نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الإيمان والانتماء والوطن، حين يرسم البابا تواضروس ركائز بناء شخصية الطفل - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 09:35 مساءً
في عالم تتسارع فيه المتغيرات وتتعدد المؤثرات التي تشكل وعي الأجيال الجديدة، تبقى الطفولة المساحة الأولى التي تزرع فيها بذور الإيمان، وتتفتح فيها زهور المحبة، وتتكون خلالها ملامح الإنسان.
ومن هذه الرؤية، قدم قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، ملامح متكاملة لخدمة الطفولة، واضعا أمام الخدام مسؤولية تتجاوز حدود التعليم إلى بناء النفس، وغرس الانتماء، ومرافقة الطفل في رحلته نحو حياة متوازنة، يكون المسيح محورها وغايتها.
مؤتمر كهنة وخدام الطفولة
واستهل قداسة البابا تواضروس حديثه بالتعبير عن سعادته بمحتوى مؤتمر كهنة وخدام الطفولة، مشيرا إلى أن «الأطفال هم بذور وزهور»، في تعبير يحمل رؤية روحية لطبيعة هذه المرحلة العمرية، وما تحتاج إليه من رعاية واعية حتى تنمو البذور وتزهر النفوس.
وقرأ البابا تواضروس الإصحاح الثامن عشر من إنجيل متى، قبل أن يضع قاعدة أساسية أمام كل من يحمل مسؤولية الخدمة، مؤكدًا أن الرؤية وحدها لا تكفي ما لم تتحول إلى عمل منظم، وأن البرامج مهما تعددت تحتاج إلى هدف واضح يقودها.
وقال قداسته: «إذا كان لديك رؤية فقط فأنت خادم حالم، وإذا كان لديك برنامج فقط فأنت خادم عامل، وإذا كان لديك الرؤية والبرنامج فأنت خادم حقيقي»، مشددًا على أن خدمة الطفولة «وزنة وأمانة ومسؤولية».
النفوس قبل المظاهر، والمسيح في قلب الخدمة
ومن الرؤية إلى الممارسة، حدد البابا تواضروس ثلاثة مبادئ تحكم خدمة الطفولة، أولها أن الله ما زال يحب البشر لأنه ما زال يخلق أطفالًا كل يوم، وثانيها أن الخادم يخدم النفوس وليس الكؤوس، بما يتطلبه ذلك من نعمة الإفراز والقدرة على التمييز، أما المبدأ الثالث فهو أن الخدمة عمل مع المسيح ومن أجله.
وتكشف هذه المبادئ عن جوهر الخدمة في فكر قداسته؛ فالطفل ليس مجرد متلقٍ للمعلومات أو مشارك في الأنشطة، بل نفس تحتاج إلى من يكتشف احتياجاتها، ويصون نموها، ويقودها بمحبة نحو النضج الروحي والإنساني.
خمسة أعمدة لبناء شخصية الطفل
وضع البابا تواضروس خمسة أسس رأى أنها تمثل ركائز أساسية في بناء الطفل، تبدأ بالمسيح؛ إذ ينبغي أن يشبع الطفل بحبه حتى ينسكب هذا الحب في حياته، ثم الكنيسة، التي يجب أن يشعر بأنه عضو فيها وينتمي إليها منذ يوم معموديته.
أما الكتاب المقدس، فشدد قداسته على ضرورة أن يحفظ الطفل الوصايا من خلال آيات قصيرة وجميلة، مقترحًا أن يرتبط الحفظ بحروف اسم الطفل، بما يساعد على تقريب الكلمة المقدسة إلى ذهنه وقلبه.
وفي الركيزة الرابعة، توقف البابا عند الوطن، مؤكدًا أهمية أن يتعلم الطفل خدمة مصر منذ بداية حياته، وأن يدرك تميز وطنه ومكانته، باعتباره بلدًا ارتبط اسمه بالكتاب المقدس ويحمل تراثًا عظيمًا عبر التاريخ.
وتأتي الأبدية بوصفها الركيزة الخامسة، إذ دعا قداسته إلى ربط الطفل بالسماء، ومساعدته على إدراك أن له مكانًا فيها ينبغي أن يحافظ عليه. وهكذا تتكامل الأسس الخمسة لتربط حياة الطفل بالمسيح والكنيسة والكتاب المقدس والوطن والأبدية، في منظومة تربوية وروحية تتجاوز المعرفة إلى الممارسة والسلوك.
الأطفال، رسائل تحملها البراءة
ولم يتوقف حديث البابا تواضروس عند ما ينبغي أن يقدمه الكبار للأطفال، بل امتد إلى ما يمكن أن يتعلموه منهم، إذ طرح سؤالًا على المشاركين حول الدروس التي تمنحها الطفولة للكبار، موضحًا أن الله يرسل للإنسان رسائل خاصة من خلال الأطفال.
وفي هذه النظرة، تصبح العلاقة بين الخادم والطفل مساحة للتعلم المتبادل، فلا تقتصر مسؤولية الكبار على التوجيه والتعليم، وإنما تشمل أيضًا الإصغاء إلى الأطفال واكتشاف ما تحمله براءتهم من معانٍ ورسائل.
واختتم قداسته حديثه بتأكيد مكانة الطفل في قلب المسيح، قائلًا: «الأطفال نفوس غالية عند المسيح، والأطفال هي نفوس بارة عند المسيح، والأطفال نفوس محتاجة للمسيح».
















0 تعليق