خلف واجهات الحلوى... هدرٌ لا نراه فماذا تقول الأرقام؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خلف واجهات الحلوى... هدرٌ لا نراه فماذا تقول الأرقام؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 03:06 مساءً

ماريا علايلي

تملأ الحلويات العربية واجهات المحال في لبنان، وترتبط بالضيافة والأعياد والمناسبات، لكن خلف صواني الكنافة والبقلاوة والمعمول وغيرها يبقى هدرٌ قلّما يُقاس. ففي هذا القطاع، لا يبدأ الهدر عندما تبقى الحلوى غير المباعة في نهاية اليوم؛ بل في لحظة شراء المواد الأولية، مروراً بالتخزين والتحضير والإنتاج والعرض، وصولاً إلى البيع. ومع محدودية البيانات الخاصة بقطاع الحلويات العربية، تبقى كلفة هذا الهدر وأسبابه الحقيقية غير موثقة بما يكفي.

تكشف بيانات تشغيلية داخلية لإحدى المؤسسات الكبرى للحلويات العربية في بيروت جانباً من المشكلة: تراوح الهدر بين نحو 3 و7%  من إجمالي الإنتاج. وفي شهر واحد، بلغت الخسائر المرتبطة بالهدر نحو 2000 دولار نتيجة ممارسات تشغيلية غير سليمة، ثم انخفضت إلى نحو 500 دولار في الشهر التالي بعد تصحيح الممارسات، أي بتراجع بلغ 75%. 

لا يمكن تعميم هذه النسبة على القطاع، لكنها تبيّن أن جزءاً مهماً من الهدر قابل للتوقف، وأن تحسين الممارسات يمكن أن ينعكس مباشرة على الكلفة.

 

الوقاية من الهدر ممكنة

تبدأ الوقاية من الهدر في قطاع الحلويات العربية قبل أن يصبح الطعام فائضاً. فبدلاً من السؤال عمّا يمكن فعله بصينية كنافة أو بقلاوة لم تُبع، يجب السؤال أولاً: لماذا أُنتجت كمية تفوق الحاجة؟ تحليل المبيعات، وربط الإنتاج اليومي والموسمي بالطلب، والإنتاج على دفعات أصغر، وتوحيد الوصفات والكميات، كلها تقلل الإفراط في الإنتاج، خصوصاً في رمضان والأعياد والمناسبات. 

 

حلويات عربية والنفايات التي نخلفها هدراً.

حلويات عربية والنفايات التي نخلفها هدراً.

قد تكمن الوقاية من الهدر في تفصيل بسيط: فالقطر المستخدم لتغميس زنود الست، مثلاً، يُفضّل أن يُحضّر وفق حاجة الإنتاج اليومية بدلاً من تحضير فائض ثم البحث عن طريقة لتخزينه أو إعادة استخدامه. وينطبق المبدأ نفسه على العجين والحشوات والقشطة والأجبان والمكسرات.

ولا يمكن فصل الهدر في الحلويات العربية عن سلامة الغذاء. فترك القطر أو المكسرات مكشوفة، أو استخدام أوعية غير ملائمة، أو عدم تغطية المواد على أسطح التحضير والعرض، يزيد التعرض للغبار والحشرات والتلوث المتبادل ويقصّر قابلية المنتج للاستخدام الآمن. 

قد تصبح واجهة الحلويات، رغم أهميتها لجذب الزبون، مصدراً للهدر إذا بقيت الأصناف مكشوفة أو عُرضت في ظروف لا تلائم طبيعتها. فالكنافة بالجبنة أو الحلويات المحشوة بالقشطة لا تُعامل مثل الأصناف الأكثر جفافاً، وطريقة العرض والتخزين يجب أن تُبنى على مكونات كل صنف ومتطلبات حفظه.

الأمر نفسه ينطبق على الحرارة والرطوبة. يستخدم قطاع الحلويات العربية الأجبان والقشطة والدهون والمكسرات والحشوات، وبعضها يحتاج إلى تحكم دقيق في ظروف الحفظ. إبقاء المواد الحساسة في حرارة الغرفة، أو ضعف أداء التبريد، أو ارتفاع الحرارة والرطوبة في المخازن قد يسرّع تدهور الجودة ويقصّر العمر التخزيني. لذلك فإن مراقبة البرادات والمجمّدات وتوثيق درجات الحرارة، وضبط الرطوبة والتهوئة واستمرارية التبريد، ليست إجراءات تقنية ثانوية، بل وسائل مباشرة لمنع الهدر.

 

البيانات الناقصة تزيد الهدر

ما يُنسى في مخزن الحلويات اليوم قد يُرمى غداً. فقد يؤدي غياب تواريخ الفتح والتحضير، وعدم وضوح البطاقات، وضعف تدوير المخزون إلى بقاء مواد قابلة للاستخدام حتى تتلف أو تنتهي صلاحيتها. لذلك، يجب تنظيم المكسرات والأجبان والقشطة والمواد الجافة وغيرها وفق الأولوية في الاستخدام، وتطبيق مبدأ استخدام الأقدم أو الأقرب انتهاءً أولاً. 

والأهم أن يتحول الهدر من بقايا تُرى في نهاية اليوم إلى رقم يُقاس: الصنف، الوزن أو الكمية، السبب، المرحلة التي حدث فيها، والقيمة المالية. هل هو فائض إنتاج، منتج غير مباع، سوء تخزين، خطأ تحضير، تراجع جودة، مشكلة سلامة غذاء، أم انتهاء صلاحية؟ ما لا يقيسه قطاع الحلويات العربية لن يستطيع خفضه.

وحتى مع التخطيط الجيد، قد يبقى الفائض. عندها، يجب أن تكون الأولوية للوقاية أولاً، ثم الحفاظ على الحلوى آمنة وصالحة للاستهلاك، ثم إعادة توجيه الفائض الآمن للاستهلاك البشري أو التبرع به عندما تسمح طبيعة المنتج وظروف حفظه، ثم دراسة إعادة الاستخدام أو التثمين الآمن لبعض المنتجات الثانوية، على أن يبقى التخلص النهائي آخر الخيارات. لكن تقليل الهدر لا يبرر أبداً التهاون بسلامة الغذاء؛ فالحلوى المحشوة بالقشطة أو الجبنة التي لم تُحفظ بالشكل المناسب لا تصبح صالحة للتبرع لمجرد الرغبة في عدم رميها.

عندما تُهدر قطعة حلوى عربية، لا تُهدر مكوناتها فحسب، بل أيضاً المياه والطاقة والتبريد والعمالة والتغليف والنقل والتخزين والمال الذي استُثمر فيها، وهذا أمر أكثر أهمية في قطاع يستخدم مكونات مرتفعة القيمة كالفستق والكاجو والصنوبر والسمن ومنتجات الألبان. لذلك، يحتاج لبنان إلى بيانات ودراسات خاصة بقطاع الحلويات العربية تقيس حجم الهدر وأسبابه وكلفته، وتحدد اختلافه بين الأيام العادية والمواسم والأعياد. فالابتكار لا يبدأ فقط بالسؤال: كيف نستفيد مما أهدرناه؟ بل: كيف نمنع هذه الحلوى من أن تصبح هدراً أصلاً؟

 

7 توصيات لوقف الهدر

سبع توصيات عملية لخفض الهدر في قطاع الحلويات العربية:

 

1. قياس الهدر يومياً حسب الصنف والكمية والسبب والكلفة، وتحويله إلى مؤشر أداء تتم متابعته شهرياً.

 

2. تحسين التنبؤ بالطلب وربط الإنتاج بالمبيعات والمواسم، مع اعتماد دفعات أصغر لتقليل فائض الكنافة والبقلاوة والمعمول وغيرها.

 

3. ضبط كميات التحضير والوصفات، بما فيها القطر والعجين والحشوات والقشطة، بحيث تُحضّر الكمية المطلوبة فقط.

 

4. تعزيز سلامة الغذاء في التحضير والعرض: تغطية المنتجات والمكونات، استخدام أوعية مناسبة، منع التلوث المتبادل، والحفاظ على نظافة مناطق العمل.

 

5. حفظ كل صنف وفق طبيعته ومكوناته، مع مراقبة درجات حرارة التبريد والتجميد والرطوبة والتهوئة وتوثيقها.

 

6. تطبيق تدوير المخزون ووضع بطاقات واضحة لتواريخ الاستلام والفتح والتحضير والصلاحية، واستخدام المواد الأقدم أو الأقرب انتهاءً أولاً.

 

7. إدارة الفائض وفق تسلسل واضح: الوقاية أولاً، ثم إعادة توجيه الفائض الآمن للاستهلاك البشري، ثم التثمين الآمن حيث يمكن، والتخلص كخيار أخير من دون المساومة على سلامة الغذاء.

فالوفرة في قطاع الحلويات العربية لا تعني أن ننتج أكثر مما نحتاج؛ بل أن نحسن استخدام ما ننتج، ونحافظ على الحلوى ومواردها قبل أن تصل إلى سلة النفايات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق