نصف تريليون روبل من الشركات الروسية.. مساهمات "طوعية" تحت ضغط الحرب؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نصف تريليون روبل من الشركات الروسية.. مساهمات "طوعية" تحت ضغط الحرب؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 11:26 صباحاً

مع اقتراب روسيا من بدء العام السادس للحرب الأوكرانية، تتجه الأنظار نحو اقتصاد الحرب وكيفية تمويله وتأمين استمراريته بظل تراجع الاستثمارات وضغوط العقوبات وارتفاع كلفة المواجهات. في هذا السياق، برزت أرقام جديدة لفتت الأنظار، يرجّح أنها مرتبطة بأساليب جديدة لتأمين تمويل اقتصاد الحرب والمجتمع.

 

في الإطار، تتوقع الموازنة الروسية إيرادات من قطاع الأعمال بقيمة 471.4 مليار روبل خلال 2026، أي ما يقارب نصف تريليون روبل، ضمن بند لا يصنفها ضريبة. وقد ربطت "رويترز" هذه المساهمات بتمويل أكثر من 1 في المئة من الإنفاق الحكومي.

وتوصف هذه المساهمات بأنها "طوعية"، بحسب "رويترز" نقلاً عن وثائق الموازنة الروسية. غير أن البند الذي تندرج فيه قد يشمل أيضاً مدفوعات إلزامية مرتبطة ببيع الأصول، وفق "ذا بيل"، ما يفتح باب التساؤلات حيال حرية الشركات في الدفع.

وراء هذا الرقم، تتكشف أعباء متزايدة يتحملها قطاع الأعمال الروسي في زمن الحرب. يتتبع التقرير طبيعة هذه الإيرادات وحدود "طوعيتها"، ويضعها في سياق الضغوط على الموازنة وموجة مصادرة الأصول الخاصة، وهو ما يفتح باب التساؤلات حيال حرية الامتناع عن الدفع والحماية التي قد يوفرها.

 

ما وراء "الطوعية"؟

 

يوضح الصحافي في موقع "ذا بيل"، دينيس كاسيانتشوك، الذي أعد تقريراً عن هذه الإيرادات استناداً إلى المذكرة التفسيرية لمشروع الموازنة، لـ"النهار" أن مبلغ 471.4 مليار روبل ورد في الصفحة 55، ضمن بند "إيرادات أخرى واردة دون مقابل من منظمات غير حكومية". 

ويشير إلى أن الوثيقة تعرض رقماً إجمالياً، من دون تفصيل يميز مساهمات أصحاب الأعمال الروس عن المدفوعات المرتبطة ببيع أصول المستثمرين الأجانب.

ويكتسب هذا التوضيح أهمية في تحديد طبيعة الإيرادات، إذ قد يجمع البند، بحسب "ذا بيل"، مدفوعات إلزامية مرتبطة ببيع الأصول، ومساهمات طوعية للموازنة. والبند قائم منذ العام السابق على الأقل، حين بلغت حصيلته 251.3 مليار روبل؛ أما التطور في 2026، فيتمثل في الزيادة الكبيرة المتوقعة في قيمته.

مؤشرات مقلقة

 

من جهتها، تقول المستشارة في معهد بنك فنلندا للاقتصادات الناشئة، هيلي سيمولا، لـ"النهار" إن هذه المدفوعات تمثل "إحدى علامات تصاعد الضغوط على الموازنة الروسية". وتوضح أن استغلال كثير من مصادر الإيرادات الرئيسية جعل زيادة الضرائب والمدفوعات الأخرى أكثر صعوبة، مما يدفع الحكومة إلى البحث عن موارد إضافية.

ولا تتوافر، على حد علمها، بيانات تفصل مدفوعات الشركات المحلية عن تلك المرتبطة بخروج الشركات الأجنبية. لكنها ترى أن تصريحات المسؤولين والتقديرات الإعلامية تشير إلى أن معظم المبلغ المتوقع سيأتي من الشركات المحلية، بعدما غادرت مئات الشركات الأجنبية وتراجعت مدفوعاتها.

أما منشأ المساهمات، فيبقى موضع روايتين مختلفتين. ربط "ذا بيل" التدفقات باجتماع مغلق عقده بوتين مع كبار رجال الأعمال في آذار/مارس. لكن الكرملين نفى أن يكون الرئيس قد طلب تمويل الحرب، وقال إن أحد المشاركين اقترح من تلقاء نفسه تقديم مبلغ كبير للدولة، وإن بوتين رحب بالمبادرة.

ويعتبر كاسيانتشوك أن حجم المساهمات مستقبلاً يعتمد على قرارات بوتين، قائلاً إنه إذا طلب من قطاع الأعمال المساهمة مجدداً "فسيمتثل الأوليغارشيون". هذا تقديره لطبيعة العلاقة السياسية، بينما لا تكشف وثيقة الإيرادات وحدها كيف توزع المطالب، أو ما الذي يحدث لمن يرفضها.

 

بوتين يتحدث مع مساعده للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف خلال اجتماع قادة رابطة الدول المستقلة في تركمانباشي، 9 أكتوبر 2026 (أ ف ب)

بوتين يتحدث مع مساعده للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف خلال اجتماع قادة رابطة الدول المستقلة في تركمانباشي، 9 أكتوبر 2026 (أ ف ب)

 

ملكية قلقة

 

بالتوازي، تخطط الحكومة لجمع 385 مليار روبل من بيع أصول صادرتها من شركات خاصة، وفق "رويترز". وتستند السلطات في إجراءاتها إلى مبررات تشمل المخالفات والفساد والملكية الأجنبية لأصول استراتيجية. وتشكل هذه المبيعات مساراً آخر للإيرادات، منفصلاً عن بند مساهمات الشركات.

وتوضح دراسة منشورة في شباط/ فبراير 2026، تستند إلى بيانات مركز البيانات والأبحاث حول روسيا "سيدار"، اتساع إعادة توزيع الملكية. فقد تناولت أكثر من 170 دعوى تأميم، واستهدفت أصولاً تتجاوز قيمتها 4.99 تريليون روبل بين مطلع 2022 وأواخر 2025. وهذه قيمة الأصول المستهدفة، وليست حصيلة بيعها.

وتحدد الدراسة دوافع متعددة، منها توليد إيرادات زمن الحرب، ومعاقبة من يُنظر إليهم باعتبارهم غير موالين، ومكافأة المقربين، إلى جانب التنافس بين النخب والحوافز البيروقراطية. ويشير ذلك إلى أن المصادرات تتجاوز الغرض المالي، لكنه لا يثبت أن دفع المساهمات يوفر حماية سياسية.

أما ارتباط المساهمات بحماية الأصول، فلم يقدم كاسيانتشوك دليلاً عليه، إذ أحال إلى تغطية وكالة "تاس" للرقم نفسه، من دون تحديد حالة ربطت الدفع بمعاملة تفضيلية أو تفادي المصادرة. وتبقى هذه العلاقة غير مثبتة بالمعلومات المتاحة.

وعلى المستوى الاقتصادي، تقول سيمولا إن المدفوعات غير المتوقعة تزيد عدم اليقين وتضعف جاذبية بيئة الأعمال، بينما يتحمل القطاع الخاص تكاليف متزايدة للحرب، عبر الضرائب الإضافية ومتطلبات حماية المنشآت من هجمات المسيّرات.

وتراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 9.9 في المئة خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025، بحسب بيانات "روستات" التي نقلتها "إنترفاكس". وترى سيمولا أن استمرار الحرب يرفع المخاطر والتكاليف ويثبط الاستثمار، بما يضغط على النمو، فيما قد يزيد تقلص المعروض الضغوط التضخمية. وتضيف أن أعباء الحرب تتزايد على الشركات والأسر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق