نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
القرن الأفريقى على خط النار.. هل يهرب «آبى أحمد» من أزمات إثيوبيا بافتعال "التصعيد الخارجي"؟.. السفير رؤوف سعد: الفكر التآمرى ليس ضمن مكونات السياسة الخارجية المصرية - تواصل نيوز, اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026 04:05 مساءً
فى محاولة بائسة من رئيس وزراء إثيوبيا آبى أحمد للهروب من الأزمات الداخلية المتفاقمة والصراعات المسلحة وشبح اندلاع حرب أهلية جديدة، فضلًا عن سوء استخدام الموارد والحالة الاقتصادية المتردية التى تشهدها البلاد؛ تسعى أديس أبابا لافتغال الأزمات مع دول الجوار للتغطية على الفشل الذريع لحكومة «آبى أحمد» فى إدارة البلاد.
وتحد إثيوبيا جغرافيًا 6 دول فى منطقة القرن الأفريقى وشرق أفريقيا: من الشمال إريتريا، ومن الشمال الشرق جيبوتي، ومن الشرق والجنوب الشرقى الصومال، ومن الجنوب كينيا، ومن الغرب جنوب السودان، ومن الشمال الغربى السودان، وقد شهدت الأيام الأخيرة توترا كبيرا فى العلاقات بين أديس أبابا وإريتريا.. ما يفتح الباب أمام تساؤلات عدة حول سيناريوهات التصعيد فى القرن الإفريقى.
وفى هذا السياق، قال السفير رؤوف سعد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، فى تصريحات خاصة لـ «فيتو»: “ آبى أحمد يواجه متاعب شديدة فى الداخل نتيجة الأزمات القبلية والتنموية والفقر وشح الكهرباء والوعود التى لم تتحقق، بالإضافة إلى أن إثيوبيا ما زالت دولة حبيسة لا تطل على سواحل وتعتمد كليًا على دول الجوار فى حركة التجارة”.
وأضاف: “رئيس وزراء إثيوبيا يواجه تراجعًا حادًا فى شعبيته؛ لذلك فهو إما مجبر على اختلاق المشاكل الخارجية لصرف الأنظار قدر الإمكان عن الوضع الداخلى المأزوم والمعقد، أو أنه يرى فى الأزمات والمشاكل الخارجية منفذًا حتى وإن كان معقدًا لمحاولة المناورة مع الداخل من أجل البقاء، والتوصل لترتيبات قد تثبته على كرسى القيادة لأكبر فترة ممكنة”.
الموقف المصري.. ثوابت أخلاقية
واستكمل مساعد وزير الخارجية الأسبق قائلًا: “الكثير يتساءلون: هل لمصر دور فيما يحدث فى الداخل الإثيوبي؟ والرد هنا يكمن فى نقطتين رئيسيتين:
النقطة الأولى: هى أنه ليس من مصلحتنا حدوث أى تفكك داخل إثيوبيا؛ فالتفكك ليس فى صالح إثيوبيا ولا مصر ولا دول الجوار، نظرًا لأن التفكك قد يؤدى إلى موجات هجرة غير شرعية، وفقدان مركزية صنع القرار داخل أديس أبابا، وبالتالى فإن السيطرة داخل الدولة قد تصبح أقل نتيجة غياب سلطة موحدة مركزية، ما قد يؤدى إلى متاعب وأزمات أكثر بكثير من تلك التى تسببها القيادات الحالية.
الموقف معقد للغاية
وشدد السفير رؤوف سعد على أن النقطة الثانية تتمثل فى أن الرئيس عبد الفتاح السيسى أكد مرارًا أنه لا تدخل فى شؤون الدول، وأن قضية المياه لا يجب أن تُستخدم لأسباب سياسية، وليس لمصر أى مصلحة فى استخدامها كقضية سياسية، بل نحن مصممون على الحوار والتعاون الإقليمي.. فالفكر التآمرى ليس فى مصلحتنا وليس ضمن مكونات السياسة الخارجية المصرية على الإطلاق.
وعن مسارات تصعيد أديس أبابا مع دول الجوار، أوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن طبيعة التعقيد الداخلى فى إثيوبيا لا تتيح لها الإقدام على خوض حرب شاملة، لكن هذا لا يمنع من حدوث بعض الصدامات أو المناوشات الميدانية لتحقيق ضجيج خارجى يهدئ من روع الأحداث وتصاعدها فى الداخل، معربًا عن توقعه بألا تصل الأمور إلى تصعيدات كبرى أو حروب حقيقية لأنها ليست فى مصلحة أو قدرة الأطراف، كما أنها ستعقد المواقف السياسية والأمنية فى كل الدول، ومشددًا على أن إثيوبيا إذا بدأت بالفعل فى حل خلافاتها مع دول الجوار ومصر، فسوف تستريح من الكثير من المشاكل والمتاعب التى تحاصرها.
انفجار الأقاليم
من جهته، قال السفير رخا حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ «فيتو»: إن الفترة الماضية شهدت تباينًا واختلافًا كبيرًا جدًا فى إدارة الحكومة الفيدرالية فى أديس أبابا للأقاليم المختلفة داخل إثيوبيا؛ إذ أصبح هناك نوع من المركزية الشديدة وتجاهل تام لمطالب الأقاليم، ما أدى إلى حدوث حالة عارمة من التوتر داخل هذا البلد الأفريقي.
وتابع مساعد وزير الخارجية الأسبق: “آبى أحمد أعلن فى عام 2023 عن اعتزامه نزع سلاح الفصائل المسلحة داخل إثيوبيا وتوحيد السلاح حكرًا فى يد الدولة، ولكن الفصائل المسلحة فى الأقاليم اعتبرت أن هذا القرار تكملة للمركزية الشديدة فى الإدارة السياسية، وانعدام تام للعدالة فى توزيع عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بين الأقاليم المختلفة، فرفضوا القرار تمامًا. وهو أيضًا لم يسعَ لتنفيذ القرار لمعرفته المسبقة بأن محاولة تنفيذه بالقوة ستؤدى إلى مواجهة مسلحة شاملة مع الفصائل المختلفة. ومع احتدام الأوضاع وتزايد سياسات الإزاحة والاستبعاد للفصائل من المشهد، أعلنت هذه القوى عن تشكيل تحالف يجمع 7 فصائل مسلحة مختلفة على اتساع الرقعة الإثيوبية”، مشددًا على أن آبى أحمد بات فى موقف فى غاية الصعوبة.
أزمات الجوار الإقليمي
واستكمل السفير رخا حسن: “من ناحية أخرى، نجد أنه خلال العامين الماضيين ساءت علاقات إثيوبيا مع جيرانها بشكل ملحوظ نتيجة السياسات الرعناء للحكومة الفيدرالية؛ فوفقًا لما يصرح به الأشقاء فى السودان، شرع رئيس الحكومة الإثيوبية فى تقديم الدعم لميليشيا الدعم السريع. وبالنسبة لإريتريا، خرج آبى أحمد بتصريحات قال فيها إن من حق إثيوبيا أن يكون لها ميناء على البحر الأحمر وحدد أماكن داخل الأراضى الإريترية، معلنًا أنه سيحصل على منفذ بحرى يطل على البحر الأحمر سواء بالدبلوماسية أو بالقوة، ما أدى لتدهور حاد فى العلاقات بين البلدين، رغم أن إريتريا كانت من أكبر الداعمين للحكومة الإثيوبية فى أزماتها السابقة. كذلك، قام آبى أحمد بتوقيع اتفاق مجحف مع إقليم «أرض الصومال» للحصول على تسهيلات بحرية سواء مدنية أو عسكرية من وراء ظهر الحكومة الفيدرالية فى مقديشو، ما أثار حفيظتها وغضبها ضده هى الأخرى”.
وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق: “آبى أحمد تحاصره الأزمات فى الوقت الحالى من كل اتجاه، سواء من ناحية الصراعات الداخلية المتصاعدة مع الجماعات المسلحة، أو الخلافات الحادة مع كافة دول الجوار.. ما يضع إثيوبيا برمتها فى وضع حرج للغاية”، متسائلًا بنبرة تحليلية: “هل سينجح الجيش الإثيوبى فى مواجهة 7 جماعات مسلحة على مساحات شاسعة وفى توقيت واحد؟”.
واختتم السفير رخا حسن تصريحاته بالقول: “هناك مشاكل داخلية كبيرة جدًا داخل إثيوبيا، وآبى أحمد يحاول التركيز على تصدير فكرة مفادها أن هذه المشاكل الداخلية ما هى إلا نتاج للخلافات مع الدول الأخرى.. هو فى موقف صعب للغاية وأمامه خياران لا ثالث لهما: الأول أن يقبل المصالحة الشاملة ويستجيب لمطالب هذه الفصائل والأقاليم، والثانى أن يدخل فى مواجهة عسكرية مفتوحة معهم، ولو لجأ للخيار الثانى فإن إثيوبيا ستواجه صعوبات وتداعيات خطيرة فى المرحلة الحالية والمقبلة”.
نقلا عن العدد الورقي


















0 تعليق