خاتم برونزي تحت مياه الإسكندرية يكشف صورة نادرة لمنارة فاروس - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خاتم برونزي تحت مياه الإسكندرية يكشف صورة نادرة لمنارة فاروس - تواصل نيوز, اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026 02:56 مساءً

كشف قاع البحر المتوسط قبالة الإسكندرية عن قطعة صغيرة تحمل معلومة كبيرة عن واحد من أشهر مباني العالم القديم، بعدما عثرت بعثة أثرية تحت الماء على خاتم ختم برونزي منقوش عليه تصوير لفنار الإسكندرية القديم، أحد عجائب الدنيا السبع.

وجاء الاكتشاف داخل بقايا جزيرة أنتيرودس الملكية الغارقة في الميناء الشرقي، وهي منطقة كانت جزءًا من الحي الملكي للإسكندرية القديمة. وتكمن أهمية الخاتم في أنه يمثل، وفق السلطات الأثرية المصرية، أول تصوير معروف للفنار يُعثر عليه منقوشًا على خاتم ختم، رغم معرفة صور أخرى للمبنى من العملات والمواد الأثرية القديمة.

نقش يشبه صور الفنار على العملات الرومانية

يحمل الخاتم البرونزي نقشًا يُظهر مبنى متعدد الطوابق حدد علماء الآثار أنه فنار الإسكندرية، وتتشابه هيئته مع الصور المعروفة للمنارة على عدد من العملات المؤرخة بالقرن الثاني الميلادي.

لكن علماء الآثار لم يحددوا حتى الآن تاريخ الخاتم بصورة نهائية أو هوية الشخص الذي كان يمتلكه، وهو ما يجعل القطعة موضوعًا لمزيد من البحث قبل استخلاص استنتاجات دقيقة بشأن وظيفتها أو الفترة التي استخدمت فيها.

ويؤكد هذا التفصيل أهمية التعامل مع الاكتشاف باعتباره إضافة جديدة للأدلة المعروفة عن شكل المنارة واستخدام صورتها، لا باعتباره الرسم الأول أو الوحيد الذي وصل إلينا لفنار الإسكندرية.

الاكتشاف داخل قصر ملكي غارق

عُثر على الخاتم في جزيرة أنتيرودس، التي كانت تقع داخل «بورتوس ماجنوس» أو الميناء الكبير للإسكندرية، وضمت في العصور القديمة جزءًا من المجمعات الملكية للمدينة.

وكان الجغرافي اليوناني سترابو قد وصف القصر الموجود بالجزيرة خلال زيارته لمصر بين عامي 29 و25 قبل الميلاد.

ويرى عالم الآثار البحرية فرانك جوديو، الذي يقود أعمال البعثة، أن العثور على خاتم يحمل صورة الفنار داخل هذا الموقع قد يفتح بابًا جديدًا لفهم وظائف القصر، وربما يشير إلى استمرار استخدام أجزاء منه لأغراض إدارية، قد يكون بعضها مرتبطًا بإدارة الفنار أو الميناء.

ويبقى هذا الاحتمال تفسيرًا أثريًا يحتاج إلى دعم من نتائج الحفائر المقبلة، وليس حقيقة محسومة حتى الآن.

مئات القطع تكشف 800 عام من تاريخ الإسكندرية

لم يكن الخاتم الاكتشاف الوحيد في موسم الحفائر الحالي. فقد عثرت البعثة المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار على مجموعة كبيرة من القطع الفخارية والزجاجية.

وتمتد تواريخ هذه اللقى من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي، وتشمل أدوات للاستعمال اليومي وأواني مائدة وأمفورات وقنينات ومسارج وبقايا أوانٍ زجاجية.

ويمنح هذا التنوع الباحثين صورة أوسع عن الحياة اليومية داخل الإسكندرية القديمة، وليس فقط عن قصورها ومعالمها الضخمة.

ماذا نعرف عن فنار الإسكندرية؟

شُيد الفنار على جزيرة فاروس خلال العصر البطلمي، واكتمل تقريبًا في القرن الثالث قبل الميلاد في عهد بطليموس الثاني، وكان هدفه إرشاد السفن إلى ميناء الإسكندرية.

وتشير التقديرات التاريخية إلى أن ارتفاعه تجاوز 100 متر، ليصبح أحد أطول مباني العالم القديم وأحد عجائبه السبع.

وتعرض المبنى لسلسلة من الزلازل عبر القرون حتى تحول تدريجيًا إلى أطلال، قبل أن تُشيد قلعة قايتباي في القرن الخامس عشر في المنطقة نفسها التي كان يقوم فيها الفنار.

حفائر جديدة في الميناء الشرقي ثم أبو قير

تركز البعثة أعمالها الحالية على أربعة مواقع رئيسية تحت مياه الميناء الشرقي، تشمل معبد إيزيس، وقصر أنتيرودس والتل الغربي بالجزيرة، وبقايا مسلة، إلى جانب «التيمونيوم» المرتبط تاريخيًا بمارك أنطونيوس.

وبعد انتهاء الموسم الحالي في الميناء الشرقي، من المقرر أن تنتقل أعمال الحفائر إلى خليج أبو قير، حيث سبق لبعثة جوديو أن اكتشفت مدينة تونيس-هيراكليون الغارقة.

وهكذا لا يمثل الخاتم البرونزي مجرد قطعة أثرية صغيرة خرجت من البحر، بل دليلًا جديدًا من قلب الإسكندرية الغارقة يعيد واحدًا من أشهر رموز المدينة القديمة إلى الواجهة، ويضيف تفصيلًا آخر إلى الصورة التي يحاول علماء الآثار إعادة بنائها لفنار فاروس والمدينة التي أحاطت به.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق