نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مئات السلاحف الصغيرة تبدأ رحلتها نحو البحر في جزيرة ماليزية - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 01:36 مساءً
في مشهد صغير يحمل خلفه سنوات من العمل، بدأت صغار السلاحف البحرية رحلتها الأولى نحو المحيط على شاطئ جزيرة ماتاكينغ الماليزية، بعدما أخرجها فريق الحماية من مركز التفريخ ووضعها على الرمال، لتكمل بنفسها الأمتار الأخيرة وصولًا إلى مياه البحر.
وتقع جزيرة ماتاكينغ قبالة ولاية صباح الماليزية، حيث تعمل فرق حماية البيئة منذ سنوات على نقل البيض المهدد إلى مناطق تفريخ أكثر أمانًا ثم إطلاق الصغار بعد خروجها، ضمن جهود طويلة ساعدت السلاحف الخضراء على تسجيل تعافٍ ملحوظ بعد عقود من الضغوط التي تعرضت لها أعدادها.
خطوات صغيرة نحو البحر
تُظهر اللقطات صغار السلاحف الخضراء مجتمعة قبل نقلها إلى الشاطئ، ثم تبدأ الحيوانات الصغيرة في الزحف فوق الرمال مستخدمة زعانفها حتى تصل تدريجيًا إلى حافة المياه.
ويتدخل العاملون لحماية الصغار ومراقبتها، لكنهم يتركون لها مرحلة الزحف الأخيرة نحو البحر، وهي جزء طبيعي مهم من بداية حياة السلاحف البحرية.
وبعد دخول المياه تبدأ مرحلة شديدة الغموض والخطورة؛ إذ تقضي السلاحف الصغيرة سنواتها الأولى بعيدًا في المحيط، في فترة يطلق عليها العلماء أحيانًا «السنوات المفقودة» لصعوبة تتبع تحركاتها خلالها.
مركز جمع نحو 36 ألف بيضة
افتتح مركز تفريخ السلاحف في ماتاكينغ عام 2006، عندما كان يجمع نحو 600 بيضة، بينما وصل العدد حاليًا إلى نحو 36 ألف بيضة، بحسب إدارة المشروع.
وتعمل فرق الجزيرة على تحديد الأعشاش ونقل البيض عندما يكون معرضًا للخطر، ثم متابعته داخل منطقة التفريخ حتى خروج الصغار وإطلاقها.
ويقول الموقع الرسمي لمركز الحماية إن الجهود التي نفذت على مدار السنوات أدت إلى إطلاق عشرات الآلاف من صغار السلاحف، فيما شهد عام 2019 وحده نقل نحو 11 ألف بيضة إلى المركز وإطلاق قرابة 8 آلاف صغير.
فرصة البقاء ليست سهلة
رغم الصورة المبهجة للصغار وهي تصل إلى البحر، فإن رحلتها المقبلة ستكون قاسية للغاية.
وتشير تقديرات خبراء الحماية إلى أن واحدًا فقط من كل ألف صغير تقريبًا قد يصل إلى مرحلة النضج الجنسي، التي لا تبلغها السلحفاة الخضراء إلا بعد نحو 20 عامًا.
وتواجه السلاحف خلال تلك السنوات مخاطر الحيوانات المفترسة والصيد العرضي وشباك الصيد والبلاستيك وفقدان موائل التغذية والتعشيش، إلى جانب الصيد والاتجار غير المشروع في بعض المناطق.
ولهذا لا تقتصر برامج الحماية على إطلاق الصغار، بل تشمل حماية الشواطئ والأعشاش ومراقبة الحيوانات البالغة وتتبع تحركاتها ودراسة الحمض النووي.
تعاون مع WWF لحماية السلاحف
تتعاون ماتاكينغ مع إدارة الحياة البرية في صباح وWWF-Malaysia، وبدأ في مارس 2026 مشروع يمتد لعامين لدراسة السلاحف البحرية في منطقة سيمبورنا باستخدام تحليل الحمض النووي والتتبع عبر الأقمار الصناعية.
وتساعد هذه الأدوات الباحثين على معرفة مناطق تغذية السلاحف ومواقع تكاثرها والمسافات التي تقطعها بين الدول، وهي معلومات مهمة لأن الحيوان الذي يعشش في ماليزيا قد يسافر آلاف الكيلومترات خلال حياته.
تجربة يمكن لزوار الجزيرة مشاهدتها
ماتاكينغ ليست محمية مغلقة أمام المسافرين، بل جزيرة معروفة بالغوص والشعاب المرجانية، ويمكن مشاهدة السلاحف البالغة وهي تتغذى وتسبح حول الشعاب المحيطة بها.
كما ينظم فريق الحماية جولات ليلية تحت إشراف متخصصين لمشاهدة عملية التعشيش عندما تسمح الظروف بذلك، ويبلغ موسم ذروة تعشيش السلاحف الخضراء عادة شهري يوليو وأغسطس، رغم إمكانية وجود الأعشاش على مدار العام.
وبذلك يتحول المشهد الذي يستغرق دقائق، من خروج السلحفاة الصغيرة إلى وصولها للمياه، إلى النهاية المرئية لعملية حماية قد تبدأ قبل ذلك بأسابيع، وبداية رحلة أخرى قد تستمر لعقود إذا كانت واحدة من القلائل التي تنجح في العودة يومًا ما إلى الشاطئ نفسه.











0 تعليق