«المال مقابل الولاء».. كيف تحولت خزائن الإخوان إلى شبكة نفوذ تدير التنظيم من خلف الستار؟ - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«المال مقابل الولاء».. كيف تحولت خزائن الإخوان إلى شبكة نفوذ تدير التنظيم من خلف الستار؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 03:38 مساءً

لم يكن المال في تجربة جماعة الإخوان مجرد مورد يُستخدم لتمويل الأنشطة، بل ارتبط على مدار عقود ببناء النفوذ وتوزيع الأدوار والحفاظ على تماسك الشبكات التنظيمية.

 

ووفقًا لطارق أبو السعد، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، فإن فهم هذه المنظومة المالية يتطلب النظر إلى الطريقة التي تعاملت بها قيادات التنظيم مع المال، في ظل اعتمادها على السرية وحجب المعلومات وربط بعض المصالح بالولاء التنظيمي.

 

ويرى أبو السعد أن طبيعة الإدارة المالية داخل الجماعة لا يمكن فصلها عن «سيكولوجية» القيادات التي تولت إدارة التنظيم، مشيرًا إلى أن المال لم يكن دائمًا يُدار باعتباره وسيلة لجمع التبرعات وتوجيهها إلى أنشطة دعوية أو مجتمعية، وإنما اكتسب داخل البناء التنظيمي وظيفة أخرى تتعلق بصناعة القوة والتأثير والتحكم.


عندما يصبح المال جزءًا من هيكل التنظيم
 

منذ مراحل مبكرة، احتاجت الجماعة إلى موارد مالية لتمويل توسعها، بداية من إنشاء المقرات، مرورًا باستقطاب الأعضاء، ووصولًا إلى تكاليف الأنشطة والسفر والدعاية.

 

لكن أبو السعد يشير إلى وجود مسار مالي اتسم بالسرية، ولم تكن تفاصيله متاحة إلا لعدد محدود من القيادات. وبحسب تفسيره، فإن حصر المعلومات المالية داخل دائرة ضيقة يمنح من يسيطر عليها قدرة أكبر على التأثير في القرار التنظيمي.

 

وبذلك، لم يعد المال مجرد مورد تستخدمه الجماعة في تنفيذ أنشطتها، بل أصبح أحد مفاتيح إدارة النفوذ داخلها.


«سيكولوجية التاجر».. تحويل الموارد إلى نفوذ
 

ويصف أبو السعد هذا النمط بأنه يرتبط بما يسميه «سيكولوجية التاجر»، حيث تتحول الأشخاص والكيانات والأنشطة إلى أدوات يمكن توظيفها لتحقيق مكاسب تنظيمية.

 

ويؤكد أن الإشكالية، وفق رؤيته، لا ترتبط بممارسة التجارة أو الاستثمار في حد ذاتهما، وإنما باستخدام النشاط الاقتصادي داخل منظومة مغلقة لا تكون فيها طبيعة الملكية أو مسارات الأموال واضحة لجميع المشاركين فيها.

 

وفي هذا السياق، يتحدث الباحث عن استخدام كيانات اقتصادية واستثمارات عقارية ضمن شبكة مالية مرتبطة بالتنظيم، موضحًا أن العقار قد يؤدي وظائف تتجاوز تحقيق العائد المالي، مثل توفير مقرات أو المساهمة في إخفاء الملكية الفعلية للأموال.

 

كما يرى أن بعض الكيانات الاقتصادية التي أنشأها الإخوان لم تكن أهدافها محصورة في تحقيق الأرباح، وإنما ارتبطت بأدوار تنظيمية وسياسية أوسع.


من تمويل النشاط إلى إدارة المصالح
 

بحسب أبو السعد، فإن التحول الأبرز حدث عندما انتقل المال من كونه أداة لخدمة نشاط الجماعة إلى وسيلة لإدارة المصالح داخلها.

 

ويستدل الباحث على ذلك بالخلافات التي شهدتها الجماعة خلال السنوات الأخيرة، معتبرًا أن جانبًا من الصراع بين قياداتها وجبهاتها في الخارج يرتبط بمن يملك سلطة التصرف في الموارد المالية، ومن يتحكم في أموال التبرعات ومصادر التمويل.

 

ويرى أبو السعد أن الخلاف بين جبهتي لندن وإسطنبول لا ينفصل عن هذه المعادلة، معتبرًا أن الطرفين لا يختلفان بصورة جوهرية في الأفكار التي يتبنيانها، وإنما يرتبط جانب مهم من الصراع بإدارة الموارد ومواقع النفوذ.


التمويل كأداة لصناعة الولاء
 

ولا يتوقف تأثير المال، وفق رؤية الباحث، عند توفير احتياجات النشاط التنظيمي، بل يمتد إلى العلاقة بين من يمتلك الموارد ومن يحصل عليها.

 

ويصف أبو السعد هذه العلاقة بمفهوم «المال مقابل الولاء»، موضحًا أن التمويل قد يتخذ أشكالًا مختلفة، من بينها المساعدات وفرص العمل والخدمات والدعم اللوجستي، بما يؤدي إلى نشوء ارتباط بين المستفيد ومصدر التمويل.

 

ويرى أن بعض عناصر التنظيم في الخارج تحولت إلى أدوات تنفيذية تعتمد على التمويل، معتبرًا أن المال قد يصبح في بعض الحالات عاملًا أكثر تأثيرًا من القضية التي ترفعها الجماعة في خطابها.


لماذا تبقى الشبكات المالية قادرة على الاستمرار؟
 

يعتقد أبو السعد أن صعوبة تفكيك الشبكات المالية لا ترتبط فقط بحجم الأموال المتداولة، وإنما أيضًا بتعدد القنوات وتوزيع المخاطر وعدم تركيز الملكيات في مسار واحد.

 

ويشير إلى أن الجماعة استطاعت تاريخيًا بناء شبكة اقتصادية متعددة الأفرع تضم شركات ومؤسسات وجمعيات، بما يسمح باستمرار بعض الموارد حتى في حال تعرض قنوات أخرى للضغط.

 

كما يرى أن القيود التي تعرضت لها مصادر التمويل التقليدية خلال السنوات الماضية أدت إلى تراجع بعض الموارد، لكنها لم تعنِ انتهاء النشاط المالي، في ظل اللجوء إلى قنوات بديلة، من بينها ما وصفه بالاقتصاد الخفي والشركات العابرة للحدود.


السؤال الأهم.. ماذا يفعل المال داخل التنظيم؟
 

من وجهة نظر أبو السعد، فإن دراسة الجانب المالي في تجربة الإخوان لا ينبغي أن تتوقف عند البحث عن مصادر الأموال، بل يجب أن تمتد إلى فهم الوظيفة التي يؤديها المال داخل الهيكل التنظيمي.

 

وبحسب رؤيته، استخدمت الموارد المالية في بناء النفوذ، والحفاظ على الولاء، وإدارة شبكات المصالح، ودعم استمرار الهيكل التنظيمي خلال فترات الأزمات.

 

ومن هنا، يخلص الباحث إلى أن ما يسميه «سيكولوجية اللصوص والتجار» يعبر عن نمط يرى المال باعتباره أداة للنفوذ، والتمويل مقابلًا للولاء، والسرية وسيلة لحماية المصالح، لتصبح المنظومة المالية في النهاية إحدى الأدوات التي تساعد التنظيم على الحفاظ على شبكاته وإعادة إنتاجها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق