خطة الخداع الكبرى.. كيف نجحت مصر في مفاجأة إسرائيل يوم السادس من أكتوبر؟ - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خطة الخداع الكبرى.. كيف نجحت مصر في مفاجأة إسرائيل يوم السادس من أكتوبر؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 03:15 مساءً

في الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، يتجدد الحديث في الأوساط المحلية والعالمية عن أكبر وأخطر خطة خداع استراتيجية وضعهتا القوات المسلحة المصرية ونفذتها بكفاءة عالية واقتدار، والتي كانت لها دور كبير في تحقيق نصر ساحق على العدو الإسرائيلي، فضلا عن مفاجأة العالم بنسف أسطورة «الجيش الذي لا يقهر»، التي لطالما روجت لها سلطات الاحتلال على مدى سنوات.

وقبل الفترة التي سبقت حرب أكتوبر، نجحت القيادة السياسية ممثلة في الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وأجهزة المخابرات المصرية في خداع العدو استراتيجيًا، قبل أن يفاجأ الجيش الإسرائيلي بالقوات المصرية تعبر قناة السويس وتحطم خط بارليف المنيع.

ولا تزال حرب أكتوبر المجيدة درسا عسكريا يدرس في أكبر الأكاديميات العسكرية، باعتبارها حربا حطمت «حاجز المستحيل»، وغيرت موازين القوى في الشرق الأوسط.

استعدادات للحرب.. حين أعمى المصريون عيون الاستخبارات الإسرائيلية

وفي هذا الصدد، أوضح اللواء أركان حرب سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن من ضمن خطة الخداع الاستراتيجي التي سبقت حرب أكتوبر، حرص القيادة المصرية على استمرار الحياة اليومية للقوات المسلحة بشكل طبيعي، بما لا يثير شكوك الجانب الإسرائيلي بشأن الاستعداد للحرب.

وقال «فرج» في تصريح لـ «الأسبوع» إن من بين إجراءات الخداع استمرار الجنود في ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة، مثل نشر البطاطين في الصباح، إلى جانب الإعلان عن فتح باب العمرة للضباط وأسرهم، والإعلان عن زيارة مرتقبة لوزير الدفاع المصري إلى رومانيا.

لن نحارب.. رسالة السادات لكسينجر

وأضاف «فرج» أن القوات المصرية كانت تتحرك إلى منطقة القناة قبل الحرب بشهر أو شهرين، ثم يتم ترك كتيبة في المنطقة وإعادة باقي القوات، بما جعل هذه التحركات تبدو طبيعية ولا تكشف عن استعداد لعملية عسكرية، مشيرا إلى أن الرئيس الراحل أنور السادات كان قد أرسل رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، أكد فيها عدم قدرة مصر على خوض حرب مع إسرائيل دون الحصول على أسلحة هجومية، موضحًا أن هذه التحركات وغيرها كانت جزءًا من خطة الخداع الموجهة إلى الجانب الإسرائيلي.

سرية التدريبات والاستعداد للعبور

وأوضح الخبير العسكري، أن التدريبات والتحركات العسكرية ساهمت في الحفاظ على سرية موعد الحرب، قائلًا: إن القوات كانت تدفع بوحدات إلى الجبهة، ثم تعيد بعضها وتترك وحدات أخرى، بحيث لا يبدو الأمر استعدادًا لشن حرب.

وأكد أن السرية كانت تامة، حيث إن المراسلين العسكريين ووسائل التلفزيون لم يوثقوا هذه التحركات، حتى لا يتم كشف الاستعدادات العسكرية أو إعطاء أي مؤشرات على قرب اندلاع الحرب.

اختيار السادس من أكتوبر وتوقيت العبور

وعن اختيار توقيت الحرب، أوضح اللواء سمير فرج، أن يوم السادس من أكتوبر وافق عيد الغفران لدى الإسرائيليين، وهو عيد ديني تتوقف خلاله الحركة بشكل كبير، ما جعل تعبئة قوات الاحتياط الإسرائيلية أكثر صعوبة، منوها إلى أن اختيار العاشر من رمضان كان أيضًا جزءًا من الخداع، إذ كان من الصعب، بحسب تقديره، أن يتوقع الجانب الإسرائيلي إقدام القوات المصرية على شن هجوم في أثناء صيام شهر رمضان.

وأشار إلى أن التوقيت كان محسوبًا كذلك وفقًا لعامل الإضاءة، موضحًا أن الفترة من الثانية ظهرًا وحتى الخامسة مساءً كانت مخصصة لعبور الموجات الأولى من القوات، ومع حلول الظلام يبدأ فتح الكباري، ثم تصدر الأوامر في التاسعة مساءً لعبور الدبابات دون استخدام الأنوار.

وأكد اللواء سمير فرج أن عنصر المفاجأة كان له تأثير كبير على سير العمليات خلال الساعات الأولى من الحرب، حيث فوجئت إسرائيل بالهجوم ولم تتمكن من حشد قوات الاحتياط في الوقت المناسب، لافتا إلى أن الجيش الإسرائيلي كان يعتمد بصورة أساسية على قوات الاحتياط، ولذلك فإن عدم تمكنه من استدعائها سريعًا ساعد القوات المصرية على مواصلة الهجوم لعدة أيام، في الوقت الذي كانت فيه القوات الإسرائيلية تحاول جمع قواتها.

الإعلام محور رئيسي في حرب أكتوبر

وبدوره، قال اللواء محمد زكي الألفي، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن خطة الخداع الاستراتيجي لـ حرب أكتوبر لم تقتصر على القوات المسلحة، وإنما شاركت فيها مختلف أجهزة الدولة، بهدف الحفاظ على سرية موعد الحرب وإرباك حسابات العدو.

وأوضح في تصريح لـ «الأسبوع» أن الجانب الإعلامي كان أحد المحاور الرئيسية في خطة الخداع الكبرى، مشيرًا إلى أن الدكتور عبد القادر حاتم، وزير الإعلام آنذاك، شدد على ضرورة اتسام كل التصريحات بالمصداقية، وأن تكون جميع البيانات والمعلومات دقيقة، سواء في وسائل الإعلام أو الصحافة أو ما ينقله المراسلون.

وأكد «الألفي» أن التعليمات الإعلامية تضمنت الالتزام الشديد بالدقة اللغوية، وعدم المبالغة أو التهويل في نقل المعلومات، بما ساهم في الحفاظ على المظهر الطبيعي للأوضاع قبل اندلاع الحرب.

التحرك الدبلوماسي ضمن خطة الخداع

وأشار إلى أن الجانب السياسي والدبلوماسي شارك أيضًا في خطة الخداع، موضحًا أن وزير الخارجية آنذاك توجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لبحث ضرورة وقف العدوان والتأكيد على أن مصر تسعى إلى السلام.

وأضاف أن هذا التحرك الدبلوماسي استمر بالتزامن مع الاستعدادات للحرب، لافتًا إلى أن وزير الخارجية نفسه لم يكن يعلم ببدء العمليات أثناء وجوده في الولايات المتحدة، معتبرًا أن ذلك كان من ضمن جوانب الخداع السياسي والدبلوماسي.

ولفت إلى أن خطة الخداع امتدت كذلك إلى مجالات أخرى، كالقطاع الزراعي، حيث جرى استقدام مضخات مياه ذات قوة دفع عالية، وظهرت على أنها مخصصة لأغراض زراعية، بينما كان لها دور في تنفيذ خطة عبور قناة السويس.

وعلى المستوى العسكري، أوضح «الألفي» أن أحد أهم عناصر الخداع تمثل في رفع وخفض درجات الاستعداد القتالي للقوات المسلحة أكثر من مرة، الأمر الذي أدى، وفقًا لقوله، إلى اعتقاد الجانب الإسرائيلي بأن هذه التحركات لا تعني وجود استعداد فعلي للحرب.

وقال إن تكرار عمليات رفع وخفض الاستعداد القتالي جعل الجانب الآخر يعتقد أن القوات المصرية لن تدخل حربًا بالفعل، خاصة أن رفع درجة الاستعداد كان يمثل تكلفة كبيرة، مؤكدًا أن هذه الخطة نجحت في تحقيق هدفها.

6 أكتوبر.. سر توقيت الهجوم

وأكد كذلك أن اختيار يوم السادس من أكتوبر وتوقيت بدء الهجوم كان من أخطر عناصر الخداع الاستراتيجي، موضحًا أن اختيار الساعة الثانية ظهرًا لبدء عملية الاقتحام كان مفاجئًا، موضحًا أن الجيوش عادة ما تختار أوقاتًا مثل أول ضوء أو آخر ضوء لتنفيذ العمليات العسكرية، للاستفادة من الظلام أو الإضاءة في تحرك القوات، الأمر الذي شكّل مفاجأة للجانب الإسرائيلي وللعالم، مشيرًا إلى أن اختيار التوقيت استند أيضًا إلى دراسات دقيقة أُجريت بشأن طبيعة قناة السويس وتغيرات المياه وسرعة التيار بها.

المناورة العسكرية وتضليل العدو

وأشار إلى أن القوات المسلحة نفذت قبل الحرب مباشرة مناورة عسكرية كبيرة انتهت في الخامس من أكتوبر، وكانت معلومة للجميع، الأمر الذي جعل التحركات العسكرية تبدو في إطار المناورة وليس استعدادًا لشن حرب، قائلا: «إن توقيت بدء الهجوم كان مفاجئًا حتى لبعض المنفذين أنفسهم»، موضحًا أن القوات كانت تتدرب وتستعد لتنفيذ المهمة، لكنها لم تكن متأكدة من اللحظة التي سيصدر فيها القرار النهائي ببدء العمليات.

وأضاف أن مرور الطائرات فوق رؤوس القوات وتنفيذ الضربة الجوية كان بمثابة الدليل على نجاح الخداع، بعدما ظلت العناصر المشاركة في الاستعدادات لا تعرف أنها جزء من خطة خداع استراتيجية/ مششدا على أن أحد أهم مبادئ الخداع الاستراتيجي يتمثل في ألا يعرف الشخص الذي ينفذ الإجراء أنه يشارك في عملية خداع.

وأوضح أن المقاتل أو العنصر المنفذ يرى المهمة باعتبارها عملًا روتينيًا أو تكليفًا عسكريًا عاديًا، دون أن يدرك الهدف الحقيقي وراءها، منوها إلى أن هذا الأسلوب كان مطبقًا في التحركات والاستعدادات التي سبقت الحرب.

المعلومات والاستخبارات عنصر حاسم في الحروب.

أهمية المعلومات والاستخبارات في الحروب

وعن الدروس التي كشفتها حرب أكتوبر، أكد أن المعلومات والاستخبارات تمثل أحد أخطر وأهم عناصر أي حرب، مشيرًا إلى أن الحروب الحديثة أصبحت توصف بأنها «حروب معلومات»، وأوضح أن المعلومات الاستخباراتية أصبحت تعتمد على وسائل متطورة للغاية، تستطيع رصد الأهداف والتعرف عليها وتحديد مواقعها وإرسال البيانات إلى مراكز القيادة، بما يسمح باتخاذ قرارات سريعة للتعامل معها.

وأكد أن دقة المعلومات تلعب دورًا مهمًا كذلك في إدارة الحرب وتحديد طبيعة تحركات العدو، وما إذا كان يتوقف أو يعيد تنظيم صفوفه أو يستعد لهجوم مضاد، لافتًا إلى أن عملية المتابعة تبدأ من المعلومات الواردة من داخل صفوف العدو وتمتد إلى مصادر الاستطلاع والمراقبة القريبة.

خطة تدمير خط بارليف

وتطرق اللواء محمد زكي الألفي للحديث عن خط بارليف، مؤكدًا أنه لم يكن مجرد ساتر ترابي واحد، وإنما منظومة دفاعية متكاملة تتكون من خطوط ومواقع متتالية، وكان الخط الأمامي منها يتمركز على قناة السويس، وهو ما جعل التعامل معه يمثل التحدي الأول أمام عملية العبور.

وأوضح أن الساتر الترابي كان مرتفعًا، ويميل على القناة بزاوية كبيرة، إلى جانب وجود نقاط حصينة محاطة بموانع وسواتر ترابية وملاجئ، فضلًا عن أسلحة قادرة على الرد السريع، بجانب وجود تجهيزات وخطوط دفاعية في العمق، واحتياطيات قريبة ومتوسطة وبعيدة، تضم دبابات ومدفعية ثقيلة، بما يسمح بتنفيذ هجمات مضادة على القوات التي تتمكن من العبور، مشيرا إلى أن الدبابات الإسرائيلية كانت مجهزة بمرابض تسمح لها بالصعود فوق الساتر الترابي ومراقبة قناة السويس والسيطرة على أي قوات موجودة بها.

وقال «الإلفي» إن خط بارليف كان محل دراسة واسعة، وأن عددًا من الخبراء اعتبروا أن اقتحامه يمثل تحديًا بالغ الصعوبة، قبل أن تظهر فكرة استخدام المياه لتجريف وإذابة الساتر الترابي.

وأشار إلى أن المهندس المصري اللواء باقي زكي يوسف طرح فكرة استخدام خراطيم المياه ذات قوة الدفع العالية لإزالة الساتر الترابي وفتح ثغرات تسمح بإنشاء الكباري اللازمة لعبور القوات، مؤكدًا أن تلك الفكرة ساهمت في التغلب على أحد أبرز العوائق أمام القوات المصرية، من خلال فتح ممرات في الساتر الترابي تسمح بإنشاء الكباري الثقيلة وعبور القوات إلى الضفة الشرقية للقناة.

الضربة الجوية والتمهيد النيراني

وأكد اللواء محمد زكي الألفي، أن نجاح عملية العبور لم يعتمد على عامل واحد، وإنما جاء نتيجة منظومة متكاملة شملت الضربة الجوية وتوقيتها، مشيرًا إلى مشاركة نحو 200 طائرة في الضربة الجوية.

وأوضح أن التمهيد النيراني استمر نحو 53 دقيقة، باستخدام أكثر من ألفي قطعة مدفعية، معتبرًا أن هذه العناصر عملت بصورة متزامنة ضمن خطة عسكرية متكاملة ساهمت في تدمير التحصينات وفتح الطريق أمام القوات.

ولفت إلى أن حائط الصواريخ التابع للدفاع الجوي حرم الجانب الإسرائيلي من إحدى أهم المزايا التي كان يعتمد عليها، وهي التفوق الجوي، موضحًا أن الطائرات الإسرائيلية أصبحت تواجه قيودًا في الاقتراب من منطقة القناة.

واختتم اللواء محمد زكي الألفي، بالتأكيد على أن عملية العبور وتدمير خط بارليف جاءت نتيجة تخطيط ودراسات عميقة، إلى جانب أفكار وابتكارات مصرية ساهمت في تنفيذ العملية وتحقيق المفاجأة للعدو.

وهكذا، تمكنت القوات المصرية من عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف نتيجة لخطة متكاملة شاركت فيها مختلف مؤسسات الدولة، وليس مجرد عملية عسكرية فقط، وجمعت تلك الخطة بين الخداع الاستراتيجي ودقة المعلومات وحسن اختيار التوقيت، لتفاجئ العدو «الذي توهم أنه يتابع تحركات الجيش المصري»، بعبور القناة وتحقيق النصر، ليظل يوم السادس من أكتوبر علامة فارقة في التاريخ المصري الحديث، وفي قلب كل مصري، وحكاية تتناقلها الأجيال عبر العصور.

اقرأ أيضاً
أشهر خطب الرئيس السادات في أكتوبر.. كلمات خلدها التاريخ بعد ملحمة العبور

من المستحيل إلى الممكن.. كيف حطم الجيش المصري خط بارليف وعبر قناة السويس في أكتوبر 1973؟

6 أكتوبر 1973.. يوم عبر أبطال القوات المسلحة قناة السويس وصنعوا التاريخ

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق