بعد 53 عاما من أكتوبر.. مصر تحسمها: سيناء ليست ورقة للتهديد أو المساومة - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد 53 عاما من أكتوبر.. مصر تحسمها: سيناء ليست ورقة للتهديد أو المساومة - تواصل نيوز, اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026 08:17 مساءً

قبل أيام من احتفال مصر، بالذكرى الـ 53 لانتصارات حرب أكتوبر، اختار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أن يضع سيناء في قلب تصريحات تتناول احتمالات نشوب مواجهة مع مصر، قائلا: لن تكون هناك سيناء، إذا هاجمت مصر إسرائيل.

تصريحات سموتريتش، لم تمر على القاهرة، باعتبارها مجرد حديث سياسي عابر، فجاء الرد المصري واضحا: "لا قبول بالزج باسم سيناء، ولا مجال لتحويل الأرض المصرية إلى ورقة في خطاب التهديد أو المزايدة".

الموقف المصري، الذي عبر عنه مصدر مطلع، لم يحتج إلى الدخول في سباق تهديدات، لكنه وضع التصريح في حجمه السياسي، مؤكدا رفض مصر القاطع للزج باسم سيناء، مشيرا إلى أن التهديدات الجوفاء، جاءت بالتزامن مع احتفالات مصر، بذكرى نصر أكتوبر، بما يحمله هذا التوقيت من دلالة خاصة في الوعي المصري، كما أكد أن قدرة مصر على حماية أراضيها والحفاظ على استقلالها، ليست بحاجة إلى تأكيدات في مواجهة مثل هذه التصريحات.

وهنا تحديدا تظهر المفارقة التي تجعل تصريحات سموتريتش، أكثر استفزازا من مجرد تصريح سياسي، فسيناء التي لوح بها في حديثه، هي نفسها الأرض التي خرجت منها إسرائيل بعد حرب أكتوبر، ومسار سياسي ودبلوماسي انتهى بعودة السيادة المصرية عليها.

ففي السادس من أكتوبر عام 1973، بدأت القوات المسلحة المصرية عبور قناة السويس، واقتحام التحصينات الإسرائيلية على الضفة الشرقية، في تحول عسكري وسياسي كبير، أعاد فتح الطريق أمام استعادة سيناء، وبعد الحرب جاءت مفاوضات سياسية قادها الرئيس الراحل محمد أنور السادات، انتهت بتوقيع معاهدة سلام مصرية إسرائيلية عام 1979، ثم اكتمل الانسحاب الإسرائيلي من شبه جزيرة سيناء في 25 أبريل 1982، وتم رفع العلم المصري على حدود مصر الشرقية في رفح وشرم الشيخ، بعد احتلال عسكري دام 15 عاما،  بينما عادت طابا إلى السيادة المصرية بعد مسار التحكيم الدولي عام 1989.

ولذلك، فإن استدعاء سيناء في خطاب تهديدي إسرائيلي، أي كان السياق الذي قيلت فيه تصريحات وزير مالية إسرائيل، يصطدم بحقيقة تاريخية وسياسية واضحة، تؤكد أن هذه الأرض عادت إلى مصر، وأصبحت سيادتها عليها أمرا مستقرا، ولا تعيد التصريحات السياسية فتحه من جديد، بل والأهم أن مصر، بعثت برسالة واضحة وحاسمة، أكدت فيها أن سيناء ليست مساحة مفتوحة في الخطاب السياسي الإسرائيلي، وأن السيادة المصرية ليست موضوعا للمناقشة أو المساومة.

تصريحات بتسلئيل سموتريتش، تزيد من حساسية الأوضاع الجارية، إذا وضعت في سياق أوسع يشهده الإقليم، حيث تتداخل الحرب في غزة مع الحديث الإسرائيلي، عن إعادة رسم الترتيبات الأمنية والسياسية في المنطقة، بينما ظلت مصر، تؤكد رفضها لمحاولات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وتحويل الأراضي المصرية إلى بديل عن الأرض الفلسطينية، مع تمسكها بحل سياسي للقضية الفلسطينية، لذا فإن إدخال سيناء، في هذه المعادلة لا يمكن فصله عن حساسية الأمن القومي المصري، تجاه أي حديث عن نقل تداعيات الصراع الفلسطيني إلى الأراضي المصرية.

الرسالة الأهم، التي يحملها الرد المصري تتجاوز التصريح نفسه، فهي لا تحتاج إلى استعادة لغة الحرب في كل مرة يخرج فيها تصريح إسرائيلي متوتر، ولا الدخول في مزايدات عسكرية لإثبات قدرتها على حماية أراضيها، بل يكفيها أن تضع الحقائق أمام أي محاولة للتشويش على ثوابت واضحة، تؤكد أن الأرض المصرية ليست موضع تفاوض، والسيادة عليها ليست مجالا للتهديد، والسلام لا يعني التنازل عن الحق في الدفاع عن الوطن.

ومن ناحية أخرى، فإن ذكرى انتصارات أكتوبر، تفرض نفسها على المشهد من زاوية أخرى، فبعد 53 سنة، لا تزال الحرب حاضرة في الذاكرة السياسية والأمنية الإسرائيلية، ليس باعتبارها واقعة تاريخية انتهت، لكن لكونها تجربة أعادت تشكيل حسابات المنطقة، ودفعت إسرائيل ومصر، إلى مسار انتهى بمعاهدة السلام واستعادة أراضيها، لذا فإن أي تلويح جديد، يمس أو يتعرض إلى سيناء، محملا بثقل أكبر من مجرد الكلمات، فالأرض التي ارتبطت في الوعي المصري بدماء الجنود، وبانتصار أكتوبر وبمسار طويل لاستعادة السيادة، لا يمكن أن تتحول إلى ورقة انتخابية أو مادة للمزايدة السياسية أو مراهقة وزير.

مما لا شك فيه، تبدو الرسالة المصرية أكثر أهمية من الدخول في سجال حول شخص الوزير أو دوافعه، مصر ترفض التهديد، لكنها لا تحتاج إلى الرد بالتهديد، تتمسك بحقها في حماية أراضيها، لكنها لا تجعل التصريحات المتطرفة، سببا للتخلي عن سياسة الدولة في التعامل مع الأزمات بحسابات دقيقة، وسيظل أكتوبر، حاضرا في الذاكرة المصرية والإسرائيلية معا، باعتباره لحظة غيرت مسار العلاقة، وأعادت سيناء إلى أصحابها، ولهذا فإن محاولة استدعاء سيناء في خطاب تهديدي، لا تمحو ما حدث، ولا تغير حقيقة أن الأرض عادت إلى السيادة المصرية، ولا تحتاج إلى التأكيد على أن "سيناء ليست ورقة ضغط، والسيادة المصرية ليست موضع اختبار، والسلام لا يعني أن مصر تنسى تاريخها، كما أن الاحتفال بانتصار أكتوبر لا يعني الرغبة في العودة إلى الحرب".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق