أمام قطعة أثرية مجرد وسيلة لتنظيم حركة الجمهور، لكنه يؤدي وظيفة مهمة في حمايتها. فمجرد لمس بعض المواد القديمة قد ينقل إليها الزيوت والرطوبة الموجودة على اليدين، بينما يمكن أن يؤدي الاقتراب الشديد إلى زيادة احتمالات الاصطدام أو السقوط. وتحدد المتاحف المسافة المناسبة وفقًا لطبيعة القطعة وطريقة عرضها ومستوى حساسيتها.
الحوامل المخفية
لا تقف بعض القطع الأثرية وحدها كما قد يبدو للزائر، بل تكون مثبتة على دعامات مصممة خصيصًا للحفاظ على توازنها. وتُستخدم هذه الحوامل خصوصًا مع القطع الهشة أو غير المستقرة.
ويُراعى في تصميم الدعامة توزيع وزن القطعة وتقليل الضغط على أجزائها الضعيفة، بينما تُخفى بعض وسائل التثبيت حتى لا تؤثر في شكل المعروض.
مراقبة الهواء
تحتاج القطع الأثرية إلى الحماية من الغبار والملوثات، لذلك تهتم المتاحف بجودة الهواء داخل قاعات العرض ومخازن المقتنيات. وقد تستخدم أنظمة تنقية وترشيح تقلل من وجود جزيئات يمكن أن تتراكم على الأسطح أو تؤثر في بعض المواد بمرور الوقت.
وتصبح هذه الحماية أكثر أهمية في المدن التي ترتفع فيها مستويات التلوث، لأن الهواء الخارجي قد يحمل مواد ضارة بالمقتنيات الحساسة.
أجهزة قياس صغيرة
توجد في بعض المتاحف أجهزة استشعار صغيرة لا يلاحظها الزوار، وتستخدم لمراقبة الحرارة والرطوبة والظروف البيئية المحيطة بالقطع. وترسل بعض هذه الأجهزة بيانات مستمرة إلى أنظمة المتابعة، ما يسمح للعاملين باكتشاف التغيرات غير الطبيعية بسرعة.
وبذلك لا تعتمد حماية القطع على المراقبة البشرية وحدها، بل تستفيد أيضًا من التكنولوجيا في متابعة الظروف المحيطة بها.
المساحات الخالية حول القطع
قد يبدو ترك مساحة واسعة حول قطعة صغيرة نوعًا من المبالغة، لكنه يساعد على حماية المعروض من الازدحام والحركة العشوائية. كما يمنح العاملين مساحة كافية للوصول إلى القطعة عند الحاجة إلى الفحص أو التنظيف أو نقلها.
وهكذا يكشف المتحف عن عالم مختلف خلف المشهد الذي يراه الزائر. فكل درجة إضاءة، وكل حاجز، وكل مستشعر أو خزانة عرض قد يكون جزءًا من منظومة دقيقة تهدف إلى الحفاظ على القطع الأثرية لأطول فترة ممكنة. وتصبح هذه التفاصيل أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بمقتنيات لا يمكن تعويضها إذا تعرضت للتلف.











0 تعليق