ليبيا بعد عقيلة صالح... صدام حفتر يتقدّم وشبح الانقسام يكبر - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ليبيا بعد عقيلة صالح... صدام حفتر يتقدّم وشبح الانقسام يكبر - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 03:36 مساءً

بعد نحو 12 عاماً على رأس مجلس النواب الليبي، خسر عقيلة صالح موقعه بانتخاب الصالحين عبدالنبي العبيدي رئيساً للمجلس، في خطوة تفتح الباب أمام إعادة ترتيب موازين القوى في شرق ليبيا، وسط تنامي نفوذ نائب القائد العام للجيش الوطني صدام حفتر. غير أن الاعتراضات على قانونية الانتخاب تنذر بانقسام جديد داخل المؤسسة التشريعية، قد يعقّد جهود توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات المؤجلة.

 

وجاء التغيير بعد تحرك قاده نواب بدعم سياسي يُنسب إلى صدام حفتر، بهدف تعديل اللائحة الداخلية واعتماد نظام للدورات البرلمانية يحدد ولاية هيئة الرئاسة بـ12 شهراً. وفي جلسة عقدت ببنغازي في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2026، صوّت 98 نائباً من أصل 102 حضروا الجلسة لمصلحة التعديل، الذي ينص على انتخاب هيئة رئاسة جديدة خلال سبعة أيام، من دون تمديد تلقائي لولاية الهيئة المنتهية مدتها.

 

وفي اليوم التالي، أعلن الناطق باسم المجلس عبدالله بليحق انتخاب العبيدي، النائب عن طبرق، رئيساً بعد انسحاب منافسه إدريس المغربي، إلى جانب طارق الأشتر نائباً أول ومصباح دومة نائباً ثانياً.

 

خلاف قانوني يهدّد بانقسام البرلمان

أثار الانتخاب اعتراضات داخل المجلس، أبرزها موقف صالح الذي رفض الاعتداد بالجلسة ونتائجها، معتبراً أنها تفتقر إلى السند القانوني. كما دعا النائب علي أبوزريبة، المقرب منه، إلى عقد جلسة موازية في طرابلس الأسبوع المقبل، ما يثير احتمال نشوء رئاستين متنافستين داخل المؤسسة التشريعية.

 

وزاد المشهد تعقيداً توجيه رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي دعوة إلى صالح للمشاركة في اجتماع رؤساء المؤسسات المقرر في 18 تشرين الأول، رغم انتخاب هيئة الرئاسة الجديدة.

 

ويقول أستاذ القانون راقي المسماري لـ"النهار" إن إبعاد صالح يمثل "أمراً سياسياً قبل أن يكون قانونياً"، ويربطه بتحولات محلية وإقليمية متسارعة.

 

ويوضح المسماري أن تحديد النصاب يتطلب احتساب الأعضاء الذين لا تزال عضويتهم سارية، ويقدّر عددهم بـ157 عضواً، معتبراً أن حضور 108 نواب "يحقق الأغلبية المطلقة المطلوبة". ويشير إلى أن اللائحة الداخلية تتيح الدعوة إلى الجلسات من رئيس المجلس أو نائبيه أو عشرة من أعضائه، ويرى أن الدعوة تمت وفق آلية قانونية.

 

لكنه يقر بوجود جدل قانوني، متسائلاً: "إذا كان هناك 110 نواب على خلاف مع هيئة الرئاسة، فهل تصبح الرئاسة قادرة على تعطيل مجلس النواب بأكمله؟". ويؤكد أن القضاء يبقى صاحب الكلمة النهائية في حال الطعن بالإجراءات.

 

في المقابل، يعتبر رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أحمد حمزة، في حديث لـ"النهار"، أن "الجلسة والعدم سواء"، ويرى أنها "تخالف اللائحة الداخلية"، محذراً من انعكاسات هذه الممارسات على العملية السياسية والمؤسسات المنتخبة.

 

ويحذّر حمزة خصوصاً من تدخل المؤسسة العسكرية في شؤون السلطات المدنية، مشدداً على أن القيادة العامة تستمد شرعيتها القانونية من مجلس النواب، وأن تدخلها في شؤونه "أمر غير مقبول ولا يمكن السماح به". ويدعو إلى الانتخابات مخرجاً من الانقسام، منبّهاً مما يصفه بـ"الانقلابات السياسية المدعومة عسكرياً".

 

فرز الأصوات خلال جلسة انتخاب هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي في بنغازي، 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (المكتب الإعلامي لمجلس النواب الليبي)

فرز الأصوات خلال جلسة انتخاب هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي في بنغازي، 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (المكتب الإعلامي لمجلس النواب الليبي)

 

نفوذ حفتر والحسابات الدولية

تكتسب هذه الاعتراضات أهمية إضافية في ضوء موقف القيادة العامة للجيش الوطني. فقد رحّب المشير خليفة حفتر بانتخاب الهيئة الجديدة، مؤكداً احترام استقلالية المؤسسات الوطنية ودعم جهود إنهاء الانقسام. واعتبر نجله صدام أن تداول رئاسة المجلس يعزّز "التداول المؤسسي"، داعياً إلى استكمال توحيد المؤسسات السياسية والتنفيذية والأمنية والعسكرية.

 

ويقرأ السياسي والأكاديمي الليبي رمضان هلاله هذه التطورات في سياق أوسع، إذ يقول لـ"النهار" إن إبعاد عقيلة صالح جاء "بضوء أخضر دولي"، مرجحاً أن تكون قد سبقته مشاورات وترتيبات خارجية، في ظل اتساع شبكة علاقات صدام الإقليمية والدولية.

 

ويلفت هلاله إلى أن اختيار العبيدي، المنتمي إلى قبيلة العبيدات نفسها التي ينتمي إليها صالح، "قد يكون استهدف احتواء الحساسية القبلية وتجنّب حدوث شرخ اجتماعي في شرق ليبيا".

 

ويربط التغيير أيضاً بالعراقيل التي تواجه المبادرات الأممية والأميركية لتسوية الأزمة، معتبراً أن صدام يرسّخ حضوره طرفاً رئيسياً يمثل المنطقة الشرقية في أي مفاوضات سياسية مقبلة.

 

وفي تطور يعزز موقع القيادة البرلمانية الجديدة خارجياً، هنّأت الولايات المتحدة العبيدي ونائبيه، وأعلن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس استعداد واشنطن للعمل مع الهيئة الجديدة لدفع العملية السياسية وتوحيد المؤسسات.

 

كذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أنها تحيط علماً بانتخاب الهيئة الجديدة، مؤكدة استمرار التعامل معها ومع جميع أعضاء المجلس. وأشارت إلى مشاركة 111 نائباً على الأقل في جلسة الانتخاب، وسط استمرار الخلاف الداخلي على شرعية الإجراءات.

 

وتنهي هذه التطورات مرحلة سياسية بدأت بانتخاب عقيلة صالح نائباً عن القبة في حزيران/يونيو 2014، قبل توليه رئاسة المجلس في آب/أغسطس من العام نفسه. وخلال أكثر من 12 عاماً، ظل صالح طرفاً مؤثراً في الصراع على شرعية الحكومات ومسارات التسوية، وبرز أخيراً بموقفه الرافض لاستمرار حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة.

 

ومن زاوية أخرى، يرى رئيس تجمع الأحزاب الليبية فتحي الشبلي، في حديث لـ"النهار"، أن الجدل القانوني الدائر يعكس أزمة أعمق، معتبراً أن عقيلة صالح ومجلس النواب "فقدا الشرعية القانونية والشعبية منذ فترة".

 

ويصف الشبلي إبعاد صالح بأنه "تطور سياسي مهم"، ويربط تقييم انعكاساته على صدام حفتر بما ستفضي إليه الترتيبات المقبلة، سواء لجهة تحقيق استقرار سياسي أو التسبب بانقسام إضافي. ويحذّر من أن "استمرار المناورات داخل المؤسسات قد يقوّض الجهود الأممية والأميركية لكسر الجمود السياسي".

 

وبين الترحيب الدولي برئاسة العبيدي وتمسّك معارضيها بالطعن في شرعيتها، تبقى قدرة القيادة الجديدة على توحيد المجلس وتجاوز الانقسامات الداخلية عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة، وانعكاساتها على مستقبل التسوية الليبية.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق