نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من يحاكم معتقلي داعش؟ قصة الخلاف بين بغداد ودمشق على مصير الآلاف - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 06:55 مساءً
رفض العراق تسليم نحو 4 آلاف سوري يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» لبلادهم، مما فتح بابًا جديدًا للأسئلة بشأن مستقبل المحتجزين، والجهة التي ستتولى محاكمتهم، والمسؤولية الأمنية والقانونية عن بقائهم داخل السجون العراقية، والاهم مستقبل العلاقة مع دمشق.
لماذا تطلب سوريا عودة الدواعش؟
بحسب تصريحات مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي لوكالة «أسوشيتد برس»، طلبت دمشق استعادة المحتجزين السوريين لمحاكمتهم داخل سوريا، لكن بغداد رفضت الطلب، مؤكدة أن من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب جرائم داخل الأراضي العراقية سيحاكم وفقًا للقانون العراقي.
وأوضح العبودي أن العراق أعاد إلى سوريا نحو 50 محتجزًا بعد التحقق من عدم انتمائهم إلى التنظيم، فيما لا يزال ملف بقية المحتجزين مطروحًا للنقاش، مع احتمال نقل بعضهم لاحقًا إلى بلدانهم الأصلية لاستكمال تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم، من دون تحديد موعد أو آلية لهذه الخطوة.
وتعود جذور الأزمة إلى يناير الماضي، عندما نقل آلاف المحتجزين المشتبه بارتباطهم بتنظيم داعش من مراكز احتجاز في شمال شرقي سوريا إلى عهدة السلطات العراقية، عقب تطورات أمنية ومواجهات بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية، التي كانت تتولى حراسة تلك المراكز.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية في فبراير اكتمال عملية نقل أكثر من 5700 محتجز إلى العراق، بينهم نحو 4 آلاف سوري، في خطوة استهدفت التعامل مع المخاوف المتعلقة بأمن مراكز الاحتجاز ومنع فرار عناصر التنظيم.
لكن نقل المحتجزين إلى العراق لم يحسم الجدل بشأن الجهة التي ستتولى محاكمتهم، خصوصًا أن الملف يضم أشخاصًا من جنسيات مختلفة، ومتهمين يشتبه في تورطهم بأدوار متفاوتة داخل التنظيم. وهنا يبرز السؤال: هل تكون الأولوية للدولة التي يحمل المتهم جنسيتها، أم للدولة التي يُشتبه في ارتكابه جرائم على أراضيها؟
الموقف العراقي، وفق تصريحات العبودي، يقوم على محاكمة كل من تثبت مسؤوليته عن جرائم داخل العراق أمام القضاء العراقي. وفي المقابل، تسعى سوريا إلى استعادة مواطنيها لمحاكمتهم على أراضيها، لكن لم يعلن عن اتفاق نهائي ينظم تسليم المحتجزين أو يحدد معايير الفصل في الحالات المختلفة.
ولا يعني الاشتباه في الارتباط بـ«داعش» ثبوت الإدانة تلقائيًا؛ إذ يتطلب الأمر تحقيقًا في الوقائع المنسوبة إلى كل شخص، وفحص الأدلة المتاحة، وتحديد طبيعة الجرائم ومكان ارتكابها. كما أن أي ترتيبات لنقل المحتجزين أو المحكوم عليهم تثير أسئلة بشأن ضمانات المحاكمة، وظروف الاحتجاز، وآليات تنفيذ الأحكام.
أعباء أمنية ومالية، مصير لم يحسم
وحسب خبراء، لا يقتصر التحدي على تحديد جهة المحاكمة، فاحتجاز آلاف الأشخاص المشتبه بارتباطهم بتنظيم مسلح يفرض أعباء أمنية ومالية على العراق، ويجعل استمرار الوضع الحالي مرتبطًا بقدرة السلطات على تأمين السجون، واستكمال التحقيقات، والتعامل مع ملفات قانونية معقدة.
وفي هذا السياق، قال العبودي إن العراق طلب دعمًا ماليًا بقيمة 500 مليون دولار من الولايات المتحدة ودول التحالف الدولي للمساعدة في تحمل تكاليف إيواء المحتجزين، مشيرًا إلى أن بغداد لا تزال تنتظر هذا الدعم.
ويمتد الملف إلى المحتجزين من غير السوريين، وهناك احتمال نقل بعضهم إلى بلدانهم الأصلية بعد صدور الأحكام، لاستكمال تنفيذ العقوبات هناك. غير أن هذه الخطوة تظل مرتبطة بتعاون الدول المعنية، واستعدادها لاستعادة مواطنيها، والتوصل إلى ترتيبات قانونية تضمن تنفيذ الأحكام ومراعاة الإجراءات المعمول بها.
وكان العراق وسوريا والولايات المتحدة قد عقدوا اجتماعًا مشتركًا لبحث مصير المحتجزين، لكن التصريحات العراقية لم تكشف عن تسوية نهائية بشأن طلب دمشق، أو عن جدول زمني لنقل أي مجموعات جديدة.
وبين تمسك بغداد بمحاكمة من تثبت مسؤوليتهم عن جرائم داخل العراق، ورغبة دمشق في استعادة مواطنيها، يبقى مستقبل آلاف المحتجزين مرهونًا بالتوصل إلى آلية واضحة تحدد مسؤولية كل دولة، وتضمن محاسبة المتورطين وفق القانون، وتمنع أن يتحول ملف معتقلي «داعش» إلى عبء أمني مفتوح أو مصدر توتر جديد بين البلدين.









0 تعليق