من النمور إلى السلاحف.. تعافي الحياة البرية يمنح رحلات الطبيعة سببًا جديدًا للأمل - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من النمور إلى السلاحف.. تعافي الحياة البرية يمنح رحلات الطبيعة سببًا جديدًا للأمل - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 11:46 صباحاً

كشف تقرير عالمي جديد عن صورة مقلقة لمستقبل الحياة البرية، بعدما سجل متوسط أحجام مجموعات الحيوانات الفقارية التي خضعت للمراقبة تراجعًا بنسبة 73% خلال 52 عامًا، في ظل استمرار فقدان الموائل والاستغلال المفرط وتغير المناخ والتلوث والأنواع الغازية.

لكن تقرير «الكوكب الحي 2026» الصادر عن الصندوق العالمي للطبيعة WWF اختار عنوانًا غير متوقع هو «علم الأمل»، بعدما أظهرت تجارب حقيقية أن تدهور الطبيعة ليس طريقًا بلا عودة؛ فقد عادت النمور والسلاحف البحرية وأسماك التونة وبعض مجموعات الفيلة إلى التعافي عندما توفرت الحماية طويلة الأجل والإدارة العلمية ومشاركة المجتمعات المحلية.

ماذا يعني تراجع الحياة البرية 73%؟

اعتمد مؤشر الكوكب الحي على متابعة 35,803 مجموعات حيوانية تمثل 5,790 نوعًا من الثدييات والطيور والأسماك والزواحف والبرمائيات خلال الفترة من 1970 إلى 2022.

ولا تعني نسبة 73% اختفاء 73% من جميع الحيوانات أو الأنواع الموجودة على الكوكب، وإنما تعبر عن متوسط التغير في أحجام مجموعات الحيوانات التي يتابعها المؤشر.

ويكشف التفصيل حسب البيئات عن صورة أكثر حدة في المياه العذبة، حيث سجل متوسط المجموعات التي جرت مراقبتها انخفاضًا بنسبة 85%، مقابل 69% للأنواع البرية و59% للأنواع البحرية.

وجغرافيًا، سجلت أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي أكبر تراجع بمتوسط 95%، بينما بلغ الانخفاض في أفريقيا نحو 80%.

الموائل المفقودة أكبر تهديد للحيوانات

حدد التقرير فقدان الموائل الطبيعية وتدهورها باعتبارهما التهديد الأكثر تكرارًا للحياة البرية، يليهما الاستغلال المفرط للموارد، ثم تغير المناخ والتلوث والأنواع الغازية والأمراض.

لكن الأرقام العالمية القاتمة تخفي اختلافات كبيرة بين المواقع والأنواع. فبحسب WWF، فإن نحو نصف المجموعات الداخلة في المؤشر إما مستقرة أو متزايدة؛ 7% منها مستقرة و43% تسجل نموًا، في حين كانت الانخفاضات الحادة في المجموعات المتراجعة كبيرة بما يكفي لدفع المتوسط العالمي إلى أسفل.

النمور تعود بعد عقود من التراجع

واحدة من أبرز قصص النجاح التي يسلط التقرير الضوء عليها تتعلق بالنمور البرية. فقد ارتفع عددها عالميًا من نحو 3,200 نمر في عام 2010 إلى قرابة 5,700 في 2025، بزيادة تتجاوز 70%.

ويربط التقرير هذا التعافي بسنوات من الخطط الوطنية لحماية النمور، وتوسيع المناطق المحمية، وتعزيز وحدات الحراس ومواجهة الاتجار غير المشروع، إلى جانب تعاون الحكومات والسكان المحليين ومنظمات الحماية.

السلاحف والتونة تثبتان إمكانية العودة

كما أصبحت السلاحف البحرية الخضراء مثالًا آخر على ما يمكن أن تحققه الحماية المستمرة. وبعد نحو نصف قرن من حماية الشواطئ ومواقع وضع البيض والحد من وقوع السلاحف في معدات الصيد، تحسنت حالة النوع عالميًا بدرجة كبيرة.

وفي 2025، انتقلت السلحفاة البحرية الخضراء على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة من «مهددة بالانقراض» إلى «الأقل إثارة للقلق».

أما أسماك التونة زرقاء الزعانف، التي تعرضت لانهيارات كبيرة بسبب الصيد الجائر، فقد بدأت مجموعاتها في التعافي بعد خفض حصص الصيد وتشديد المراقبة وتطبيق إدارة أكثر استدامة للمخزونات.

فيلة أفريقيا تقدم درسًا آخر

رغم أن فيلة السافانا الأفريقية لا تزال مهددة وتشهد أعدادها تراجعًا في أجزاء من نطاق انتشارها، فإن بعض مجموعاتها في الجنوب الأفريقي استقرت أو بدأت في الزيادة.

ويربط WWF هذه النجاحات بمنح المجتمعات المحلية دورًا مباشرًا في إدارة الحياة البرية والاستفادة من الحفاظ عليها، إلى جانب مكافحة الاتجار بالحيوانات وتحسين تطبيق القانون.

أموال تضر الطبيعة أكثر بعشرات المرات

يحذر التقرير من أن نجاح إنقاذ أنواع منفردة لن يكون كافيًا إذا ظلت الأنظمة الاقتصادية تعمل ضد الطبيعة. ففي عام 2023، تدفق نحو 7.3 تريليون دولار إلى أنشطة تضر بالبيئة، مقابل 220 مليار دولار فقط لأنشطة تحمي الطبيعة أو تستعيدها.

ويؤكد WWF أن الخطوة المقبلة لا تتعلق باكتشاف حلول جديدة بقدر ما تتعلق بتطبيق الحلول المعروفة بسرعة وعلى نطاق أوسع، خصوصًا في أنظمة الغذاء والطاقة والتمويل.

وبذلك تحمل أرقام 2026 رسالة مزدوجة: الحياة البرية لا تزال تتراجع بمعدل خطير، لكن قصص عودة النمور والسلاحف والتونة والفيلة تثبت أن الانهيار ليس حتميًا، وأن الطبيعة قادرة على التعافي عندما تحصل على الوقت والحماية والقرارات المناسبة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق