نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من باريس إلى بروكسل.. أوروبا تضيق الخناق على شبكات الإخوان وتدفعها إلى قائمة المنظمات الإرهابية - تواصل نيوز, اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026 08:07 مساءً
ضربة أوروبية جديدة تلقتها جماعة الإخوان وشبكات الإسلام السياسي مع تصويت البرلمان الأوروبي، في 8 أكتوبر 2026، لصالح قرار يدعو إلى استراتيجية أوروبية مشتركة لمواجهة التغلغل وتأثير شبكة جماعة الإخوان وارتباط كيانات وأشخاص بتمويل الإرهاب.
381 نائبا صوتوا لصالح القرار، مقابل 167 صوتا و15 امتناعا، في نتيجة تعكس أن الملف لم يعد هامشيا داخل البرلمان الأوروبي، بل تحول إلى قضية سياسية وأمنية تحظى باهتمام واسع من كتل مؤثرة.
الأهم أن أوروبا بدأت تتحرك من التعامل مع جماعة الإخوان باعتبارها ظاهرة تحمل مخاوف أمنية أو اجتماعية إلى فحص منظومة كاملة من النفوذ والتمويل والعلاقات التي تقول أطراف أوروبية إنها تستحق التدقيق لكشف منابع التمويل وعلاقتها بعمليات العنف وكيانات الإرهاب حول العالم.
لعقود، استطاعت الحركات الإسلامية السياسية العمل في أوروبا من خلال منظومة واسعة من الجمعيات والمراكز والمؤسسات التعليمية والثقافية والمدنية. وهنا تحديدا تكمن إحدى أكثر نقاط الخلاف حساسية. فالحديث الأوروبي الحالي لا يركز فقط على تنظيم مركزي واحد يحمل اسم الإخوان، وإنما على شبكة واسعة من الكيانات التي يرى النواب الأوروبيين أنها مرتبطة فكريا أو تنظيميا أو تمويليا بالجماعة.
ولهذا دعا البرلمان الأوروبي إلى استراتيجية مشتركة، لأن التعامل مع كل دولة منفردة قد يخلق ثغرات تسمح للشبكات بالانتقال بين البيئات القانونية المختلفة.
وفي وثائق برلمانية سابقة، أشار أعضاء إلى وجود شبكة أوروبية عابرة للحدود مرتبطة بالإخوان، وإلى مخاوف بشأن استغلال أدوات الاتحاد الأوروبي لتعزيز النفوذ في مناطق ومؤسسات محلية. كما دعا أحد المقترحات إلى زيادة التعاون وتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء ووقف التمويل الأوروبي عن هياكل قريبة من الجماعة.
إذا كانت الشبكة عابرة للحدود، فإن مواجهتها تحتاج أيضا إلى أدوات عابرة للحدود، ربما تكون قضية التمويل هي أكثر الملفات قدرة على تغيير قواعد اللعبة. فأي شبكة أيديولوجية تريد بناء نفوذ طويل المدى تحتاج إلى مؤسسات وموارد وشراكات ومساحات للعمل. ولهذا ركزت المقترحات الأوروبية على تتبع الأموال الأوروبية والتأكد من المستفيد النهائي منها.
مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين قالت عقب التصويت إن الأموال العامة الأوروبية لا ينبغي أن تصل إلى منظمات مرتبطة بشبكات إرهابية، وطالبت بمعرفة المستفيد النهائي من التمويل ومصادر التمويل الأخرى والعلاقات بين المنظمات.
قبل وصول الملف إلى التصويت الأخير في البرلمان الأوروبي، كانت فرنسا قد فتحت مسارا أكثر صراحة.
ففي 22 يناير 2026، اعتمدت الجمعية الوطنية الفرنسية قرارا يهدف إلى إدراج حركة الإخوان المسلمين على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، ويدعو المؤسسات الأوروبية إلى إجراء تقييم قانوني وواقعي للشبكة العابرة للحدود. كما طالب القرار بتعزيز التعاون بين أجهزة الاستخبارات والسلطات القضائية لرسم خريطة للشبكات التابعة للإخوان وتمويلاتها وروابطها السياسية ودورها في عمليات التطرف.
ولم يتوقف المقترح الفرنسي عند الأمن. فقد طالب أيضا بتشديد الرقابة على التمويل الأوروبي، سواء في مرحلة منح الأموال أو بعد وصولها إلى المستفيدين. وهذا يعني أن المعركة الأوروبية ضد الشبكات الإسلامية السياسية لا تريد أن تظل محصورة في أجهزة الأمن. هناك توجه لمدها إلى الإدارات المالية والجهات المانحة والمؤسسات التعليمية والبلديات والمنظمات المدنية.
التصويت الأوروبي يطرح احتمالا واضحا: أن تدخل العلاقة بين المؤسسات الأوروبية وشبكات الإخوان مرحلة أكثر تشددا. فبدلا من التعامل مع كل حالة بشكل منفصل، هناك دعوات إلى وضع منهجية أوروبية للتعرف على تحركات الجماعة ومصادر تمويلها وارتباط كياناتها بعمليات الإرهاب والعنف حول العالم.
الخطر الذي يناقشه بعض النواب الأوروبيين لا يبدأ بالضرورة بسلاح أو عملية إرهابية. قد يبدأ بفكرة. ثم مؤسسة. ثم شبكة علاقات. ثم تمويل. ثم نفوذ داخل مؤسسة محلية. ثم قدرة على التأثير في الخطاب العام. ومن هنا تأتي أهمية الرقابة على التمويل في التصور الذي تتبناه القوى الداعية إلى تشديد المواجهة.
وفي مشروع برلماني أوروبي سابق، جرى الحديث عن مخاطر استفادة بعض الهياكل القريبة من الإخوان من دعم عام أو أوروبي من دون وجود رقابة كافية على كيفية استخدام هذه الأموال. وهذا هو الجانب الذي تريد أوروبا تشديده.


















0 تعليق