نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف تتفادى سوريا العودة إلى الوراء؟ 4 باحثين يجيبون عبر "النهار" - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 12:36 مساءً
تقترب سوريا من الذكرى الثانية على إسقاط نظام بشار الأسد ووصول السلطات السورية الجديدة إلى الحكم وبدء العملية الانتقالية. سنتان تبدّلت فيهما مشهدية سوريا بشكل لافت، فرفعت العقوبات عنها كما رفعت عن لوائح الإرهاب وعادت الاستثمارات، وبدأت الحياة تعود إلى شوارعها ومدنها بعد 15 عاماً من الحرب.
لكن سوريا وقيادتها السياسية لا تزال أمام امتحانات وتحديات صعبة. سنتان مدة غير كافية لحل أزمات البلاد التي ورثتها من حكم الأسدين الذي استمر أكثر من 50 عاماً، ومن حرب أهلية طائفية طالت 15 عاماً. التحديات السياسية كثيرة، أبرزها توحيد سوريا وإنهاء الحالات الانفصالية، والتحديات الأمنية لا تقل أهمية في ظل تفلّت جماعات مسلّحة وبعضها متشدّد.
على المستوى الاقتصادي، ورغم عودة الاستثمارات، فإن البلاد والسوريين لا يزالوا يعانون من ظروف اقتصادية صعبة. الحرب الإقليمية وإقفال مضيق هرمز كانا عاملين سلبيين في هذه المعادلة، لكن أمام سوريا الكثير لإنجازه وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
في سياق التحديات التي تواجهها سوريا على هذه المستويات، تستضيف "النهار" أربعة مختصين بالشأن السوري للحديث عن الحلول الواجب اعتمادها حتى لا تعود سوريا إلى الوراء.
كيف تضمن سوريا تعددياتها؟
كتب ابراهيم الجبين، الكاتب والباحث السوري:
مهمة الدولة أن تعي مسؤولياتها وتستجيب متطلبات الرأي العام والاستحقاقات الإقليمية والدولية بما يخدم مصالح سوريا العليا. وفي اللحظة الراهنة، وهي لحظة فريدة ونادرة تقول فيها الدولة إن مشروعها هو التنمية والسلام وتوحيد البلاد.
الرئيس أحمد الشرع طرح أخيراً مسألة التعددية والتنوّع بشكل ملحّ وواسع وربما صادم للبعض ممن لا يتصورون أن سوريا تستوعب الجميع. الآن على النخب طرح مشاريع خلاقة للمستقبل بالشراكة مع الدولة، والشراكة لا تعني الرضوخ والتبعية، بل تحتاج إلى طرفين فعّالين، الدولة السورية تمتلك الشرعية والآخرون يمتلكون الفكر والقدرة على تقديم الاحتياجات حسب وجهات نظرهم.
وفي المقابل، تبرز الشفافية ضرورةً في عمل الدولة لإشراك الرأي العام والنخب في الإحاطة بما يجري على الساحتين المحلية والخارجية، أي إعادة تفعيل سياقٍ للدولة تأسّس عبر أكثر من قرن من الزمن منذ ظهور الكيان السياسي السوري.
كيف تتجنب سوريا الأزمات الداخلية؟
كتب نانار هواش، الباحث في الشأن السوري:
كسبت دمشق الخارج في معظمه بتعهدات محددة أتبعتها بأفعال، ولعلّ الحل السياسي أن تكسب الداخل بالطريقة نفسها. وما ينتظره كثيرون من السوريين منها معروف. في ملف العدالة، ينتظر أهالي ضحايا النظام السابق محاكمة المسؤولين عن جرائمه.
وعلى المستوى المحلي، يريد الأهالي غالباً شرطة من أبناء منطقتهم تتبع وزارة الداخلية، وممثلين يثقون بهم ينقلون صوتهم إلى دمشق. هذا مطلب يسمع في مناطق متعاطفة مع السلطة وأخرى متوجسة منها. التعهد بهذه المطالب والوفاء بها قرار في يد دمشق أولا، وقد يجنبها أزمات داخلية تهدد ما كسبته في الخارج.
كيف تبني سوريا دولة مؤسسات؟
كتب داني البعاج، الباحث الأول في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية:
أحد أكبر التحديات التي ستواجه سوريا في السنوات المقبلة هو بناء مؤسسات دولة حقيقية. المطلوب هو بناء بيروقراطية مهنية، بالمعنى الفيبري، تقوم على قواعد محايدة وواضحة.
موقع لقوات الأمم المتحدة في الجولان. (أ ف ب)
عملياً، يبدأ ذلك بإطلاق مسابقات توظيف شفافة، واعتماد توصيفات وظيفية ومعايير كفاءة موحدة، وإنشاء مجلس خدمة مدنية مستقل عن السلطة التنفيذية، يخضع لرقابة لصيقة من مجلس الشعب، ويتولى الإشراف على التوظيف والتقييم والترقية والمساءلة، بما يضمن أن تصبح المؤسسة أقوى من الأشخاص والولاءات.
ماذا عن الاقتصاد؟
كتب سام هيلر، الباحث في مركز "التقدم الدولي":
تواجه سوريا اليوم الكثير من التحديات، ولكن أهمها وأخطرها هو الاقتصاد المنكوب الذي ورثته السلطات الجديدة من نظام الأسد. فيعيش المواطن السوري اليوم أزمة معيشية خانقة إثر رفع الدعم عن المحروقات والمواد الأساسية الأخرى بطريقة غير مدروسة.
وقد تبنت الحكومة الجديدة برنامج تحرير اقتصادي من دون أن تضع في حساباتها ضرورة حماية الفئات الشعبية الأكثر ضعفاً من تداعيات هذه القطيعة الاقتصادية. وبالتالي، بينما سوريا على مشارف العام الثالث من انتقالها السياسي، بدأ المواطن يفقد صبره. فلا بد للحكومة من أن تقدم شيئاً ملموساً الى الشعب يحقق تحسّناً في ظروفه المادية، على الحكومة أن تراجع أولويات سياسة إنفاقها وتعيد هندسة منظومة الدعم، كما عليها أن تعيد النظر في القروض الدولية التي من شأنها أن توفر سيولة عاجلة للدعم الاجتماعي.
مخيم شمال شرق سوريا تحتجز فيه عائلات جهاديين. (أ ف ب)













0 تعليق