نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من عاش سهلًا… مات سهلًا - تواصل نيوز, اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 09:25 صباحاً
الأخوة الكرام:هذا المقال ليس كالمقالات السابقة، ولكنه يحكي واقع أخي الحبيب الذي وافته المنية فجر الأمس.. فكم كان متسامحا لا يحمل في نفسه غلا ولا حقدا لأحد كان بعيدا كل البعد عن البغضاء والشحناء ضحوك الوجه مبتسما. أسأل الله أن يتغمده برحمته وأن يسكنه فسيح جناته يارب العالمين.
أيها الأحباب
من عاش سهلًا، مات سهلًا، هكذا كان أخي ناصر رحمه الله، وهكذا غادر الدنيا: بقلبٍ مطمئن، وروحٍ هادئة، وسيرةٍ عطرةٍ بقيت حيّةً في أفئدة من أحبوه، ودموعٍ صادقةٍ لا تجد بعد الفقد أصدق من الدعاء.
لم يكن ناصر رحمه الله عابرًا في حياة من عرفوه، بل كان له حضورًا دافئًا، ووجهًا بشوشًا، وقلبًا رحيمًا. عاش قريبًا من الناس، متواضعًا، لينًا، لا يثقل على أحد بكلمة أو موقف، ويفتح بطيبته القلوب قبل الأبواب.فنحن نعيش في زمنٍ اختلطت فيه القوة بالغلظة، وكثرت فيه الخصومات لأتفه الأسباب وكان ناصررحمه الله يثبت بسيرته أن اللين قوة، وأن الرفق خلق الكبار، وأن الإنسان يستطيع حفظ كرامته دون جرح كرامات الآخرين. كان حاضرًا عند الحاجة، حريصًا على مشاعر من حوله، ولا يقابل الإساءة بمثلها، ولا يجعل الخلاف سببًا للقطيعة، وإذا عاتب فعل ذلك بمحبة، غايته الإصلاح لا الانتصار.
لقد كان رحمه الله حسن الصحبة، طيب الذكر، يترك في كل مجلس كلمةً طيبة، وفي كل علاقة أثرًا جميلًا. وما أكثر الذين يذكرونه اليوم بموقفٍ كريم، أو ابتسامةٍ صادقة، وقد أرشدنا القرآن الكريم إلى هذا الخُلُق العظيم، فقال الله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134].
وقال النبي ﷺ: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» رواه مسلم.
كان ناصر رحمه الله صورةً من صور الرفق، لا يحمل في قلبه ضغينةً لأحد، مؤمنًا بأن الدنيا أقصر من أن تُهدر في الخصومات، وأن أجمل ما يتركه الإنسان بعد رحيله محبة الناس ودعاؤهم.
وعندما جاءت لحظة الرحيل، خرجت روحه كما عاش: في هدوءٍ وسكينة، وكأن لين قلبه رافقه حتى آخر الطريق. رحل جسده، وبقي أثره في دعوات أهله، ودموع محبيه، وذكريات أصدقائه، وفي كل قلبٍ عرفه وأحب قربه.
إن الإنسان لا يحمل معه عند الرحيل مالًا ولا منصبًا ولا خصومةً انتصر فيها، وإنما يترك سيرةً يتحدث بها الناس، وعملًا يُرجى أن يجده عند الله، وقلوبًا تترحم عليه. وقد ترك ناصر رحمه الله قلوبًا كثيرةً تلهج بالدعاء: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة.
يا ناصر، لقد كنت في حياتك سهلًا ليّنًا عطوفًا، فهنيئًا لك ما تركت من محبة، وهنيئًا لك دعاء من عرفوك. سنفتقد حديثك وابتسامتك ووجودك الذي كان يبعث الطمأنينة، لكن عزاءنا أن سيرتك باقية، وذكراك مقرونة بالخير والرحمة وحسن الخلق.
رحم الله أخي ناصرًا، فقد عاش سهلًا، ومات سهلًا، وترك أثرًا طيبًا لا يزول.
اللهم اجعل قبره نورًا وضياءً، واجمعنا به في جنات النعيم، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
ما أكرم أن يعيش الإنسان خفيفًا على القلوب، سهلًا في معاشرته، ثم يرحل هادئًا، وتبقى سيرته الطيبة نورًا في ذاكرة من أحبوه، وشاهدًا له بعد الرحيل.
«إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد».
اقرأ أيضاً
«لم نكن نخشى الموت وكنا ننتظر لحظة النصر».. البطل حسن السعيد ابن إدفو يروي ذكريات نصر أكتوبرالشماتة في الموت.. عندما يعود العقل إلى عصور صكوك الغفران
خالد الجندي: ملك الموت ليس واحدًا.. وقبض الأرواح يتم بأمر الله


















0 تعليق