اللواء أركان حرب محفوظ طه مدير الكلية البحرية الأسبق وأحد أبطال حرب أكتوبر يروي لـ"صوت الأمة" أسرار أكتوبر: حرب الاستنزاف ساعدتنا في بناء قاعدة معنوية صلبة وقدرة على قهر الصعاب - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اللواء أركان حرب محفوظ طه مدير الكلية البحرية الأسبق وأحد أبطال حرب أكتوبر يروي لـ"صوت الأمة" أسرار أكتوبر: حرب الاستنزاف ساعدتنا في بناء قاعدة معنوية صلبة وقدرة على قهر الصعاب - تواصل نيوز, اليوم السبت 3 أكتوبر 2026 10:29 مساءً

حاصرنا إسرائيل على امتداد 1200 ميل.. والانتصار تحقق بتخطيط علمي مبني على خبرات متراكمة وحسابات دقيقة لقدرات قواتنا والعدو

إغراق «إيلات».. ضربة بحرية غيّرت قواعد الاشتباك وأعادت الثقة للجيش المصري.. والبحرية المصرية فرضت حصار أربك حركة الملاحة والإمداد الإسرائيلية

تدمير الحفار " كيتينج" في أبيدجان رسالة بقدرة القوات المصرية على الوصول إلى أهدافها خارج مسرح العمليات التقليدي

تظل حرب أكتوبر 1973 واحدة من أهم صفحات التاريخ العسكري المصري، ليس فقط باعتبارها معركة العبور، وإنما نتاج سنوات طويلة من إعادة بناء القوات المسلحة، واستعادة الكفاءة القتالية، وتطوير أساليب التدريب والتخطيط، واكتساب الخبرات من خلال المواجهة الفعلية مع العدو، وكانت حرب الاستنزاف، بما شهدته من عمليات نوعية امتدت من البحر المتوسط والبحر الأحمر إلى المحيط الأطلنطي، إحدى أهم المراحل التي مهدت الطريق لانتصار أكتوبر.

وفي هذا الحوار، يستعرض اللواء أركان حرب بحري متقاعد محفوظ طه، مدير الكلية البحرية الأسبق وأحد أبطال حرب أكتوبر، شهادته عن مرحلة ما قبل حرب أكتوبر، وكيف تحولت حرب الاستنزاف إلى مدرسة حقيقية لإعادة بناء الثقة والقدرة القتالية، وصولًا إلى إعداد القوات المسلحة لمعركة أكتوبر، كما يتناول بالتفصيل دور القوات البحرية في حرب الاستنزاف، من إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات» والغواصة «داكار»، إلى عمليات ميناء إيلات والحفار في أبيدجان، والاستطلاع بالغواصات، ثم ينتقل إلى مهام البحرية خلال حرب أكتوبر، والإغارات والاشتباكات وتأمين أجناب القوات البرية، وصولًا إلى مهمة التعرض لخطوط المواصلات البحرية الإسرائيلية وفرض حصار بحري امتد لمسافة 1200 ميل وأربك حركة الملاحة والإمداد الإسرائيلية.. وإلى نص الحوار..

 

كيف بدأت القوات المسلحة عملية إعادة البناء والإعداد لمعركة أكتوبر، وما أبرز التحديات التي واجهتها؟

كانت القوات المسلحة تواجه تحديات كبيرة، وبدأت تعمل بأسلوب علمي وتجريبي قائم على معلومات دقيقة عن العدو وقدراته وحجمه وأوضاعه، وعلى حلول تكتيكية مبنية على خبرة القتال الفعلية.

وكان أول تحدٍ هو كسر حاجز الخوف الذي صنعته الهزيمة، خاصة مع السرعة التي حقق بها العدو انتصاره، وما صاحب ذلك من دعاية إسرائيلية وهجمات على المدنيين، وأرى أن أبرز ما كسر حاجز الخوف كان إدارة حرب الاستنزاف، وأنا أعتبرها «مضاعف القوة» للقوات المسلحة حتى وصلت إلى القدرات والكفاءة التي ظهرت بها في حرب 1973.

هناك مبدأ أساسي يقول إنك تتعلم الحرب بالحرب، وإن ميدان المعركة الفعلي هو أنسب مكان لتدريب القوات، وهذا ما حدث خلال مراحل حرب الاستنزاف، فالعمليات التي نفذتها القوات البرية والبحرية والجوية قامت على تخطيط علمي سليم، وقدرات تكتيكية محسوبة، ومعلومات دقيقة عن العدو ومواقعه.

 

هل اقتصر الإعداد لمعركة أكتوبر على التدريب والتسليح، أم شمل إعادة تنظيم شاملة للقوات المسلحة وتطوير الدفاع الجوي والقوات الجوية والبحرية؟

تمت إعادة تنظيم القوات المسلحة كلها، ففي يناير 1968 أُلغيت قيادة المنطقة الشرقية، وتكون الجيش الثالث الميداني، إلى جانب المناطق العسكرية الثلاث: البحر الأحمر والشمالية والوسطى، كما أنشئت قيادة الدفاع الشعبي العسكري وقيادة القوات الخاصة التي ضمت الصاعقة والمظلات، وإدارة الحرب الإلكترونية وأمن السيطرة والأسلحة والذخيرة.

وأُنشئت تشكيلات جديدة من المشاة والمدرعات، وجرى تجنيد أصحاب المؤهلات العالية لفترات طويلة وصلت إلى خمس أو ست سنوات، حتى أصبح المجند الموجود على ظهر السفينة، على سبيل المثال، في مستوى خبرة المتطوع، وزاد حجم القوات المسلحة، إلى جانب إعادة تنظيم التشكيلات القائمة وزيادة الأسلحة المضادة للدبابات والدبابات.

كما أعيد تنظيم القوات الجوية والبحرية، وحدثت طفرة هندسية شملت تجهيز أماكن الوقاية والأنساق الدفاعية والاحتياطيات والطرق ومراكز القيادة وربط النيران، وإنشاء حظائر للطائرات وزيادة المطارات، وإنشاء طرق سريعة يمكن استخدامها كمناطق هبوط بديلة.

 

كيف جرى تجهيز القوات البحرية لمواجهة المرحلة المقبلة، وما الذي تطلبه ذلك من إعداد للساحل والموانئ والعمق العربي؟

بعد احتلال العدو الساحل الشرقي لخليج السويس أصبح الساحل الغربي في مواجهته، وكانت المسافات في بعض المناطق 5 أو 10 كيلومترات، وأقصاها نحو 50 كيلومترًا، ولذلك احتجنا إلى رادارات ساحلية ومراكز قيادة ومرابض للمدفعية الساحلية وطرق للمناورة.

كما أنشئت أرصفة جديدة في جزيرة شُكر وأرصفة لقوات الوحدات الخاصة، وبالنسبة للعمليات في باب المندب، خرجت لجان من القوات البحرية والقوات المسلحة والشعب الهندسي والصيانة والإصلاح لمعاينة موانئ بربرة في الصومال، وعدن في جنوب اليمن، وطرابلس، وبورتسودان، والتنسيق بشأن التجهيزات التي يمكن استخدامها خلال حرب 1973، وكان ذلك جزءًا من التفكير في استخدام العمق الاستراتيجي العربي، وهو ما ظهر تأثيره بصورة واضحة خلال حرب أكتوبر.

 

 

كيف تصف دور القوات البحرية خلال حرب الاستنزاف، وما أبرز العمليات التي خاضتها منذ يونيو 1967 حتى عام 1970؟

القوات البحرية خلال حرب الاستنزاف أدارت معارك وعمليات على امتداد البحر المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الأطلنطي، وكانت البداية منذ حرب يونيو 1967، عندما حاولت القوات البحرية الإسرائيلية تدمير وحداتنا داخل الموانئ، فاقتربت الغواصة الإسرائيلية «تنين» من الإسكندرية وأنزلت ضفادع بشرية لتلغيم الوحدات البحرية، لكنها لم تجد وحدات داخل الميناء بسبب انتشار قواتنا خارجه، وانسحبت المجموعة إلى نقطة تجمع، وتمكنت القوات المصرية من القبض عليها.

وحاولت الغواصة مهاجمة الفرقاطة «طارق» وأطلقت طوربيدات، لكن تم اكتشافها، ونجح قائد الفرقاطة المقدم بحري أركان حرب عبد المجيد عزب في المناورة وتفادي الطوربيدات، ثم شن هجومًا بقذائف الأعماق أصاب الغواصة وأجبرها على العودة بحالة فنية سيئة، وخرجت من الخدمة بعد ذلك.

وكانت هذه العمليات بداية مرحلة أثبتت فيها البحرية المصرية أن الهزيمة لم تُنهِ قدرتها على القتال، وإنما بدأت بعدها مرحلة إعادة بناء الثقة واكتساب الخبرة من المواجهة المباشرة.

 

كيف بدأت عملية إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات» في 21 أكتوبر 1967؟

في 18 أكتوبر 1967 اخترقت «إيلات» المياه الإقليمية المصرية أمام بورسعيد عدة مرات بصورة استفزازية، وفي 21 أكتوبر طلب قائد قاعدة بورسعيد التصديق على تدميرها.

جاءه رد بالرفض عبر إشارة لاسلكية مشفرة، ثم وصل أمر آخر عبر الهاتف الخطي بالاشتباك معها وتدميرها، وكان استخدام الاتصال الخطي جزءًا من الخداع.

تسلل لنشان للصواريخ من الميناء في صمت لاسلكي وراداري عبر ممر ضحل لا تستخدمه عادة إلا لنشات الصيد. وكان اللنش 504 بقيادة النقيب أحمد شاكر، ومعه الملازم أول حسن حسني، واللنش 501 بقيادة النقيب لطفي جاد الله، ومعه الملازم أول ممدوح منيع. أُطلقت صواريخ «بي 15» وأصابت المدمرة، لكن اكتُشف أنها لا تزال طافية، فأطلق اللنش الثاني صاروخين آخرين نحو الساعة الثامنة مساءً، فأصيبت إصابات قاتلة وانقسمت إلى نصفين واختفت عن الرادار.

ولم تكن أهمية «إيلات» في إغراق مدمرة فقط، وإنما في تأثيرها على الفكر البحري العالمي. فقد أثبتت أن الصواريخ سطح-سطح قادرة على تغيير ميزان القوة في مواجهة الوحدات البحرية الكبيرة، وأصبحت المعركة نقطة تحول في الفكر البحري، واتجهت البحريات إلى الصواريخ المضادة للسفن ووسائل مواجهتها.

وبعد المعركة سمحت مصر لإسرائيل بانتشال الجرحى والناجين والجثث، لكن إسرائيل قصفت بعد نحو 60 ساعة مصافي البترول وميناء السويس ومنشآت مدنية، ما ساهم في التعجيل بتهجير المدنيين من مدن القناة.

 

ماذا حدث في عملية الغواصة «داكار»، وما الدور الذي قامت به الغواصات المصرية في الاستطلاع وجمع المعلومات؟

في يناير 1968 أغرقت القوات البحرية المصرية الغواصة الإسرائيلية «داكار» أمام سواحل الإسكندرية. وكانت من أحدث الغواصات الإسرائيلية وعائدة من بريطانيا بعد تطويره،. اقتربت من الإسكندرية واستخدمت المنظار وهي في وضع الغطس، فاكتشفتها كاسحة الألغام «أسيوط»، ونفذت هجومًا مضادًا، غاصت الغواصة سريعًا في منطقة ضحلة ولم تظهر مرة أخرى.

واعترفت إسرائيل بفقدها، وشاركت القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية في البحث عنها، وبعد اتفاقية السلام سمحت مصر لإسرائيل بالبحث داخل مياهها الإقليمية، وعُثر على الحطام في منطقة لم يُعلن عنها.

أما الغواصات المصرية، فكانت تنفذ استطلاعًا أمام موانئ العدو، خاصة حيفا وأشدود، وترصد محطات الرادار باستخدام أجهزة الاستطلاع الإلكتروني السلبي، ومنها أجهزة «ترازنكات»، للحصول على معلومات عن أطوال الموجات وعروض النبضات والترددات وشكل الهوائيات ومعدل تكرار النبضات، كما جرى استطلاع الاتصالات اللاسلكية والحصول على معلومات إلكترونية ثمينة ساهمت في إعداد خطط العمليات التي نُفذت في حرب أكتوبر.

 

متى انتقلت البحرية المصرية من الدفاع إلى الهجوم، وما أبرز العمليات التي جسدت استعادة المبادأة؟

كانت عملية «رفيف» الإسرائيلية في الزعفرانة يوم 9 سبتمبر 1969 نقطة مهمة، استخدمت إسرائيل ثلاث سفن إنزال تحمل دبابات مصرية من طراز T-55 استولت عليها في 1967، وأنزلتها على الساحل ثم نفذت هجومها وعادت.

وكان الرد المصري هو الانتقال إلى مرحلة الهجوم. وتولى العميد بحري أركان حرب محمود فهمي قيادة القوات البحرية، ومنذ ذلك الوقت استلمت البحرية المصرية زمام المبادأة حتى نهاية حرب الاستنزاف وقبول مبادرة روجرز.

وبدأت المرحلة الجديدة بالهجوم على مواقع العدو في رمانة وبالوظة ليلة 8-9 نوفمبر 1969 بالمدمرتين «الناصر» و«دمياط»، وكنت على متن «الناصر»، ونفذنا الهجوم بنجاح، ثم تعرضنا لهجوم جوي استمر نحو ساعتين وتمكنا من صده وإسقاط طائرة للعدو، وعدنا بسلام، مع إصابة وبعض الجرحى دون شهداء، ثم نفذت القوات البحرية، ليلة 15 و16 نوفمبر 1969، أول هجوم بالضفادع البشرية على ميناء إيلات، وتكررت العمليات في فبراير ومارس 1970، واستهدفت سفنًا ومنشآت بحرية، وأدت إلى تدمير أو إصابة سفن منها «بيت شيفع» و«بات يام» و«داليا» و«هيدروما».

 

كيف تمت عملية الحفار في أبيدجان، وما الرسالة التي حملتها هذه العملية؟

في 8 مارس 1970 نُفذت عملية نوعية في ميناء أبيدجان بساحل العاج ضد حفار إسرائيلي اسمه «كيتينج»، كانت إسرائيل تعتزم استخدامه في التنقيب عن البترول في خليج السويس.

تابعت المخابرات السفن والقاطرات والحفار حتى تم تحديد موقعه، وتمكنت الضفادع البشرية المصرية من الوصول إليه وتدميره، وكانت الرسالة واضحة: قدرة القوات المصرية على الوصول إلى أهدافها خارج مسرح العمليات التقليدي عندما تتوافر المعلومات والتخطيط والإرادة.

 

كيف أعدت القوات المسلحة نفسها لمواجهة دبابات العدو واحتياطياته بعد العبور، وكيف ساهم التدريب في التعامل مع هذا التحدي؟

كانت هناك تحديات متعددة، من بينها فتح الثغرات في الساتر الترابي وتسلقه، ثم مواجهة دبابات العدو، وبعد اقتحام الساتر وفتح الثغرات أصبحت قوات المشاة على الضفة الشرقية، بينما كان لدى العدو احتياطي قريب يقارب 90 دبابة، وكان يمكن أن يصل خلال نحو 30 دقيقة، وبعد ساعتين يمكن دعمه بنحو 180 إلى 270 دبابة، ليصل الإجمالي إلى ما بين 270 و360 دبابة.

وهنا ظهرت شجاعة قوات المشاة التي واجهت الدبابات مدعومة بالصواريخ المضادة للدبابات، وكانت المواجهة مفاجأة للعدو، خاصة مع مستوى التدريب العالي وقدرة الجنود على استغلال الأرض في الكمائن والإخفاء والتمويه وتوجيه النيران إلى الدبابات المقتربة.

ولم تكن المشاة وحدها في مواجهة الدبابات؛ فقد شاركت الصواريخ المضادة للدبابات والمدفعية ووسائل مكافحة الدبابات الموجودة غرب القناة في الاشتباك مع الدبابات المقتربة ودعم القوات الموجودة شرق القناة.

 

ما الدور الذي قامت به القوات البحرية المصرية منذ السادس من أكتوبر في دعم القوات البرية، وما أبرز المهام والإغارات والاشتباكات التي نفذتها؟

القوات المسلحة كلها كانت تعمل وفق خطة واحدة، وكانت المهمة الرئيسية للقوات البرية، بينما دعمتها البحرية والجوية والدفاع الجوي وبقية الأفرع.

ومن 6 إلى 13 أكتوبر نفذت القوات البحرية مهامها، وشاركت المدفعية الساحلية في بورسعيد في التمهيد النيراني لأعمال الجيش الثاني، كما شاركت مدفعية السويس في التمهيد لأعمال الجيش الثالث.

وفي ليلة 6-7 أكتوبر نفذت القوات البحرية إغارة بالنيران على رأس بيرون، التي تبعد نحو 80 كيلومترًا شرق الحد الأمامي لدفاعات العدو، وكانت تضم مخازن وشؤونًا إدارية ووقودًا وذخائر لخدمة الاحتياطيات القادمة من إسرائيل.

وكان من الصعب استخدام المدمرات بسبب خروجها من مظلة الدفاع الجوي، ولذلك جرى ابتكار استخدام اللنشات التوربيدية بعد فك التوربيدات وتركيب قاذفي صواريخ BM-21 عليها، وتعرض التشكيل لهجوم جوي إسرائيلي واستشهد عدد من الأبطال.

كما نُفذت هجمات على رمانة بالصواريخ الموجهة وغير الموجهة، وإغارات على شرم الشيخ ورأس محمد بالصواريخ الموجهة وغير الموجهة، وتمت هذه التعديلات داخل الورش الرئيسية للقوات البحرية، رغم تحديات الاتزان والأحمال العلوية وخطر نيران إطلاق الصواريخ.

وشملت مهام البحرية أيضًا حماية أجناب القوات البرية ومنع العدو من تنفيذ إنزال أو إبرار خلف خطوطنا، والنقل والإمداد والإخلاء، وتنفيذ إبرار تكتيكي محدود لصالح الجيوش الميدانية ومنطقة البحر الأحمر، كما هاجمت البحرية أهدافًا ساحلية ومناطق الشؤون الإدارية والاحتياطيات في رأس بيرون ورمانة وشرم الشيخ ورأس محمد ورأس صدر ورأس مسلة، ونفذت الصاعقة البحرية والضفادع البشرية إغارات على منشآت أخرى، بينها منشآت بترولية.

 

كيف واجهت البحرية المصرية اللنشات الصاروخية الإسرائيلية، وما طبيعة المعارك البحرية التي دارت خلال أكتوبر؟

كان لدى إسرائيل نحو 14 لانشًا صاروخيًا في البحر المتوسط، و12 في مصر، ولانشان في البحر الأحمر، مزودة بصواريخ موجهة ومدفعيات موجهة بالرادار، ودخلنا معها معارك تصادمية في توقيتات مختلفة، منها 7 أكتوبر وليلة 6-7 وليلة 8-9 أكتوبر أمام بلطيم، إلى جانب اشتباكات في البحر الأحمر، حيث كان العدو مدعومًا بالطيران المقاتل والهليكوبتر.

كانت معارك مريرة خسرنا فيها بعض الوحدات، كما تكبد العدو خسائر، وكان يمتلك تفوقًا في الحرب الإلكترونية، ولم نكن قد تدربنا بالقدر الكافي على هذه المعدات التي كانت تستخدم بهذه الصورة للمرة الأولى.

وتُعد المعارك البحرية المصرية والسورية الإسرائيلية من أوائل المعارك الصاروخية بين وحدات مجهزة بالصواريخ من الجانبين في التاريخ.

 

كيف بدأت مهمة التعرض لخطوط المواصلات البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر والمتوسط؟

كان اسم المهمة «التعرض لخطوط المواصلات البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر والبحر المتوسط»، وكانت تستهدف حركة النقل من وإلى إسرائيل وميناء إيلات، وكان الهدف الاستراتيجي الأول تحدي نظرية الأمن الإسرائيلية التي رأت أن احتلال شرم الشيخ والسيطرة على مضايق تيران يؤمنان حركة الملاحة إلى إيلات، وكان إيلات ميناء إسرائيل الوحيد على البحر الأحمر ومنفذ تجارتها مع آسيا وأفريقيا.

أما الهدف الثاني فكان إرباك سلاسل الإمداد، وعلى رأسها النفط. وكانت إسرائيل تعتمد على النفط الإيراني الذي يصل بحرًا عبر باب المندب إلى خليج العقبة ثم إيلات، كما أنشأت خط أنابيب بقطر 42 بوصة من إيلات إلى أشدود على البحر المتوسط كبديل لقناة السويس المغلقة منذ 1967، وكانت تعتمد أيضًا على حقول البترول المصرية شرق خليج السويس التي استولت عليها بعد احتلال سيناء.

ولأول مرة أُجبرت البحرية الإسرائيلية على مواجهة واسعة لم تكن مستعدة لها، وبطول 1200 ميل، ولم تكن تتوقع أن تمتد العمليات المصرية إلى باب المندب.

استخدمنا وحدات محدودة، منها فرقاطة ومدمرتان من الحرب العالمية الثانية، «سيد الزافر» و«سيد الفاتح»، والفرقاطة «رشيد»، وتمركزت الوحدات في عدن، بينما كانت القاعدة المدونة في بربرة بالصومال، وكان هذا من أوائل الاستخدامات للعمق العربي وإنشاء منطقة نفوذ بهذه الوحدات، ونجحت القوات المصرية في منع 197 سفينة من دخول إيلات.

وكانت العمليات تتم تحت سمع وبصر القوى العالمية. كانت هناك قاعدة فرنسية في جيبوتي وكاسحات فرنسية تتحرك في المنطقة، وشاهدت الوحدات الفرنسية الإجراءات المصرية، وكانت السفن المتجهة إلى إيلات تُمنع، بينما يسمح للسفن المحايدة المتجهة إلى السعودية والسودان وإثيوبيا وغيرها بالمرور.

كما مرت مدمرات أمريكية من طراز «Charles Adams» بجوار الأسطول المصري وراقبت الإجراءات القانونية التي اتخذناها، وكانت العمليات على مسافة 1200 ميل من مسرح العمليات القريب في سيناء وقناة السويس، ولم يكن في ذهن المخطط الإسرائيلي أن عمليات يمكن أن تتم على هذا البعد.

وكان تأثير الحصار عميقًا، ففي نوفمبر 1973 أبلغ هنري كيسنجر الرئيس أنور السادات بأن لإسرائيل مطلبين في مفاوضات الكيلو 101: فك الحصار عن باب المندب وتبادل الأسرى. وهذا يعكس الأهمية الاستراتيجية للمهمة.

وفي البحر المتوسط تمركزت مدمرات في ميناء طرابلس بليبيا واحتلت أماكن مرور جنوب جزيرة كريت.

وتكشف الأرقام حجم التأثير؛ فقد ذكرت صحيفة جيروزليم بوست العبرية أن عدد السفن الموجودة في مينائي حيفا وأشدود في نوفمبر 1973 بلغ 17 سفينة، مقابل 198 سفينة في الشهر نفسه من عام 1972.

 

إلى جانب حصار إسرائيل، كيف قامت القوات البحرية بتأمين حركة الملاحة والإمدادات إلى مصر خلال الحرب؟

قامت القوات البحرية بتأمين النطاق التعبوي وحركة النقل البحري من وإلى مصر، خاصة بين الإسكندرية وسفاجا، ومعظم الأسلحة التي وصلت من روسيا ويوغوسلافيا وليبيا والمغرب جاءت بحرًا، ولم تُسجل واقعة واحدة لاعتراض سفينة متجهة إلى مصر، كما لم تُسجل حادثة اختراق للموانئ المصرية الرئيسية، خاصة الإسكندرية وسفاجا.

وكان تأمين خطوط الملاحة جزءًا أساسيًا من المهمة، لأن استمرار وصول الإمدادات إلى القوات المسلحة كان ضرورة استراتيجية بالتوازي مع منع الإمدادات عن إسرائيل.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق