نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أنت في الميدان .. وقيادتك معك، كتبه بدرية عبدالعزيز، القصيم، بريدة - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 04:05 مساءً
حين يقول وزير الداخلية: أي رجل أمن في أي منطقة من مناطق المملكة يمس فهذا يمسني أنا شخصيًا
بعض الكلمات لا تحتاج إلى كثير من الشرح؛ لأنها تصل مباشرة إلى المعنى.
ومن تلك الكلمات ما قاله وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف: «أي رجل أمن في أي منطقة من مناطق المملكة يمس، فهذا يمسني أنا شخصيًا».
قد تبدو العبارة في ظاهرها موقفًا تجاه رجل الأمن، لكنها في معناها الأوسع تختصر مفهومًا عميقًا للقيادة؛ فالمسؤولية لا تتوقف عند إصدار التوجيهات، بل تمتد إلى الوقوف مع من يحملها في الميدان.
رجل الأمن ليس مجرد زيّ رسمي أو رتبة عسكرية، بل إنسان يحمل مسؤولية أمن مجتمع كامل. يقف في مواقع قد تتطلب منه الشجاعة والصبر وسرعة القرار، ويؤدي واجبه في ظروف لا يعرف مسبقًا ما قد تحمله له اللحظة التالية.
ومن هنا تبدأ قيمة التقدير الحقيقي: أن ندرك الإنسان خلف الزي، وأن نعرف أن الأمن الذي نعيشه كل يوم تقف وراءه جهود وتضحيات قد لا نراها، لكننا نعيش أثرها.
وعندما يسمع رجل الأمن أن المساس به يمس وزير الداخلية شخصيًا، فهو أمام رسالة واضحة: أن ما يواجهه أثناء أداء واجبه ليس أمرًا عابرًا، وأنه ليس وحده في تحمل مسؤولية الميدان.
وهنا تتجلى القيادة في أحد أصدق معانيها.
فالقيادة ليست أن تطلب من الآخرين أداء واجباتهم فحسب، وإنما أن تمنحهم الثقة التي تجعلهم أكثر ثباتًا في أدائها. والثقة لا تُبنى بالتعليمات وحدها، بل بالمواقف والكلمات التي يشعر من خلالها الإنسان أن جهده محل تقدير، وأن مسؤوليته موضع اهتمام.
ولذلك فإن العبارة تتجاوز رجل الأمن الذي قيلت في سياقه، لتصل إلى كل من يرتدي الزي الأمني ويؤدي واجبه في مختلف مناطق المملكة.
في المدن والطرق والمنافذ والمواقع الأمنية، هناك رجال ونساء يعملون في صمت، وقد تتقدم مسؤولياتهم على راحتهم ووقتهم، فيما يظل ما يقدمونه جزءًا أساسيًا من الاستقرار الذي ينعم به المجتمع.
ولا يحتاج رجل الأمن إلى أن يعرف الجميع اسمه؛ يكفي أن يعرف أن ما يقوم به مرئي ومقدّر.
وهذا هو المعنى الذي يجعل احترام رجل الأمن أكثر من تقدير لوظيفة؛ إنه تقدير لمسؤولية، واحترام لدور، واعتراف بمن يضع نفسه في الصف الأول حين يحتاج الوطن إليه.
كما أن مساندة رجل الأمن لا تعني أن يكون فوق النظام أو المساءلة، بل تعني أن تُصان كرامته وهو يؤدي واجبه وفق النظام، وأن يُنظر إليه بوصفه جزءًا أصيلًا من منظومة تحمي المجتمع وتطبق القانون.
إن قوة أي مؤسسة لا تقاس فقط بما تملكه من أنظمة وإمكانات، بل أيضًا بالثقة التي تربط قيادتها بمن يعملون فيها.
وحين يشعر رجل الأمن أن قيادته تقف معه، تتحول تلك الثقة إلى قوة معنوية تعينه على أداء مهمته، وتؤكد له أن المسؤولية التي يحملها ليست عبئًا يتحمله وحده، وإنما عهد مشترك.
وهنا يصبح معنى العبارة أوسع من كلماتها.
إنها تقول إن رجل الأمن ليس رقمًا في منظومة، وإن جهده لا يمر دون تقدير، وإن من يقف في الميدان من أجل أمن الآخرين يستحق أن يجد من يقف إلى جانبه.
وربما لهذا تترك بعض العبارات أثرًا يتجاوز لحظة قولها.
لأنها لا تخاطب الأذن فقط، بل تخاطب الشعور بالمسؤولية والانتماء.
وحين يقول قائد أمني: «يمسني أنا شخصيًا»، فهو لا يمنح رجل الأمن كلمة تقدير وحسب، بل يمنحه شيئًا أثمن: الشعور بأن ظهره محفوظ، وأن قيادته ترى ما يقدمه.
وهذه في حد ذاتها قيمة كبيرة في أي مؤسسة، وأكبر في مؤسسة تحمل مسؤولية الأمن.
فالوطن الآمن لا يصنعه النظام وحده، ولا الإمكانات وحدها؛ يصنعه إنسان مؤهل، مؤمن بواجبه، يعرف قيمة ما يقوم به، ويشعر في المقابل أن قيادته تثق به وتقدّر عطاءه.
وفي النهاية، قد تختصر جملة واحدة فلسفة كاملة في القيادة:
من يطلب من رجاله أن يقفوا في وجه الخطر، عليه أن يكون أول من يقف إلى جانبهم.
ولهذا فإن عبارة الأمير عبدالعزيز بن سعود لا تُقرأ باعتبارها كلمات عابرة، بل باعتبارها رسالة إلى كل رجل أمن:
أنت في الميدان من أجل الوطن، والوطن لا ينسى من يقف من أجله.
فالأمن مسؤولية، ورجل الأمن أمانة، والقيادة التي تعرف قيمة رجالها لا تكتفي بأن تطلب منهم حماية الوطن؛ بل تجعلهم يشعرون أن الوطن، بقيادته ومؤسساته، يحمي مكانتهم ويصون كرامتهم.
بدرية عبدالعزيز
القصيم – بريدة
















0 تعليق