نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من تونس إلى ليبيا... طريق جديد للعراقيين نحو أوروبا؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 07:16 صباحاً
برز شمال أفريقيا خلال العامين الأخيرين مساراً جديداً لبعض العراقيين الساعين إلى الوصول إلى أوروبا، بعدما أتاحت التسهيلات السياحية في تونس فرصاً لدخول البلاد، فيما برزت ليبيا محطة أخرى تستخدمها شبكات تهريب المهاجرين.
ورغم غياب إحصاءات دقيقة عن أعداد العراقيين الذين وصلوا إلى أوروبا عبر هذا الطريق، تكشف تحذيرات رسمية من العراق، وتقارير عن تشديد إجراءات الدخول إلى تونس، وحالات مهاجرين عراقيين في ليبيا، اتساع حضور هذه الجنسية في مسارات الهجرة غير النظامية بالمنطقة.
تسهيلات سياحية تستغلها شبكات التهريب
بدأ تزايد الاهتمام العراقي بتونس في حزيران/يونيو 2024، عندما أعلنت السلطات التونسية إعفاء حاملي جوازات السفر العراقية العادية من تأشيرة الدخول لأغراض سياحية، لمدة لا تتجاوز 15 يوماً، ولمرة واحدة كل 180 يوماً، شرط تقديم حجز فندقي مسبق ومؤكد وتذكرة عودة.
وساهم القرار في تسهيل حركة السفر بين البلدين، لكنه أثار مخاوف من استغلال الإعفاء في تنظيم رحلات للهجرة غير النظامية عبر البحر نحو السواحل الأوروبية.
وفي أيلول/سبتمبر 2024، أعلنت السلطات العراقية توقيف 16 عراقياً في تونس، بينهم 14 من محافظة السليمانية، على خلفية محاولات للوصول إلى أوروبا. وحذّر وكيل وزارة الخارجية العراقية عمر البرزنجي لاحقاً من أن استغلال الإعفاء السياحي في عمليات الهجرة قد يهدد استمرار التسهيلات الممنوحة للعراقيين.
وتشير شهادات إلى أن مدينة صفاقس الساحلية، التي تُعد من أبرز نقاط انطلاق قوارب المهاجرين باتجاه إيطاليا، أصبحت محطة لبعض العراقيين الذين يحاولون عبور البحر.
وفي نهاية أيلول 2026، تناقلت وسائل إعلام عراقية معلومات عن إجراءات تونسية إضافية لدخول العراقيين، أبرزها منع من تقل أعمارهم عن 30 عاماً من دخول البلاد بمفردهم، إلى جانب ضوابط تتعلق بالأموال التي يحملها المسافرون.
وتضمنت التقارير أيضاً اشتراط الحجز الفندقي وتذكرة العودة وتحديد مدة الإقامة وتواتر الزيارات، وهي شروط ورد بعضها أصلاً في قرار الإعفاء الصادر عام 2024. ولم يتسنّ تأكيد القيود الجديدة المتعلقة بالعمر من إعلان رسمي تونسي.
مهاجرون عراقيون يحملون وثائق سفرهم بعد احتجازهم في ليبيا ومحاولتهم الوصول إلى أوروبا، 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025. (أرشيف)
مهاجرون مفقودون
برزت ليبيا بدورها في التحذيرات العراقية باعتبارها محطة يستخدمها بعض المهاجرين للوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، وسط مخاطر تتعلق بالاحتجاز والاستغلال والاتجار بالبشر.
وفي أيلول 2026، حذّرت السفارة العراقية في ليبيا العائلات من إرسال أبنائها إلى البلاد عبر شبكات التهريب، بعدما تلقت معلومات عن وجود مهاجرين عراقيين في منطقة تاجوراء شرقي طرابلس.
وأكد القائم بالأعمال العراقي أحمد الصحاف أن السفارة تنسق مع السلطات الليبية للوصول إلى هؤلاء المهاجرين وتأمين عودتهم الطوعية، كاشفاً عن إعادة 388 عراقياً من ليبيا خلال الفترة الماضية.
وفي 26 أيلول، أعلن الصحاف متابعة مصير 18 مهاجراً عراقياً دخلوا ليبيا بصورة غير نظامية، وسط معلومات عن احتمال غرقهم أثناء محاولتهم عبور المتوسط، مشدداً على أن أنباء الغرق لم تتأكد رسمياً.
وفي حديث لـ"النهار"، يؤكد رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير أن شمال أفريقيا تحوّل إلى محطة عبور نحو أوروبا بالنسبة إلى بعض العراقيين، موضحاً أنهم يصلون إلى تونس عبر مسارين، أولهما جوي ونظامي يستفيد من الإعفاء من التأشيرة، والثاني بري عبر الحدود الليبية.
ويلفت عبد الكبير إلى أن شبكات التهريب تنشط عبر دول عدة، ما يعرّض بعض الشباب للاستغلال والاحتجاز، مشيراً إلى حالات انتشال مهاجرين عراقيين من البحر.
ويوضح أن السلطات التونسية تتعامل مع المهاجرين غير النظاميين وفق أوضاعهم القانونية، بصرف النظر عن جنسياتهم، في إطار التزامات البلاد بالحد من الهجرة غير النظامية.
ويربط تشديد إجراءات دخول العراقيين بمحاولات السلطات منع استغلال التسهيلات السياحية للوصول إلى أوروبا، في وقت تسعى فيه شبكات التهريب باستمرار إلى تعديل طرق عملها ونقاط انطلاقها كلما اشتدت الرقابة.
ويخلص عبد الكبير إلى أن تشديد الرقابة على أحد المسارات يمكن أن يدفع المهاجرين وشبكات التهريب إلى البحث عن طرق بديلة، وهو ما يفسّر استمرار محاولات العبور رغم الإجراءات الأمنية والمخاطر المتزايدة.











0 تعليق