نافي بيلاي، صاحبة نوبل للسلام 2026.. صوت العدالة الذي يحتضن أحلام أطفال غزة.. وإرث مانديلا المضىء لعتمة المأساة.. حكاية امرأة جعلت الكرامة الإنسانية بوصلة حياتها - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نافي بيلاي، صاحبة نوبل للسلام 2026.. صوت العدالة الذي يحتضن أحلام أطفال غزة.. وإرث مانديلا المضىء لعتمة المأساة.. حكاية امرأة جعلت الكرامة الإنسانية بوصلة حياتها - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 04:05 مساءً

نافي بيلاي، لو كان الزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا حيا اليوم، لضم قبضتيه ورفعهما معا في وضعية مقوسة، وأمال جسده قليلا، محركا ساقيه عند الركبتين، مؤديا رقصته الشهيرة "مانديلا ماديبا"، احتفالا بفوز مواطنته الجنوب أفريقية ذات الأصول الهندية، نافي بيلاي، بجائزة نوبل للسلام للعام 2026.

ربما شاركت مانديلا رقصته تلك أرواح 74 ألف شهيد من أبناء غزة، سقطوا ضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع، وابتسامات أكثر من 18 ألفا و952 طفلا اغتالت آلة الحرب أحلامهم قبل أن تكتمل حكاياتهم. وربما رأت تلك الأرواح في فوز بيلاي شمسا تشق عتمة المأساة، ونافذة تعبر منها البشرية نحو عالم أكثر عدلا، تتحرر فيه الشعوب من قيود القهر، بعيدا عن حدود الشجب والإدانة والاستنكار.

ومثلما تحولت رقصة مانديلا، التي أداها احتفالا بعيد ميلاده الـ72، إلى رمز عالمي للحرية والاحتفاء بالخلاص من نظام الفصل العنصري (الأبارتايد)، فإن فوز بيلاي بجائزة نوبل للسلام قد يصبح بارقة أمل في عالم تتسع فيه المآسي، وتتراجع فيه العدالة أمام سطوة القوة، وتظل فيه أحلام أطفال غزة معلقة بين ذاكرة الفقد وانتظار الخلاص.

مانديلا طالبنا بأن نلقي رماحنا ومسدساتنا في البحر

تقول بيلاي الرئيسة السابقة للجنة الأمم المتحدة للتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة: "طلب منا مانديلا أن نلقي رماحنا ومسدساتنا في البحر، وأن نترك جانبا رغبتنا في الانتقام وأن نعمل من أجل جنوب إفريقيا لا تخلوا من العنصرية فحسب، بل من جميع أشكال التمييز".

نيلسون مانديلا يؤدي رقصته الشهيرة التي باتت رمزا للحرية والخلاص من نظام الفصل العنصري
نيلسون مانديلا يؤدي رقصته الشهيرة التي باتت رمزا للحرية والخلاص من نظام الفصل العنصري

ربما عادت بيلاي، البالغة من العمر 85 عاما، بذاكرتها، وهي تستمع اليوم إلى فوزها بنوبل للسلام، كلمات مانديلا عندما اختارها كأول امرأة سوداء تشغل منصب قاض في المحكمة العليا في جنوب أفريقيا عام 1995، قائلا: "إن تعيينك يمنحني فرحا شخصيا عظيما، وآمل أن يصبح قريبً ذا أهمية كبيرة"، وربما استعادت صدى كلماتها الشهيرة لجريدة "ذا جارديان" البريطانية حول الإبادة الإسرائيلية قائلة: نحن جميعا شهود على هذه الإبادة الجماعية وهي تحدث لحظة بلحظة، ونراها على شاشاتنا كل يوم.

تستمد تلميذة مانديلا الأمل من تاريخ بلدها، والتي عاشتها بين جدران الممحاكم دفاعا عن مانديلا، ومن صراعات أخرى كان المجتمع الدولي يعتبرها يوما ما مستعصية على الحل، عندما ساهم مانديلا في إطلاق مسيرتها الدولية وطلب منها الخدمة في المحكمة الجنائية الدولية لرواندا.

تعزيز مؤسسات القانون الدولي

تاريخ بيلاي عبرت عنه لجنة نوبل، اليوم الجمعة،  مشيرة إلى أن بيلاي منذ عملها المبكر كمحامية، بما في ذلك الدفاع عن نيلسون مانديلا، أصبحت "واحدة من أكثر الفقهاء الدوليين احتراما في عصرنا، وتذكرنا مسيرتها المهنية المتميزة بالحاجة إلى دعم وتعزيز وتوسيع نطاق سيادة القانون على مستوى العالم".

وأضافت اللجنة أن جائزة عام 2026 جاءت في وقت "يتعرض فيه نظام القانون الدولي لضغوط هائلة، وتتعرض مؤسساته للهجوم"، مشيرة إلى أن بيلاي أظهرت في قضايا المحاكم الدولية "التاريخية"، أن "التدابير القانونية يمكن أن تساعد في منع أعمال الحرب والعنف وساهمت في تعزيز مؤسسات القانون الدولي.

 وصفت لجنة نوبل بيلاي بأنها شخصية تتمتع بشجاعة ونزاهة استثنائية
 وصفت لجنة نوبل بيلاي بأنها شخصية تتمتع بشجاعة ونزاهة استثنائية

كما وصفت لجنة نوبل بيلاي بأنها شخصية "تتمتع بشجاعة ونزاهة استثنائية" وشخصية "مهدت الطريق نحو نظام قانوني عالمي أكثر شمولا"، مؤكدة أن بيلاي "كان لها دور فعال في ضمان مقاضاة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية".

محاسبة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية في غزة

من بين آلاف القنابل التي سقطت على غزة، هناك قذيفة واحدة لا تغيب عن ذهن نافي بيلاي، وهي تلك القذيفة التي أطلقتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على عيادة الخصوبة (البسمة) في ديسمبر 2023؛ ففي ضربة واحدة "أبادت سلطات الاحتلال في لحظة 4 آلاف جنين" في تلك العيادة، وهو ما علقت عليه في تصريحات سابقة لجريدة "ذا جارديان" البريطانية بالقول: تلك الضربة كانت مقصودة لمنع الولادات بين الفلسطينيين في غزة". 

تؤمن بيلاي، والتي ترأست ترأست لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، بحق الفلسطينيين بأن ينعموا بالسلام، وأن يرفضوا مغادرة أراضيهم، مضيفة: إنهم لا يختلفون عنا في شيء؛ فهم يملكون الأحلام والآمال ذاتها لأطفالهم، ويجب محاسبة من ارتكبوا جرائم الإبادة الجماعية بحقهم"، مشيرة إلى أن "النظام الدولي متعدد الأطراف قد فشل -على مدى أكثر من عامين- في منع وقوع إبادة جماعية، ولا يمكن لهذا النظام نفسه أن يمنح الحصانة لمرتكبي تلك الجرائم. الناس ينشدون العدالة والمساءلة، والعدالة يجب أن تكون شاملة وعالمية كي تنجح".

حرب الإبادة الجماعية التي شنتتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على غزة
حرب الإبادة الجماعية التي شنتتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على غزة

وتحت رئاستها، اتهمت اللجنة الأممية الاحتلال الإسرائيلي بـ"ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة خلال الحرب"، مشيرة إلى ان "الدول التي تمد إسرائيلي بالأسلحة العسكرية تثير تساؤلات حول التواطؤ المحتمل في انتهاكات القانون الدولي"، مؤكدة أن "الامتناع عن التحرك لوقف الإبادة يعني التواطؤ فيها".

وتقول بيلاي: كثيرون يسألونني: لماذا تتحدثين الآن عن الإبادة؟ نحن نعرف، لقد رأيناها بأعيننا على شاشاتنا. هذه إبادة تحدث في الزمن الحاضر، أمام العالم كله. وما يجري يذكرني بإبادة التوتسي في رواندا عام 1994، حين دعا القادة السياسيون الهوتو إلى "إبادة الحشرات". تذكروا أن وزير الدفاع الإسرائيلي (آنذاك) يوآف جالانت، أعلن في عام 2023 فرض حصار كامل على غزة قائلا إن إسرائيل تحارب "حيوانات بشرية".

مناهضة نظام الفصل العنصري

واستندت نافي بيلاي في مواقفها إلى خبرتها التاريخية في مناهضة نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) في جنوب أفريقيا، معتبرة أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي تتقاطع مع هذا النمط من التمييز، مطالبة بـ"ضرورة محاسبة المسؤولين ودعم المحكمة الجنائية الدولية وتحقيق العدالة للضحايا الفلسطينيين وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته".

" title="كيف انتهى نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا؟" frameborder="0" allowfullscreen="">

نشأت بيلاي في ظل نظام الفصل العنصري الذي فرض قيودا على الحقوق والحريات على أساس العرق، وحصلت على درجة الليسانس في القانون من جامعة ناتال في جنوب أفريقيا عام 1965، قبل أن تبدأ مسيرتها المهنية في المحاماة، وأصبحت أول امرأة سوداء تفتتح مكتبا للمحاماة في إقليم ناتال في عام 1976؛ حيث تولت الدفاع عن ناشطين ومعارضين لنظام الفصل العنصري. وعملت على كشف الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون السياسيون، بما في ذلك التعذيب والحبس الانفرادي، قبل أن تنتجح في انتزاع حق السجناء السياسيين في الاستعانة بمحام في عام 1973، مدعومة بحصولها على درجة الماجستير في القانون ودرجة الدكتوراة في العلوم القضائية من جامعة هارفارد.

الاغتصاب والعنف الجنسي ضمن جرائم الإبادة جماعية

وكانت مشاركتها في محاكمة عمدة بلدة "تابا" الرواندية السابق جان بول أكايسو، من أبرز محطات مسيرتها، حيث ساهمت في ترسيخ سابقة قانونية تاريخية، بعدما أقرت المحكمة بأن الاغتصاب والعنف الجنسي قد يشكلان جرائم إبادة جماعية إذا ارتكبا بقصد تدمير جماعة محمية. ومثلت هذه السابقة تحولا مهما في التعامل القانوني مع العنف الجنسي أثناء النزاعات، وأكدت أن الجرائم المرتكبة ضد النساء يمكن أن تكون جزءا من الجرائم الدولية الأشد خطورة، وفق موقع المحكمة الجنائية الدولية.

التزام نافي بيلاي بالمبادئ القانونية العالمية وبوصلتها الأخلاقية الراسخة سمتان ثابتتان في مسيرتها المهنية
التزام نافي بيلاي بالمبادئ القانونية العالمية وبوصلتها الأخلاقية الراسخة سمتان ثابتتان في مسيرتها المهنية

وبحسب معهد نوبل، فإن التزام نافي بيلاي بالمبادئ القانونية العالمية وبوصلتها الأخلاقية الراسخة هما سمتان ثابتتان في مسيرتها المهنية الطويلة؛ حيث تعد من أبرز المدافعين عن مبادئ القانون الدولي في عصرنا. وتذكرنا مسيرتها المتميزة بضرورة دعم سيادة القانون العالمية وتعزيزها وتوسيع نطاقها. ويمثل التزام نافي بيلاي بالعدالة والكرامة الإنسانية مصدر أمل وإلهام لكل من يسعى إلى بناء عالم أكثر سلاما".

إجهاض أحلام صانع الحروب

لقد أثبت التاريخ أن عالما يعمل دون سيادة القانون هو عالم ظالم وغير حكيم ولا إنساني، ولذلك، فإن القضاة- أولئك الذين يحمون الخط الرفيع الفاصل بين النظام والفوضى-يستحقون منا كل الثناء، لكن اليوم، في ظل معاقبة هؤلاء القضاة أنفسهم، واستهداف مؤسساتهم، نحتاج إلى أشخاص يتمتعون بالشجاعة والرؤية والعزيمة- وهي صفات تجسدها نافي بيلاي في عملها القضائي".

" title="Navi Pillay Announced As Nobel Peace Prize Winner" frameborder="0" allowfullscreen="">

هكذا جاء توصيف لجنة نوبل لمسيرة بيلاي، في مشهد بدا فيه نيلسون مانديلا حاضرا برمزيته التاريخية، فيما حضرت أرواح شهداء غزة وابتسامات أطفالها الغائبة، بوصفها تذكيرا موجعا بالفجوة بين مبادئ العدالة والواقع. وعلى الجانب الآخر من هذه الصورة، يقف صانع الحروب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الحالم بجائزة نوبل للسلام، متسائلا: لماذا حتى اللحظة لم أحصل على نوبل للسلام!

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق