فصل الختام في نهاية الإخوان.. البرلمان الأوروبي يفتح معركة تفكيك شبكات الجماعة ومصادر تمويلها ويدعو إلى إدراج كيانات وأفراد على قائمة المنظمات الإرهابية - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فصل الختام في نهاية الإخوان.. البرلمان الأوروبي يفتح معركة تفكيك شبكات الجماعة ومصادر تمويلها ويدعو إلى إدراج كيانات وأفراد على قائمة المنظمات الإرهابية - تواصل نيوز, اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026 07:47 مساءً

لم يعد الحديث الأوروبي عن جماعة الإخوان خلاف حول طبيعة خطاب إحدى الحركات الإسلامية، بل انتقل إلى مستوى أكثر صداما، يرسم نهاية الجماعة في البلاد الأوروبية، مع إقرار البرلمان الأوروبي في 8 أكتوبر 2026 قرارا يدعو إلى تبني استراتيجية أوروبية لمواجهة ما وصفه بـ"التغلغل الإسلامي" وتأثير شبكة جماعة الإخوان ، مع دعوة إلى تقييم إدراج كيانات أو أفراد مرتبطين بها على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.

 

جاء القرار بأغلبية واضحة بلغت 381 صوتا مقابل 167 صوتا رافضا و15 امتناعا، في تصويت يعكس اتساع مساحة القلق داخل المؤسسة التشريعية الأوروبية بشأن نفوذ شبكات الإسلام السياسي ومصادر تمويلها وعلاقاتها بالمؤسسات الأوروبية.

 

القضية هنا لا تتعلق فقط باسم جماعة أو تنظيم، وإنما بمعركة أوسع حول سؤال بالغ الحساسية هل تسمح أوروبا لشبكات سياسية ودينية عابرة للحدود باستخدام أدوات الديمقراطية والتمويل العام والمجتمع المدني من أجل بناء نفوذ سياسي داخل المؤسسات التي يفترض أن تحمي قواعد الدولة المدنية؟.. الإجابة التي بدأ البرلمان الأوروبي في تقديمها تبدو أكثر صرامة من السابق.

 

الجدل الأوروبي حول الإخوان لم يبدأ أمس. ففي السنوات الماضية ظهرت داخل البرلمان الأوروبي مقترحات وأسئلة برلمانية متعددة تتناول أنشطة الشبكات المرتبطة بالجماعة، ومصادر تمويلها، وما إذا كانت بعض الكيانات القريبة منها تستفيد من الأموال الأوروبية.

 

في يونيو 2025، قدم أعضاء في البرلمان الأوروبي مشروع قرار بشأن مكافحة إنشاء شبكات إسلامية عابرة للحدود في أوروبا، أشار إلى وجود شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان في مجالات الجمعيات والتعليم والدين، ودعا إلى زيادة التعاون بين الدول الأعضاء ومراجعة التمويل الأوروبي للكيانات القريبة من تلك الشبكات.

 

في أبريل 2026، ظهر داخل البرلمان الأوروبي تحرك أكثر مباشرة بعنوان يدعو إلى إدراج جماعة الإخوان على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية. كما أثيرت القضية في أسئلة رسمية موجهة إلى المفوضية الأوروبية بشأن إمكانية بدء إجراءات الإدراج.

 

جاء التحرك الفرنسي ليضيف زخما سياسيا جديدا. ففي 22 يناير 2026، أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية قرارا يدعو إلى إدراج "حركة الإخوان المسلمين" على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، كما دعا إلى تقييم قانوني وواقعي للشبكة العابرة للحدود، وتعزيز التعاون بين أجهزة الاستخبارات والسلطات القضائية لرسم خريطة للشبكات التابعة لها ومصادر تمويلها وعلاقاتها السياسية.

 

وبذلك لم تعد القضية محصورة في دولة أوروبية واحدة، وإنما بدأت تتحول إلى ملف أوروبي متعدد المستويات.

 

واحدة من أبرز نقاط الاشتباك في القرار الأوروبي تتعلق بالمال.فالبرلمان الأوروبي لم يكتف بمناقشة الخطاب الأيديولوجي أو النشاط السياسي، وإنما وضع مسألة التمويل في قلب المواجهة. وتدفع قوى سياسية أوروبية باتجاه تشديد الرقابة على الأموال العامة والتأكد من هوية المستفيد النهائي من التمويلات الأوروبية.

وهذا الملف بالغ الحساسية بالنسبة إلى الشبكات العابرة للحدود، لأن النفوذ لا يبنى دائما عبر حزب سياسي معلن أو تنظيم يحمل اسما واحدا، وإنما قد يتشكل من خلال جمعيات ومراكز ومؤسسات تعليمية وثقافية وكيانات مدنية متعددة.
 

وفي مشروع قرار سابق، دعا أعضاء في البرلمان الأوروبي إلى وقف التمويل الأوروبي عن هياكل قريبة من جماعة الإخوان، وعدم منح الأموال الأوروبية إلا في ظل الالتزام بالحياد والشفافية وعدم استخدام النشاط الديني للتأثير السياسي.

 

أما مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين ECR، فاعتبرت التصويت الأخير خطوة نحو تشديد المواجهة، ودعت إلى وقف التمويل الأوروبي عن المنظمات المرتبطة بشبكات إسلامية، وتعزيز شفافية التمويل الأجنبي ومنع المؤسسات المرتبطة بهذه الشبكات من الوصول المميز إلى المؤسسات الأوروبية.

 

وهنا تكمن أهمية المعركة: أوروبا لا تناقش فقط "ماذا تقول هذه الجماعات؟" وإنما بدأت تسأل "من يمولها؟ ومن تستفيد منه؟ وكيف تصل إلى المؤسسات؟ ومن يقف خلف الشبكات التي تعمل تحت أسماء مختلفة؟".

 

ومجلس الاتحاد هو المؤسسة التي تتخذ قرارات الإدراج ضمن نظام العقوبات الأوروبي لمكافحة الإرهاب، وقد أوضح النقاش الأوروبي نفسه أن وصف جماعة أو شبكة بأنها ذات تأثير أيديولوجي أو سياسي لا يعني تلقائيا استيفاء المعايير القانونية المطلوبة للإدراج على قائمة الإرهاب.

 

بل إن الحكومة الفرنسية نفسها قالت في مناقشة برلمانية في يناير 2026 إن الفصل بين الإسلاموية السياسية والإرهاب ضروري قانونيا، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن أيديولوجية الإخوان واستراتيجيات النفوذ تمثل خطرا على التماسك الاجتماعي، وأن هناك صلات فكرية تاريخية بين الإخوان وبعض التيارات والجماعات الإرهابية، من دون إثبات وجود استمرارية تنظيمية شاملة بين الجماعة وجميع تلك التنظيمات.

 

 

التطور الأوروبي يأتي في بيئة أمنية أكثر حساسية تجاه التطرف والإرهاب. فألمانيا، على سبيل المثال، سجل جهاز حماية الدستور في تقريره لعام 2024 وجود نحو 28,280 شخصا ضمن تيار التطرف الإسلامي، بينهم نحو 9,540 في التيار المصنف عنيفا، وأدرج التقرير تقديرا يبلغ 1,450 من المنتمين أو المرتبطين بمجال جماعة الإخوان/الجالية المسلمة الألمانية.

 

في 2026، أقرت الحكومة الألمانية خطة من عشر نقاط لتعزيز مكافحة الإرهاب الإسلاموي ومنع التطرف، مؤكدة أن التهديد لا يزال مرتفعا.

هذه البيئة الأمنية تجعل أوروبا أكثر استعدادا لفحص الشبكات الأيديولوجية والتمويلية التي قد تتحرك في المساحات الواقعة بين العمل المدني والنشاط السياسي والخطاب الديني.

 

 

الأكثر أهمية في القرار الأوروبي أنه يفتح الباب لمرحلة جديدة: مرحلة الانتقال من مراقبة الظاهرة إلى محاولة بناء سياسة أوروبية مشتركة تجاهها. فالبرلمان الأوروبي لم يعد يناقش القضية باعتبارها شأنا داخليا في دولة واحدة، وإنما يتعامل معها باعتبارها شبكة عابرة للحدود.

 

ومن هنا تأتي خطورة المرحلة المقبلة على جماعة الإخوان وشبكاتها في أوروبا. إذا تحولت الدعوة السياسية إلى إجراءات أوروبية عملية بشأن التمويل، والشفافية، والعلاقات المؤسسية، وتبادل المعلومات، فقد تجد الشبكات التي استفادت طويلا من تعدد القوانين الأوروبية نفسها أمام فصل النهاية.

 

لقد تغير السؤال الأوروبي. لم يعد: هل توجد جماعة الإخوان في أوروبا؟ بل أصبح: كيف تعمل الشبكات المرتبطة بها؟ ومن يمولها؟ وما المؤسسات التي تتعامل معها؟ وهل تستغل أدوات المجتمع المدني للوصول إلى نفوذ سياسي؟ وهل توجد كيانات أو أفراد يستوفون المعايير القانونية للإدراج على قوائم الإرهاب؟

 

وهذه أسئلة لن تحسمها الشعارات، المعركة المقبلة ستكون معركة ملفات وأدلة وتمويلات وشبكات، والتصويت الأوروبي الأخير، بأغلبيته الكبيرة، يقول إن زمن تجاهل هذا الملف داخل المؤسسات الأوروبية أصبح أصعب بكثير.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق