كيف تتم الزيجات داخل العائلات الملكية؟ بين الحب والتقاليد والعرش - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف تتم الزيجات داخل العائلات الملكية؟ بين الحب والتقاليد والعرش - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 03:36 مساءً

قبل زفافها من الأمير تشارلز عام 1981، كانت الليدي ديانا قد بدأت ترى ما يعكّر صورة الحكاية الملكية المثالية، مع بقاء كاميلا باركر بولز حاضرة في خلفية العلاقة. وبحسب ما يروي شقيقها تشارلز سبنسر في كتابه الجديد Swan Song: Diana, My Sister، أخبرت والدها أنها لا تستطيع المضي في الزواج من رجل شعرت أنه لا يحبها، لكن والدها رأى أن التراجع عن ارتباط بهذا الحجم في تلك المرحلة لم يعد ممكناً.

 

قصة ديانا تختصر جانباً من تعقيد الزيجات الملكية: فالمشاعر قد تكون حاضرة، لكنها لم تكن يوماً العامل الوحيد. خلف الحب، هناك العائلة والبروتوكول والقانون وموقع الفرد داخل المؤسسة الملكية.
فإلى أي حد تغيّر هذا الواقع اليوم؟

 

الزيجات الملكية: من التحالفات إلى حرية أكبر في الاختيار

لقرون طويلة، لم يكن الزواج بالنسبة إلى الأمراء والأميرات قراراً شخصياً فحسب، بل أداة من أدوات السياسة والديبلوماسية. كانت الزيجات تُرتّب لتقوية التحالفات بين الأسر الحاكمة، وتثبيت النفوذ وربط الممالك بعضها ببعض.

 

ولي عهد النرويج آنذاك هارالد وسونيا هارالدسن يوم زفافهما عام 1968، بعد سنوات من الانتظار قبل الحصول على الموافقة على الزواج. (Royal Court of Norway)

ولي عهد النرويج آنذاك هارالد وسونيا هارالدسن يوم زفافهما عام 1968، بعد سنوات من الانتظار قبل الحصول على الموافقة على الزواج. (Royal Court of Norway)

 

في القرن التاسع عشر، شكّلت عائلة الملكة فيكتوريا مثالاً واضحاً على هذه الشبكة، بعدما ارتبط عدد كبير من أبنائها وأحفادها بعائلات ملكية أوروبية مختلفة.

 

لكن مع تغيّر دور الملكيات نفسها، بدأت قواعد الزواج تتبدّل أيضاً، واتسعت مساحة الاختيار الشخصي.

 

ومن أشهر الأمثلة الملك هارالد الخامس في النرويج، الذي التقى سونيا هارالدسن عام 1959، وانتظر تسع سنوات قبل الحصول على موافقة والده على الزواج منها عام 1968، لأنها لم تكن من عائلة ملكية.

 

لاحقاً، أصبحت هذه الزيجات أكثر شيوعاً، كما حدث في بريطانيا مع زواج الأمير ويليام من كاثرين ميدلتون، والأمير هاري من ميغان ماركل.

 

الأمير هاري وميغان ماركل خلال زفافهما في قلعة وندسور عام 2018. (Reuters)

الأمير هاري وميغان ماركل خلال زفافهما في قلعة وندسور عام 2018. (Reuters)

 

الحب موجود… لكن القانون أيضاً

رغم اتساع هامش الاختيار، لايزال بعض الملكيات يفرض قواعد خاصة على الأشخاص الأقرب إلى العرش.
في بريطانيا مثلاً، ينص "قانون الخلافة على العرش لعام 2013" على أن أول ستة أشخاص في ترتيب الخلافة يحتاجون إلى موافقة الملك قبل الزواج.

 

وإذا تزوج أحدهم من دون هذه الموافقة، فلا يصبح الزواج نفسه باطلاً، لكن الشخص وأبناءه الناتجين من ذلك الزواج يُستبعدون من وراثة العرش.

 

كما تغيّر بعض القيود الدينية مع الوقت. فالقانون البريطاني ألغى الحرمان من الخلافة بسبب الزواج من شخص كاثوليكي، مع بقاء شروط دينية مرتبطة بمن يتولى العرش نفسه.

 

الأمير ويليام وكاثرين ميدلتون يوم زفافهما في لندن عام 2011، في نموذج حديث لزواج وريث ملكي من خارج الأسر الملكية. (Reuters)

الأمير ويليام وكاثرين ميدلتون يوم زفافهما في لندن عام 2011، في نموذج حديث لزواج وريث ملكي من خارج الأسر الملكية. (Reuters)

 

في الأردن… اختيار شخصي داخل إطار ملكي

يظهر التحول نفسه في ملكيات عربية أيضاً.
في الأردن، تزوج ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني رجوة خالد آل سيف في الأول من حزيران 2023. وكانت رجوة قبل الزواج خارج العائلة الملكية، ثم صدر مرسوم ملكي بمنحها لقب "صاحبة السمو الملكي الأميرة رجوة الحسين" اعتباراً من يوم الزواج.

 

وتقدم الحالة الأردنية مثالاً على صيغة باتت مألوفة أكثر في الملكيات الحديثة: اختيار شريك من خارج الأسرة المالكة، مع بقاء الزواج نفسه مرتبطاً بإطار رسمي يحدد اللقب والمكانة ودور الشريك داخل العائلة الملكية.

 

ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبدالله الثاني والأميرة رجوة الحسين خلال زفافهما في عمّان عام 2023. (Royal Hashemite Court)

ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبدالله الثاني والأميرة رجوة الحسين خلال زفافهما في عمّان عام 2023. (Royal Hashemite Court)

 

سلطنة بروناي… عندما لا يكون الزواج مسألة عاطفية فقط

أما في سلطنة بروناي، فتبدو العلاقة بين الزواج والمكانة داخل المؤسسة الملكية أكثر وضوحاً.
فالقواعد المرتبطة بمن تُعد "قرينة السلطان" تتناول مسائل مثل النسب والانتماء إلى بيت ملكي مسلم، إلى جانب شرط اعتناق الإسلام وصدور إعلان رسمي من السلطان. كما تسمح النصوص باختيارات أخرى من ضمن تسلسل محدد إذا لم تتوافر هذه الصفات.

 

لكن ذلك لا يعني أن جميع أفراد الأسرة الحاكمة يجب أن يتزوجوا من عائلات ملكية.
فالأمير عبد المتين تزوج أنيشا روسناه في كانون الثاني 2024، ولم تكن تحمل لقباً ملكياً قبل الزواج. وخلال الاحتفالات الملكية منحها السلطان لقب "Pengiran Anak Isteri"، لتصبح رسمياً جزءاً من الأسرة الحاكمة وتحمل مكانة جديدة داخلها.

 

وهنا يظهر جانب مختلف من الزواج الملكي الحديث: الاختيار الشخصي ممكن، لكن مكانة الزوج أو الزوجة بعد الزواج تظل مرتبطة بقواعد النسب والدين والألقاب والخلافة الخاصة بكل نظام ملكي.

 

الأمير عبد المتين وزوجته أنيشا روسناه خلال زفافهما الملكي في بروناي عام 2024. (Information Department, Brunei)

الأمير عبد المتين وزوجته أنيشا روسناه خلال زفافهما الملكي في بروناي عام 2024. (Information Department, Brunei)

 

هل يمنح الزواج لقباً ملكياً؟

ليس دائماً.
فالزواج من أمير أو أميرة لا يعني تلقائياً الحصول على لقب "صاحب السمو الملكي". الألقاب تحددها قواعد كل أسرة حاكمة، وقد تتغير بحسب موقع الفرد في خط الخلافة والقرارات الملكية المعمول بها.
وهنا تصبح حالات مثل الأردن وبروناي مفيدة لفهم الفارق: في الحالتين دخلت الزوجتان إلى الأسرة الحاكمة بعد الزواج وحصلتا على ألقاب، لكن وفقاً لتقاليد ونظم مختلفة تماماً.

 

الزيجات الملكية: بين القلب والتاج 

لم تعد الزيجات الملكية اليوم صفقات بين مملكتين كما كانت في مراحل طويلة من التاريخ، لكنّها أيضاً لم تتحول إلى شأن شخصي بالكامل.

 

قد يختار الأمير أو الأميرة شريك الحياة بدافع الحب، لكن ما إن يدخل القرار إلى القصر حتى تحضر معه اعتبارات أخرى: القانون، موقع الشخص في خط الخلافة، اللقب، وصورة المؤسسة الملكية.

 

ولهذا ربما لا يكون السؤال الحقيقي: هل يستطيع الأمير أو الأميرة الزواج بمن يحب؟
بل: إلى أي حد يستطيع الحب أن يبقى شأناً خاصاً حين يكون أحد الطرفين ملكياً؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق