نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اكتشاف مخلوق غريب عاش قبل 168 مليون سنة.. ما القصة؟ - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 05:36 مساءً
كشف أحفور محفوظ بصورة استثنائية في الصين عن مخلوق غريب عاش قبل نحو 168 مليون سنة إلى جوار الديناصورات، وكان يجمع في جسمه صفات تبدو مأخوذة من حيوانات مختلفة؛ إذ امتلك أطرافًا تشبه خلد الماء، وذيلًا عريضًا ملائمًا للسباحة، وأسنانًا قوية لحيوان مفترس يصطاد فرائسه في الماء.
وأطلق الباحثون على النوع الجديد اسم Megacauda sungei، وهو قريب بدائي للثدييات ينتمي إلى مجموعة منقرضة تعرف باسم «الدوكودونت»، وعاش خلال العصر الجوراسي الأوسط في المنطقة التي أصبحت اليوم منغوليا الداخلية بالصين. ويقدم الاكتشاف دليلًا جديدًا على أن أقارب الثدييات في زمن الديناصورات كانوا أكثر تنوعًا بكثير مما كان يُعتقد.
جسم يشبه خلد الماء وذيل ضخم
بلغ طول الحيوان نحو 40 إلى 50 سنتيمترًا ووزنه بين كيلوغرام وكيلوغرامين، أي ما يقارب حجم خلد الماء الحديث أو كلب صغير من فصيلة الشيواوا.
وكان هذا الحجم كبيرًا بصورة غير معتادة بالنسبة لأقارب الثدييات في العصر الجوراسي، حين كانت معظم تلك الكائنات صغيرة وقريبة في الحجم من الزبابات.
واشتق اسم Megacauda من عبارة تعني «الذيل الكبير»، في إشارة إلى ذيله العريض والمفلطح، الذي يبدو أنه ساعده على دفع نفسه عبر الماء، إلى جانب أطراف خلفية قصيرة وأقدام طويلة ملائمة للسباحة.
مفترس بأسنان لا تشبه خلد الماء
رغم الشبه الكبير في الجزء الخلفي من الجسم مع خلد الماء، فإن رأس Megacauda كان مختلفًا تمامًا.
فقد امتلك أنيابًا قوية وأسنانًا خلفية قادرة على القص والتمزيق، مع نتوءات سنية منحنية إلى الخلف تساعده على الإمساك بالفرائس الزلقة، ما يشير إلى أنه كان حيوانًا مفترسًا يبحث عن الطعام في البحيرات والأنهار.
ووجد العلماء داخل منطقة المعدة في الأحفور شظايا صغيرة من عظام فقاريات، بينما احتوت الصخور المحيطة على أعداد كبيرة من أحافير السمندل. ويرجح الباحثون لذلك أنه كان يصطاد السمندل والأسماك واللافقاريات المائية.
أحفور يحتفظ حتى بآثار الفراء
اكتُشف الأحفور في منغوليا الداخلية عام 2016 داخل صخور تكونت من رواسب بحيرة قديمة، وتميز بدرجة حفظ استثنائية لم تقتصر على العظام.
فقد احتفظت العينة بآثار الجلد والفراء والأنسجة الرخوة وحدود الجسم، ما أتاح للباحثين إعادة بناء طريقة حياة الحيوان بدرجة غير معتادة بالنسبة لكائن عاش قبل أكثر من 160 مليون سنة.
واستخدم العلماء تقنيات التصوير المقطعي والأشعة السينية الفلورية لدراسة التفاصيل التي يصعب رؤيتها داخل الصخر، بعد نقل أجزاء الأحفور إلى مختبرات مختلفة في الصين لإجراء الفحوص.
اكتشاف مفاجئ داخل الحلق
لكن أكثر أجزاء الأحفور إثارة لم يكن الذيل أو الأسنان، بل مجموعة عظام دقيقة للغاية في الحلق.
اكتشف الفريق وجود تركيب متطور للعظام اللامية يشبه النظام الذي تستخدمه الثدييات الحديثة، بما فيها الإنسان، في تحريك عضلات اللسان والحلق وابتلاع الطعام الممضوغ على دفعات صغيرة.
وتساعد البنية نفسها صغار الثدييات على الرضاعة، ولذلك يرى الباحثون أن الآلية الأساسية اللازمة للمص والبلع بالطريقة المرتبطة بالثدييات الحديثة كانت قد تطورت بالفعل بحلول العصر الجوراسي الأوسط، أي قبل نحو 165 مليون سنة على الأقل.
عاش في عالم تسيطر عليه الديناصورات
كان Megacauda يعيش في وقت هيمنت فيه الديناصورات على النظم البيئية البرية، وربما اضطر إلى تجنب الديناصورات اللاحمة ذات الريش التي كانت تمثل خطرًا عليه.
ويرجح الباحثون أنه كان يقضي جزءًا من حياته داخل جحور على ضفاف الأنهار والبحيرات، ثم يدخل الماء بحثًا عن الفرائس، وربما كان أكثر نشاطًا ليلًا أو في ساعات الفجر والغروب لتقليل احتمالات مواجهة الحيوانات المفترسة الأكبر.
وينتمي المخلوق إلى الدوكودونت، وهي مجموعة ظهرت قبل نحو 200 مليون سنة واستمرت قرابة 90 مليون عام قبل أن تختفي من دون أن تترك أحفادًا أحياء. ومع ذلك، تكشف حفرياتها عن تنوع مذهل شمل أنواعًا تعيش فوق الأشجار وأخرى تحفر الأنفاق وأنواعًا تأقلمت مع الماء.
ويجعل ذلك Megacauda أكثر من مجرد مخلوق غريب المظهر؛ فهو يقدم دليلًا على أن التجارب التطورية التي أدت لاحقًا إلى التنوع الهائل للثدييات الحديثة كانت قد بدأت بالفعل بينما كانت الديناصورات لا تزال تسيطر على الأرض.











0 تعليق