نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ملك المغرب: أولوية قصوى للشباب والأمن المائي والطاقي والاقتصاد الرقمي - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 10:16 مساءً
الرباط - كريم السعدي
رسم العاهل المغربي الملك محمد السادس، في خطابه بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، معالم مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية، تقوم على تسريع المشاريع الكبرى، وتعزيز الأمن المائي والطاقي والغذائي، وتطوير الصناعة والاقتصاد الرقمي، إلى جانب إعطاء الأولوية لقضايا الشباب وتقليص الفوارق المجالية.
وأكد الملك محمد السادس، في الخطاب الذي وجهه اليوم الجمعة إلى أعضاء البرلمان المغربي، أن الولاية التشريعية والحكومية الجديدة تنطلق في ظرفية استثنائية تتيح فرصاً مهمة لمواصلة الإنجازات، داعياً إلى تحويل هذه الفرص إلى منطلق لتحقيق نقلة نوعية في مسار التنمية، بما يعزز مكانة المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، ويضمن التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية.
وشدَّد الملك محمد السادس على أن مواصلة بناء الاقتصاد الوطني تقتضي، إلى جانب تسريع المشاريع المبرمجة في البنيات التحتية، إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، خصوصاً في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي.
كما دعا إلى تطوير القدرات الوطنية في مجال الاحتياطات الاستراتيجية، وتأمين توريد المواد الأساسية، في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات الجيو - اقتصادية، وما تفرضه من تحديات على الدول في مجال حماية مصالحها وضمان استقرار إمداداتها.
وفي السياق ذاته، حثَّ العاهل المغربي القطاع الخاص الوطني على الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في التحول التنموي، من خلال تعزيز الاستثمار والابتكار والتصدير، وتوسيع مساهمته في خلق فرص الشغل، بما يجعله شريكاً استراتيجياً في تنفيذ الطموحات الاقتصادية للمملكة.
الشباب والعدالة المجالية في صلب المرحلة المقبلة
وخصَّ الملك محمد السادس الشباب بمكانة أساسية ضمن أولويات السياسات العمومية، داعياً إلى وضع قضاياهم في صدارة اهتمامات الحكومة ومؤسسات الحكامة، واعتماد تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص، ويربط بين التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي.
وأكد أن بناء الثقة لدى الشباب يمر عبر توفير إمكانات حقيقية للارتقاء الاجتماعي، وتعزيز ثقتهم في مؤسسات وطنهم وفي الفرص التي تتيحها لهم، بما يساعدهم على بناء مستقبلهم في ظل الحرية والكرامة والاستقرار.
وفي ما يتعلق بالتنمية الترابية، اعتبر الملك محمد السادس أن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة يتمثل في الانتقال إلى العمل الميداني، من خلال تشخيص المشكلات الفعلية التي تواجه مختلف المناطق، والبحث عن حلول واقعية تستجيب لخصوصياتها واحتياجات سكانها.
وربط تحقيق التنمية المندمجة وتحسين الخدمات العمومية وتحفيز الاستثمار المنتج بتسريع تفعيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، محذراً من استمرار الاختلالات التي تعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز، وتؤثر سلباً على البرامج الاقتصادية والاجتماعية.
مناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة في المغرب.
وشدَّد العاهل المغربي في هذا الإطار على ضرورة وضع حد للتأخر في تنفيذ ميثاق اللاتمركز الإداري، عبر نقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية اللازمة من المركز إلى الأقاليم والجهات، بما يتيح لهذه الأخيرة القيام بأدوارها التنموية على نحو أكثر فعالية.
كما دعا إلى إزالة العراقيل التي تواجه مؤسسات الجهات، وتوضيح اختصاصاتها وتعزيز مواردها، مع تنظيم العلاقات بينها وبين الدولة على أساس التنسيق والتعاقد، بما يمكّنها من اتخاذ القرارات وتنفيذ المشاريع ضمن اختصاصاتها.
مراجعة مقاربة التعاون في مجال الهجرة
وفي الشق المتعلق بالسياسة الخارجية، أكد الملك محمد السادس أن المغرب عزز موقعه الدولي باعتباره شريكاً مسؤولاً وموثوقاً، يلتزم بتعهداته وينتظر من شركائه الالتزام بالمبدأ نفسه.
وبعدما سجل النتائج التي حققتها المملكة بفضل مقاربتها المتوازنة في تدبير الهجرة، اعتبر أن نموذج التعاون المعتمد حالياً في هذا المجال لم يعد ملائماً للتحديات القائمة، مشيراً إلى أن الأزمات المتكررة تؤكد الحاجة إلى مراجعة أسسه وآلياته.
وتوقف الخطاب عند الشراكة المغربية-الإسبانية، التي شهدت تطوراً في مجالات متعددة، من بينها مكافحة الهجرة غير الشرعية، لكنه أشار إلى أن التعاون يواجه صعوبات ترتبط ببعض المقتضيات القانونية والقرارات القضائية التي اعتبرها الملك بعيدة عن الواقع، ولا سيما ما يتعلق بترحيل القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء.
وفي مواجهة ما وصفه بالتصريحات غير المسؤولة والاستغلال السياسي والإعلامي لهذا الملف، أكد العاهل المغربي أن الشراكة تظل اختياراً سيادياً والتزاماً إرادياً، ولا يمكن أن تكون موضوعاً للضغط أو التهديد أو الابتزاز.
وأعلن أن المغرب سيقدم إلى شركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تروم إرساء توجه جديد للتعاون، يقوم على التنمية المشتركة وتعزيز التنافسية الاقتصادية ودعم الاستقرار الإقليمي.
الاعتزاز بالمغرب مقرون بالمسؤولية الوطنية
وفي مستهل الخطاب، هنأ الملك محمد السادس أعضاء مجلس النواب على الثقة التي حظوا بها من الناخبين، مستحضراً اعتزازه بمغربيته، الذي سبق أن عبر عنه أمام البرلمان سنة 2014، مؤكداً أن هذا الشعور يزداد رسوخاً مع مرور السنوات.
واعتبر أن للمغاربة أسباباً عديدة للاعتزاز بتاريخ بلادهم ومؤسساتها، وبالهوية الدينية الأصيلة في ظل إمارة المؤمنين، وبالغنى الحضاري الذي يعكس تعدد مكونات الهوية المغربية، فضلاً عن المكاسب السياسية والدبلوماسية والإنجازات التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي حققتها المملكة.
وشدَّد على أن الاعتزاز بالوطن لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد تعبير عن الرضى أو التباهي، بل يتعين أن يكون حافزاً لتحمل المسؤولية، وترجمة الانتماء الوطني إلى التزام عملي تجاه المجتمع والدولة.
وفي ختام خطابه، ذكّر الملك أعضاء البرلمان بأن الانتداب البرلماني يمثل التزاماً سياسياً وتعاقداً أخلاقياً مع المواطنين، داعياً إياهم إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية على النحو الذي تقتضيه الثقة الممنوحة لهم، واستحضار واجبهم أمام الله والمواطنين والتاريخ.













0 تعليق