نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إثيوبيا وإريتريا: الحكاية منذ الاستقلال وحتى الحرب! - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 01:26 مساءً
انهارت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا مجدداً. ففي الأول من تشرين الأول، أغلقت إثيوبيا سفارتها في أسمرة وطردت 10 دبلوماسيين إريتريين، متهمةً إريتريا بارتكاب "أعمال عدائية مباشرة وغير مباشرة". وردّت إريتريا في اليوم نفسه بقطع العلاقات الدبلوماسية كافة.
وجاء هذا الانقطاع في وقت تخوض فيه القوات الفيدرالية الإثيوبية مواجهات مع "جبهة تحرير شعب تيغراي" (TPLF) وفصائل مسلحة متحالفة معها في تيغراي وعفار وأمهرا. وتتهم أديس أبابا أسمرة بدعم الهجوم، فيما تنفي إريتريا ذلك وتقول إن إثيوبيا تختلق ذريعة للحرب.
من أين تبدأ حكاية الصراع؟
ترتبط إثيوبيا وإريتريا بعلاقات تاريخية وثيقة، ولا سيما في مناطق المرتفعات المحيطة بتيغراي.
وتظهر هذه الروابط في اللغة والدين. فالتيغرينية تُتحدث على جانبي الحدود، فيما يشترك البلدان في تقليد مسيحي أرثوذكسي توحيدي يعود إلى كنائس "توحيدو" الإثيوبية والإريترية. ولا تزال المسيحية حاضرة بقوة في مناطق المرتفعات.
ولا تتوافر أرقام رسمية موثوقة حول ديموغرافيا التركيبة الدينية في إريتريا، لكن قاعدة بيانات الأديان العالمية قدّرت في عام 2020 أن نحو 52 في المئة من السكان مسلمون و47 في المئة مسيحيون، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية. وغالبية المسيحيين الإريتريين من الأرثوذكس، فيما غالبية المسلمين من السنّة. وتغلب المسيحية على وسط البلاد وجنوبها، بينما يشكل المسلمون السنّة غالبية السكان في الشمال.
ويتميز المشهد اللغوي في إريتريا بالتنوع أيضاً. فالتيغرينية (لغة مواطني تيغراي وبعض سكان إريتريا) والتيغرية (لغة في إريتريا) والعفرية والساوية من بين اللغات الوطنية المعترف بها.
خاضت إريتريا حرب استقلال ضد إثيوبيا بين عامي 1961 و1991، واعترف باستقلالها رسمياً عام 1993 بعد استفتاء. وأدى استقلالها إلى جعل إثيوبيا دولة غير ساحلية، ما غيّر طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين البلدين.
لكن الاستقلال لم يؤدِ إلى سلام دائم، فقد تحوّل نزاع حدودي إلى حرب شاملة بين إثيوبيا وإريتريا بين عامي 1998 و2000، أودت بحياة عشرات الآلاف. وأنشأ "اتفاق الجزائر" عام 2000 لجنة لترسيم الحدود، أصدرت قرارها عام 2002. لكن إثيوبيا اعترضت على جوانب من القرار، ما ساهم في سنوات من التوتر ومرحلة طويلة اتسمت بـ"لا حرب ولا سلام".
عناصر فصائل متحالفة مع إثيوبيا ضد جبهة تيغراي. (أ ف ب)
علاقات تتبدّل... لماذا؟
وتغيرت العلاقات مع وصول أبي أحمد إلى رئاسة الوزراء في إثيوبيا عام 2018، إذ تحرك لإنهاء المواجهة وتطبيع العلاقات مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي.
لكن التقارب لم يدم طويلاً.
خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، دعمت القوات الإريترية الحكومة الفيدرالية الإثيوبية في مواجهة "جبهة تحرير شعب تيغراي". ووثقت منظمات حقوقية وإنسانية انتهاكات خطيرة خلال الحرب. وكان البلدان حليفين خلال ذلك النزاع، قبل أن تتدهور علاقاتهما لاحقاً.
البحر الأحمر: عامل محوري
يقع بحث إثيوبيا عن منفذ موثوق إلى البحر الأحمر في صلب التوترات المتجددة.
فمنذ استقلال إريتريا، أصبحت إثيوبيا دولة غير ساحلية، وكررت القول إنها تحتاج إلى منفذ مباشر إلى البحر. وتقول أديس أبابا إنها تسعى إلى تحقيق ذلك عبر التفاوض، لكن إريتريا تنظر إلى طموحات إثيوبيا بشك، خشية أن تهدد سيادتها.
وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة في تشرين الأول 2025، اتهم وزير الخارجية الإثيوبي إريتريا بالتواطؤ مع فصيل متشدد من "جبهة تحرير شعب تيغراي"، وبتمويل جماعات مسلحة في أمهرا وتعبئتها وتوجيهها. ورفضت إريتريا الاتهامات ووصفتها بأنها "ضجيج استفزازي للتهديد بالحرب".
وتوسعت الاتهامات منذ ذلك الحين. واتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، مصر والسودان أيضاً بدعم التحالف المسلح. ولم تُقدَّم أدلة على هذه الاتهامات، فيما رفضت مصر والسودان هذه المزاعم ووصفاها بأنها لا أساس لها.
مرحلة جديدة... ما معالمها؟
لا تزال التقارير عن دخول قوات إريترية إلى شمال إثيوبيا موضع خلاف. وقال المسؤول الإداري الأول في إقليم عفار الإثيوبي خلال حديث صحافي إن جنوداً إريتريين عبروا إلى عفار، فيما أفاد شهود لوكالة "رويترز" بأنهم شاهدوا جنوداً إريتريين في بلدة بشمال البلاد. وطالبت إثيوبيا القوات الإريترية بمغادرة تيغراي، فيما تنفي إريتريا هذه الاتهامات.
وسيطر مقاتلو تيغراي على مطار ميكيلي في أواخر أيلول، قبل أن تستعيده القوات الفيدرالية في السادس من تشرين الأول بعد انسحاب مجموعة مسلحة من المدينة.
وكانت إريتريا قد أعلنت انسحابها رسمياً من "الهيئة الحكومية للتنمية" (إيغاد) في كانون الأول 2025، ما يترك قنوات إقليمية أقل للحوار بين البلدين.
ماذا بعد؟
دعا الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس وخفض التصعيد. وتتزامن التطورات أيضاً مع وضع إنساني صعب، إذ تستضيف إثيوبيا أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً واللاجئين وطالبي اللجوء.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان القتال الحالي سيبقى نزاعاً داخلياً إثيوبياً، مع استمرار الجدل حول الدور الإريتري فيه، أم سيتحول إلى مواجهة مباشرة بين الدولتين الجارتين. ومع قطع العلاقات الدبلوماسية واستمرار القتال في شمال إثيوبيا، كيف ستتعامل إثيوبيا وإريتريا مع التطورات في الأيام المقبلة؟













0 تعليق