"اللجنة السداسية" تكشف دائرة القرار الخفية... من يحكم إيران؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"اللجنة السداسية" تكشف دائرة القرار الخفية... من يحكم إيران؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 10:47 صباحاً

كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أخيراً عن وجود "لجنة سداسية" في البلاد تضطلع بدور في اتخاذ القرارات المتعلقة بالقضايا الرئيسية. إلا أن حديثه ترك أسئلة أساسية من دون إجابات واضحة: ما المقصود بهذه القضايا؟ من هم أعضاء اللجنة؟ وما طبيعة علاقتها بالمرشد الأعلى مجتبى خامنئي؟

وقال بزشكيان، على هامش زيارته إلى الولايات المتحدة، إن فريقاً مؤلفاً من ستة أشخاص يمثلون مؤسسات مختلفة، من بينهم مسؤولون أمنيون وبرلمانيون وحكوميون، يتشاورون في آليات اتخاذ القرار، وتُتخذ القرارات بالتنسيق بينهم.

وأثارت تصريحاته في مقابلة مع شبكة "سي بي إس" الأميركية أسئلة جديدة حيال آليات صنع القرار في إيران  بعد علي خامنئي، خصوصاً أن المرشد الجديد لم يظهر في مناسبة عامة منذ بدء الحرب، فيما لم تُنشر له مادة مصورة حديثة يمكن التحقق من تاريخ تسجيلها. وأعاد هذا الغياب فتح النقاش بشأن مدى الدور الذي تؤديه هياكل أمنية وسياسية مصغرة في إدارة الملفات الحساسة.

وتشير معلومات "النهار" إلى أن "اللجنة السداسية" تضم رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وقائد "الحرس الثوري" أحمد وحيدي، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة علي عبداللهي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

 

ويرأس بزشكيان اجتماعات اللجنة بصفته رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، من دون احتسابه ضمن أعضائها الستة.

 

ويؤدي علي باقري كني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي للشؤون الدولية، دوراً مهماً في هذه الدائرة، إذ تربطه علاقات وثيقة بمحيط مجتبى خامنئي، ويؤدي دور حلقة الوصل بين اللجنة والمرشد الإيراني.

 

من "اللجنة النووية" إلى اللجنة السداسية

وسبق لعراقجي أن تحدث عن لجنة مصغرة تعمل داخل أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي. وقال إنها عُرفت في مرحلة سابقة باسم "اللجنة النووية"، ثم تحولت إلى "لجنة المفاوضات"، قبل أن تُعرف باسم "اللجنة السداسية".

وأوضح أن ملفات التفاوض، بدءاً من قرار إجراء المفاوضات وصولاً إلى مبادئها وأطرها، كانت تُناقش داخل هذه اللجنة وتُرفع خلاصاتها وفق المسار المعتمد في المجلس الأعلى للأمن القومي.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية بالنظر إلى موقع المجلس نفسه في بنية الحكم الإيرانية. فوفق المادة 176 من الدستور، يُعد المجلس الأعلى للأمن القومي أحد أهم مراكز صنع القرار في مجالات الأمن والدفاع والسياسة الخارجية، ويرأسه رئيس الجمهورية.

وتحتاج قراراته إلى موافقة المرشد حتى تصبح نافذة، ما يمنحه موقعاً استثنائياً داخل النظام السياسي الإيراني.

وظهر ثقل المجلس أيضاً في ملفات داخلية حساسة. ففي عام 2025، كشف قاليباف أن المجلس وجّه البرلمان إلى عدم إحالة قانون "العفاف والحجاب" المثير للجدل إلى التنفيذ في تلك المرحلة.

ويطرح ظهور اللجنة السداسية سؤالاً أساسياً بشأن موقعها داخل هذه المنظومة: هل تشكل آلية استثنائية موازية للمجلس، أم لجنة مصغرة تعمل ضمن بنيته لمعالجة الملفات التي تحتاج إلى قرارات سريعة؟

 

اللجنة أقدم من عهد مجتبى خامنئي

وتشير المعلومات المستقاة من مصادر مطلعة إلى أن رواية عراقجي بشأن موقع اللجنة ومهماتها هي الأقرب إلى طبيعة عملها.

فاللجنة كانت موجودة خلال فترة قيادة علي خامنئي، واكتسبت أهمية أكبر في المرحلة الراهنة، في ظل صعوبة الوصول المباشر إلى مجتبى خامنئي والظروف الأمنية التي تحيط بحركته.

وأدى الغموض الذي رافق تصريحات بزشكيان إلى تفسيرين واسعين في وسائل الإعلام.

ذهب التفسير الأول إلى أن اللجنة أصبحت مركز اتخاذ القرار في جميع القضايا الأساسية في إيران، وأنها تؤدي عملياً جزءاً من الوظائف التي كانت تتركز لدى المرشد.

وبحسب معلومات "النهار"، تتركز مسؤولية اللجنة أساساً في ملفات المفاوضات والحرب والأمن القومي، ويعمل أعضاؤها كمستشارين في هذه الملفات، ولا تمتد مهماتها إلى إدارة مجمل القضايا الاقتصادية والثقافية والسياسية في البلاد.

أما التفسير الثاني، فاعتبر أن ظروف الحرب أدت إلى إحلال اللجنة السداسية محل المجلس الأعلى للأمن القومي. ولا تدعم الوقائع المتاحة هذا الاستنتاج، إذ يواصل المجلس عقد اجتماعاته وممارسة مهماته عبر أمانته وأجهزته المختلفة.

وتبدو اللجنة، وفق هذه المعطيات، أقرب إلى دائرة قرار مصغرة داخل منظومة الأمن القومي، مهمتها تسريع التعامل مع أكثر الملفات حساسية وإيصال خلاصاتها إلى القيادة.

 

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدّث خلال إيجاز للسفراء والديبلوماسيين الأجانب في طهران، 4 أكتوبر 2026 (أ ف ب).

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدّث خلال إيجاز للسفراء والديبلوماسيين الأجانب في طهران، 4 أكتوبر 2026 (أ ف ب).

 

مجلس الأمن القومي في زمن الحرب

ازدادت أهمية المجلس الأعلى للأمن القومي بصورة كبيرة منذ اندلاع الحروب التي واجهتها إيران، وانعكس ذلك في التغييرات السريعة التي طاولت منصب أمينه.

فبعد سنوات تولى خلالها حسن روحاني وعلي شمخاني أمانة المجلس في مراحل مختلفة، عُيّن علي أكبر أحمديان أميناً للمجلس عام 2023.

وبعد حرب الـ12 يوماً في حزيران/يونيو 2025، حل علي لاريجاني مكان أحمديان في آب/أغسطس من العام نفسه، بمرسوم من بزشكيان، كما عينه علي خامنئي ممثلاً له في المجلس.

وقُتل لاريجاني في آذار/مارس 2026 خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي قادت بعد نحو 40 يوماً إلى وقف هش لإطلاق النار.

وعقب مقتله، عُيّن محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس في 24 آذار. واستمرت ولايته أشهراً قليلة، قبل أن يستقيل ويتولى مسؤولية أخرى، ليعيّن بزشكيان في 9 آب محسن رضائي أميناً جديداً للمجلس، فيما عيّنه مجتبى خامنئي ممثلاً له فيه.

وعلى خلاف ذو القدر، الذي عُرف بقلة ظهوره الإعلامي وعمله بعيداً من الأضواء، يتحدث رضائي بصورة متكررة إلى وسائل الإعلام ويعلن مواقفه عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ما أعاد أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي إلى واجهة النقاش السياسي والأمني.

وفي ظل غياب مجتبى خامنئي عن المشهد العام، والحرب المستمرة والتفاوض المتعثر مع الولايات المتحدة، باتت معرفة حدود دور "اللجنة السداسية" أكثر أهمية لفهم المكان الذي تُصنع فيه القرارات الإيرانية الحساسة، وكيف تنتقل من المؤسسات الأمنية والسياسية إلى المرشد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق