نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
المعلّم.. أثرٌ يبقى وإن غاب صاحبه، بقلم بدرية عبدالعزيز - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 09:25 مساءً
هناك مهنٌ نمارسها، وهناك رسائل نحيا من أجلها، وبين هذه وتلك يقف المعلّم؛ حامل رسالة تتجاوز حدود المهنة، وتلامس جوهر الإنسان ومستقبل الوطن.
في يوم المعلم، لا تكفي عبارات التهنئة، ولا تختصر مكانته بطاقةٍ أو احتفاء؛ لأننا أمام إنسانٍ يصنع أثرًا قد لا يرى ثماره في حينها، لكنه يراه بعد أعوام في طالبٍ أصبح طبيبًا، أو مهندسًا، أو قائدًا، أو معلّمًا يحمل الرسالة ذاتها إلى جيل جديد.
المعلّم هو من يمنح المعرفة معناها، ويحوّل المعلومة إلى وعي، والدرس إلى قيمة، والطالب إلى شخصية قادرة على التفكير والاختيار وصناعة المستقبل. ولذلك فإن الحديث عن جودة التعليم يبدأ، في جوهره، من الحديث عن المعلم: تأهيلًا وتمكينًا وتقديرًا، قبل أن يكون حديثًا عن المناهج والتقنيات والأدوات.
وفي عصرٍ تتسارع فيه المعرفة، وتتقدم فيه التقنية والذكاء الاصطناعي، قد يتساءل البعض: هل تتراجع مكانة المعلم أمام هذه التحولات؟
والحقيقة أن العكس هو الصحيح.
كلما ازدادت الأدوات ذكاءً، ازدادت الحاجة إلى إنسانٍ يمتلك الحكمة في توجيهها. وكلما أصبح الوصول إلى المعلومة أسهل، أصبح دور المعلم أكثر أهمية في تعليم الطالب كيف يفكر، وكيف يتحقق، وكيف يختار، وكيف يوظف المعرفة بمسؤولية وأخلاق.
فالذكاء الاصطناعي قد يقدم إجابة، لكنه لا يغرس قيمة. وقد يختصر وقتًا، لكنه لا يصنع قدوة. وقد يفتح أبوابًا واسعة للمعرفة، لكن المعلم هو من يقود الطالب إلى الباب الذي يستحق أن يُفتح.
ومن هنا، فإن الاستثمار في المعلم ليس استثمارًا في التعليم وحده، بل هو استثمار في الإنسان، وفي الأسرة، والمجتمع، وفي مستقبل الوطن بأكمله.
وفي المملكة العربية السعودية، ونحن نمضي بثقة نحو مستقبل أكثر طموحًا، تزداد الحاجة إلى معلمٍ يمتلك المعرفة والمهارة، ويواكب التحول، ويؤمن بأن دوره لم يعد مقتصرًا على نقل المعرفة، بل أصبح شريكًا في صناعة جيل قادر على المنافسة والإبداع والإسهام في مسيرة التنمية.
وفي هذه المناسبة، أتساءل: كم من إنسانٍ غيّر المعلم مسار حياته دون أن يعلم؟ وكم من حلمٍ بدأ بكلمة تشجيع قالها معلّم في لحظة عابرة، فبقي أثرها سنوات طويلة؟
ربما لا يتذكر المعلم أسماء جميع طلابه، لكن المؤكد أن هناك طلابًا لا ينسون معلميهم ما حيوا.
وهنا تكمن عظمة هذه الرسالة؛ أن تزرع شيئًا في إنسان، ثم تمضي، ليكبر ما زرعته في داخله ويصبح أثرًا يتجاوزك إلى أجيال أخرى.
في يوم المعلم، نستحق أن نقول لكل معلم ومعلمة: شكرًا لأنكم لم تعلمونا فقط كيف نقرأ ونكتب، بل أسهمتم في تعليمنا كيف نكون.
فالمعلّم لا ينتهي دوره بانتهاء الحصة، ولا ينتهي أثره بانتهاء العام الدراسي؛ فبعض المعلمين يغادرون الفصل، لكنهم لا يغادرون الذاكرة.
كل عام ومعلمونا ومعلماتنا بخير، وكل عام ورسالتهم منارة للعلم، وبوصلة للقيم، وجسرًا نعبر عليه نحو مستقبل يليق بهذا الوطن..
بقلم/ بدريه عبدالعزيز
القصيم / بريدة


















0 تعليق