من التمكين إلى صناعة القرار.. الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة للمرأة السعودية - تواصل نيوز

جديد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من التمكين إلى صناعة القرار.. الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة للمرأة السعودية - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 10:12 مساءً

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية متقدمة في تطوير الأعمال أو تحسين الإنتاجية، بل أصبح قوة مؤثرة في إعادة تشكيل البنى الاجتماعية، وأنماط الحياة، وعلاقة الأفراد بالمجتمع، وفي المملكة العربية السعودية تتجلى آثار هذا التحول بصورة واضحة في مسيرة المرأة التي تشهد انتقالًا متسارعًا من مرحلة التمكين التقليدي إلى مرحلة أكثر عمقًا ترتبط بالمشاركة وصناعة القرار وقيادة التغيير الاجتماعي.
ويأتي هذا التحول متسقًا مع مستهدفات التنمية الوطنية التي عززت حضور المرأة في مختلف المجالات في الوقت الذي أوجد فيه التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي فرصًا جديدة لإعادة تعريف أدوارها الاجتماعية والاقتصادية والمهنية، وبناء نماذج أكثر مرونة واستدامة للمشاركة المجتمعية.

إعادة تشكيل الدور الاجتماعي للمرأة

يشهد المجتمع السعودي تغيرًا في أدواره الاجتماعية والاقتصادية والثقافية نتيجة التحول المتسارع حيث أسهمت التقنيات الحديثة في تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل عبر العمل الحر وإنشاء المشاريع الصغيرة من خلال المنصات الإلكترونية وممارسة ريادة الأعمال الرقمية، كما دعمت أدوات العمل المرن والعمل عن بعد قدرة المرأة على المواءمة بين مسؤولياتها المهنية والأسرية، بما يُسهم في تعزيز استقرارها الاجتماعي والأسري.
من التمكين إلى صناعة القرار.. الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة للمرأة السعودية

وعلى المستوى المهني، غيّر التحول الرقمي مفهوم التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة عبر فتح مجالات جديدة لم تكن متاحة سابقًا من بينها الأمن السيبراني، والتسويق الرقمي، والتجارة الإلكترونية، وصناعة المحتوى، وتقنيات الذكاء الاصطناعي الأمر الذي أسهم في إعادة تشكيل الصورة النمطية المرتبطة بالوظائف المناسبة للمرأة السعودية.
وفي هذا السياق، تؤكد مديرة المرصد الوطني للمرأة الدكتورة سناء محسن العتيبي، أن الحديث عن الذكاء الاصطناعي وإعادة تعريف الأدوار الاجتماعية للمرأة السعودية ينبغي أن يُقرأ ضمن مسيرة ممتدة من الحضور والإسهام؛ فالمرأة السعودية كانت على امتداد تاريخ المجتمع شريكًا فاعلًا في الأسرة والعمل والإنتاج والحياة الاجتماعية، وإن اختلفت صور هذا الإسهام باختلاف المراحل والتحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وتشير إلى أن ما تشهده المملكة اليوم يمثل امتدادًا متطورًا لهذه المسيرة في سياق تنموي أكثر اتساعًا؛ إذ أسهمت رؤية السعودية 2030 وما حظيت به المرأة من دعم القيادة في توسيع الفرص أمامها وتعزيز حضورها في مجالات العمل والاقتصاد والتعليم والبحث والابتكار والقيادة والعمل المجتمعي، بما نقل الاهتمام من إتاحة الفرص إلى جودة المشاركة والأثر الذي تصنعه المرأة في التنمية.
وسلّطت العتيبي الضوء على مؤشر قياس المشاركة المجتمعية للمرأة في منطقة الرياض، الذي يُعد الأول من نوعه في المملكة، ونُفذ بالتعاون مع اللجنة النسائية للتنمية المجتمعية بإمارة منطقة الرياض، وبالتكامل مع مؤسسة الأمير طلال الخيرية والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، ويرتكز المؤشر على أبعاد تقيس الإسهام المجتمعي المنظم للمرأة في القطاع غير الربحي، هي: التمكين الاقتصادي، والمشاركة القيادية، والمشاركة المجتمعية، والمشاركة المؤسسية.
من التمكين إلى صناعة القرار.. الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة للمرأة السعودية

وترى أن التحولات المتسارعة التي يصنعها الذكاء الاصطناعي تفتح اليوم مجالًا مهمًا للبحث الاجتماعي والاستشراف؛ لما يمكن أن تحدثه من تغير في طبيعة العمل والمهارات والفرص وأنماط التفاعل الاجتماعي، منوهة بأهمية دراسة انعكاساتها على أدوار المرأة السعودية مستقبلًا، ليس فقط من حيث الاستفادة من التقنية، وإنما من حيث موقع المرأة في صناعة المعرفة والابتكار، والفرص والأدوار الجديدة التي قد تنشأ في مجتمع واقتصاد المستقبل.
وتؤكد أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال إلى أسئلة أكثر عمقًا حول مشاركة المرأة: كيف تتغير أدوارها؟ وما جودة مشاركتها وأثرها؟ وما المهارات والفرص التي ستعيد التحولات التقنية تشكيلها؟ فمسيرة المرأة السعودية، من حضورها الأصيل في المجتمع إلى اتساع أدوارها التنموية اليوم، تؤكد أن المستقبل ليس منفصلًا عن الماضي والحاضر، وإنما امتداد لمسيرة تتطور فيها الأدوار وتتسع فيها مساحات الإسهام والأثر.

الأمومة الذكية وإدارة الأسرة في البيئة الرقمية

أحدثت التقنيات الذكية تحولًا في مفهوم الأمومة وإدارة الأسرة حيث أصبحت تطبيقات الجدولة الرقمية والمساعدات الصوتية وأنظمة المنازل الذكية أدوات داعمة للأمهات العاملات في تنظيم الوقت وإدارة المسؤوليات، كما أسهمت تقنيات المراقبة الذكية والخدمات الرقمية في تمكين الأمهات من متابعة أبنائهن والحصول على الخدمات التعليمية والصحية بصورة أكثر مرونة.
وأجمعت أخصائيات على أن التقنيات أصبحت أداة أساسية لتحسين جودة الحياة الأسرية من خلال دعم إدارة الوقت وتسهيل الوصول إلى المعلومات والخدمات ومساندة تعليم الأطفال عبر المحتوى التفاعلي والمنصات التعليمية إضافة إلى تعزيز التواصل بين الأسرة والمؤسسات التعليمية.
وفي المقابل، أشارت الأخصائيات إلى تحديات متزايدة تواجه الأمهات من أبرزها إدارة الوقت وتعدد المسؤوليات ومتابعة تعليم الأبناء، مؤكدات أن التقنيات الحديثة قادرة على الحد من التحديات عندما توظف بصورة واعية ومتوازنة.
من التمكين إلى صناعة القرار.. الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة للمرأة السعودية

وبرز العمل المرن والعمل عن بعد بوصفهما أحد أهم المسارات الحديثة للتمكين الاجتماعي والاقتصادي للمرأة فمن خلال إزالة القيود الزمنية والجغرافية أصبحت المرأة أكثر قدرة على الاستمرار في مسارها المهني خلال مختلف مراحل حياتها بما في ذلك فترات الحمل والولادة إضافة إلى تنويع مصادر دخلها عبر العمل الجزئي أو المستقل.
وحول ذلك، أكَّدت الدكتورة مزنة العمير، أن هذا النموذج يتيح للمرأة بناء مسار مهني مستدام دون الإخلال بمسؤولياتها الأسرية الأمر الذي يُعزز ثقتها بنفسها ويرفع مستوى مشاركتها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، موضحة أن الذكاء الاصطناعي أدى دورًا مهمًا في دعم هذا التوجه عبر أتمتة المهام الروتينية وتقليل الأعباء التشغيلية، مما أتاح للمرأة التفرغ للأدوار الإبداعية والقيادية والإستراتيجية.
وترى العمير أن منصات التعليم الرقمي والتدريب عن بعد تُسهم في توسيع فرص الوصول إلى المعرفة واكتساب المهارات المطلوبة للمهن المستقبلية بما يساعد المرأة على تجاوز التحديات المرتبطة بالتنقل والالتزامات الأسرية.
وأوجدت ثورة البيانات فرصًا جديدة أمام المرأة السعودية للانتقال من المشاركة إلى التأثير وصناعة القرار، فالقادة اليوم لا يعتمدون فقط على الخبرة الإدارية بل على القدرة على قراءة البيانات وتحليلها واستشراف المستقبل وقياس الأثر الاجتماعي للمبادرات والسياسات.
وفي هذا السياق، قالت العمير: "إن الجمعية تعمل على ترسيخ ثقافة الابتكار الرقمي داخل منظومتها المؤسسية حيث طورت نظامًا إلكترونيًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات ودعم القيادات النسائية في اتخاذ القرار وتحقيق الأهداف الإستراتيجية بكفاءة أعلى"، مشددة على أن الجمعية تواصل جهودها في دعم مفهوم الشمول الرقمي وتمكين المرأة اقتصاديًا وهو أحد المحاور التي تبنتها خلال قيادتها لأعمال مجموعة تواصل المرأة العشرين (W20) عام 2020.
من التمكين إلى صناعة القرار.. الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة للمرأة السعودية

الأمن الرقمي وحماية الهوية الاجتماعية

في مقابل الفرص الكبيرة التي أتاحها الذكاء الاصطناعي ظهرت تحديات جديدة تمس الهوية الرقمية للمرأة ومن أبرزها انتهاك الخصوصية وانتحال الهوية واستخدام البيانات الشخصية بطرق غير مشروعة، إضافة إلى تصاعد مخاطر التزييف الرقمي للصور والأصوات وما يرتبط به من ابتزاز أو تشهير.
وتؤكد الدكتورة العمير أهمية رفع الوعي الرقمي وتعزيز الحذر في التعامل مع البيانات الشخصية إلى جانب نشر المعرفة بالحقوق والجهات المختصة بمكافحة الجرائم المعلوماتية، وتطوير أدوات فعالة لرصد عمليات الاحتيال والتزوير، وتشجيع الإبلاغ عن حالات الابتزاز، وعدم التردد في اللجوء إلى الجهات المختصة.
وترى أن بناء منظومة وطنية لتمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا بل ضرورة لضمان استفادة المرأة من الأدوات الرقمية الحديثة ضمن بيئة آمنة تحمي خصوصيتها وهويتها الرقمية.
وتشير الأخصائيات الاجتماعية إلى أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة أحدثا تحولًا في طبيعة العلاقات الأسرية والمجتمعية من خلال تسهيل التواصل وتوسيع فرص العمل والتعلم والوصول إلى المعرفة والخدمات الأمر الذي أسهم في تعزيز مشاركة المرأة وتمكينها اجتماعيًا واقتصاديًا.
إلا أن هذه التحولات صاحبتها تحديات تتعلق بتراجع التفاعل المباشر وزيادة الاعتماد على الأجهزة الرقمية والحاجة إلى تعزيز الوعي بالاستخدام المتوازن للتقنية ومن هنا تبرز أهمية التربية الرقمية، وتنمية المهارات التقنية، وتشجيع الأنشطة الاجتماعية التي تدعم التواصل الإنساني، وتحفظ التوازن بين الحياة الرقمية والعلاقات الأسرية.
من التمكين إلى صناعة القرار.. الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة للمرأة السعودية

الشراكات الوطنية وتمكين المرأة

رقميًا يُمثل تكامل جهود الجهات الحكومية والقطاع غير الربحي والقطاع الخاص ركيزة أساسية لتعزيز التمكين الرقمي للمرأة، وتُسهم هذه الشراكات في توفير برامج التدريب والتأهيل الرقمي وتطوير مهارات ريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي، وتوسيع فرص الوصول إلى الوظائف التقنية وبناء بيئات عمل أكثر مرونة وشمولًا.
كما تؤدي دورًا مهمًا في نقل التحديات المصاحبة للتحولات الرقمية إلى صناع القرار؛ بما يدعم تطوير سياسات ومبادرات وطنية قادرة على معالجة الفجوة الرقمية والعنف الرقمي وضمان استدامة مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأخيرًا وليس آخرًا لم تعد قضية تمكين المرأة في عصر الذكاء الاصطناعي مرتبطة بتوفير الفرص فحسب بل أصبحت مرتبطة بقدرتها على المشاركة في صياغة مستقبل المجتمع ذاته فكل مهارة رقمية تكتسبها امرأة وكل مشروع تقوده وكل قرار تتخذه بناء على البيانات والمعرفة يُمثل لبنة جديدة في بناء مجتمع أكثر شمولًا واستدامة.
وتكشف تجربة الجمعيات النسائية في المملكة أن التحول الرقمي الحقيقي لا يُقاس بعدد التقنيات المستخدمة بل بقدرته على توسيع فرص الإنسان وتعزيز جودة الحياة، ويظل العامل الحاسم في رسم مستقبل أكثر توازنًا تتصدر فيه المرأة السعودية مشهد التحول بوصفها شريكًا في التنمية وصانعة للأثر ومحركًا للتغيير.

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : من التمكين إلى صناعة القرار.. الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة للمرأة السعودية - تواصل نيوز, اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 10:12 مساءً

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق