نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مصر التي بَنَت بالأمس.. تحصد الفرص اليوم - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 02:38 مساءً
لسنوات تساءل البعض عن جدوى الإنفاق على تطوير الموانئ وشبكات الطرق والسكك الحديدية، وما إذا كانت هذه المشروعات تستحق كل ما أُنفق عليها.
اليوم ومع زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية، ورفع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، تتضح ملامح العائد من رؤية راهنت على الإسراع في البناء وتجهيز البنية الأساسية قبل أن تأتي الفرص.
لم تكن الزيارة مجرد مراسم رسمية؛ فقد شهدت مباحثات موسعة، واستقبالًا رسميًا رفيع المستوى، واجتماعًا مع ممثلي 23 شركة كورية كبرى، تُوّجت بتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات متعددة، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري.
ومن أبرز ما طُرح خلال الزيارة إنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لتكون مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير إلى الأسواق المصرية والأفريقية والعربية والأوروبية، كما شملت مجالات التعاون المستهدفة صناعة السفن والمركبات الكهربائية، والإلكترونيات، والبتروكيماويات، والطاقة النظيفة والمتجددة، والبنية التحتية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ووقّع الجانبان مذكرات تفاهم للتعاون في الصناعة والطاقة النظيفة والاتصالات والتعاون البحري، إلى جانب اتفاقية للضمان الاجتماعي، واتفقا على بدء مفاوضات اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة.
هذه ليست مجرد عناوين في بيان مشترك؛ إنها مجالات يمكن أن تفتح الباب أمام توطين صناعات متقدمة، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص عمل جديدة، إذا تحولت الخطط المطروحة إلى استثمارات ومشروعات منفذة.
هنا تظهر قيمة الإصرار على تجهيز الموانئ وشبكات النقل والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فالعالم لا يختار مواقع الإنتاج والتجارة بناءً على الموقع الجغرافي وحده، بل يبحث عن بنية تحتية قادرة على نقل البضائع بكفاءة، وربط المصانع بالأسواق، وتقليل الوقت والتكلفة.
ومصر استثمرت خلال السنوات الماضية في بناء هذه المقومات، لتصبح أكثر استعدادًا لجذب الاستثمارات والمنافسة على نصيب أكبر من حركة التجارة العالمية.
وتزداد أهمية هذه الجاهزية في عالم تعصف به الحروب والتوترات، وتتعرض فيه الممرات البحرية الحيوية لمخاطر واضطرابات تؤثر في سلاسل الإمداد، وفي هذه الظروف تبرز قيمة الموقع المصري، الذي يربط البحر الأحمر بالمتوسط، وما تمتلكه البلاد من موانئ وشبكات نقل ومرافق لوجستية يمكن أن تدعم حركة التجارة وتوفر خيارات إضافية للنقل والتوزيع.
إن ما نشهده اليوم من توسع في الشراكات الاقتصادية والاهتمام بالاستثمار في مصر يمثل بداية ظهور المكاسب التي أُنشئت البنية الأساسية من أجلها، فالموانئ لا تكتسب قيمتها الحقيقية بمجرد بنائها، بل عندما تجذب حركة التجارة والاستثمارات، والطرق والسكك الحديدية لا تصبح ثروة إلا حين تسهم في تحريك الإنتاج وتسهيل النقل وفتح أسواق جديدة.
لقد كانت رؤية الرئيس السيسي تقوم على أن بناء الدولة وتجهيز بنيتها الأساسية يجب أن يسبقا الفرص، لا أن ينتظرا ظهورها، واليوم تتضح أهمية هذا التوجه في قدرة مصر على تقديم نفسها شريكًا اقتصاديًا جاهزًا في وقت تتغير فيه خريطة التجارة والاستثمار.
ما يحدث اليوم هو بداية جني ثمار سنوات من البناء والاستثمار في بنية مصر الأساسية، فالموانئ والطرق والسكك الحديدية لم تكن إنفاقًا على الحاضر فحسب، بل تأسيسًا لقدرة اقتصادية تفتح أبواب الاستثمار والإنتاج والتصدير، وتمنح مصر فرصًا أكبر في عالم تتغير فيه موازين التجارة والنقل.
وفي ظل الحروب والتوترات التي تعيد رسم مسارات التجارة العالمية، تتعزز أهمية مصر بوصفها حلقة وصل استراتيجية بين الشرق والغرب، وبوابة تربط الأسواق عبر البحرين الأحمر والمتوسط، فالموقع وحده لا يصنع هذه المكانة، بل تمنحها قيمتها الحقيقية موانئ حديثة، وشبكات نقل متطورة، وبنية لوجستية قادرة على خدمة حركة التجارة والاستثمار.
قد يختلف البعض حول تكلفة البناء، لكن قيمة المشروعات تُقاس أيضًا بما تتيحه من فرص وما تصنعه من مستقبل، وستأتي أجيال قادمة تدرك أن ما أُنجز لم يكن مجرد طرق شُيّدت أو موانئ طُوّرت، بل كان إعدادًا لدولة تريد أن تكون في قلب حركة الاقتصاد العالمي، لا على هامشها.
الرئيس السيسي راهن على أن بناء البنية الأساسية اليوم هو ما يمنح مصر فرص الغد، وها نحن نبدأ في رؤية ملامح هذا الرهان على أرض الواقع. فالدول لا تصنع مكانتها بالكلام عن المستقبل، بل ببنائه.. ومصر بنت، واليوم بدأت تظهر قيمة ما بُني، لتؤكد أن موقعها بين الشرق والغرب ليس مجرد ميزة جغرافية، بل فرصة استراتيجية صنعت مصر جزءًا مهمًا من مقوماتها.
وختاما أعتقد أنه أصبح من الواضح أن الحملات التي قادتها بعض الأبواق المعادية، وساندتها منصات إعلامية سعت إلى تسفيه المشروعات وتأليب الرأي العام على الدولة، لم تكن سوى محاولة لتشويه رؤية البناء وإقناع المواطنين بأن الاقتراض جرى بلا ضرورة، وأن ما يُقام من مشروعات لن يفضي إلا إلى إرباك الاقتصاد وإضعاف البلاد.
غير أن هذه الحملات، في جوهرها، كانت تعكس إدراكًا واضحًا لقيمة ما تبنيه مصر؛ فالأعداء يعلمون أن اكتمال هذه المشروعات سيضيف إلى قوة الدولة قوة، ويعزز قدرتها على الحركة والإنتاج والمنافسة، وهو ما لا يريدونه لمصر ، وها هو الواقع يؤكد أن ما شُيّد لم يكن إنفاقًا عابرًا، بل استثمارًا في مستقبل وطن يثبت يومًا بعد يوم أن البناء الواعي هو الطريق إلى القوة والاستقلال وصناعة المكانة.
















0 تعليق