كريستا بايك أتعاطف معك! - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كريستا بايك أتعاطف معك! - تواصل نيوز, اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 10:06 صباحاً

*ابتسام غنيمه

 

لا أدري ما هذا التّعاطف الذي يثيره إعدام كريستا بايك في نفسي؟!
طبعًا، لا أحبّ القتل ولا العنف، والمحبّة والتّسامح هما شعاري... والجريمة التي ارتكبتها بايك وهي في الثّامنة عشرة من عمرها تثير السّخط والغضب والألم؛ ولكن أتعتقدون أنّ مَن يرتكب جريمة قتل يكون في كامل قواه العقليّة؟!

 

لا أظنّ... فالإنسان لا يولد شرّيرًا؛ ولكنّ الظّروف التي تحيط بحياته هي التي تجعل منه ما هو عليه. فكيف إذا عدنا إلى طفولة بايك المليئة بالعنف والاغتصابات من أزواج والدتها؟! هذا ما قرأت عبر تقصّي أخبارها على غوغل. واللّافت ليست الاغتصابات، إنّما "أزواج  والدتها"، ما يشير إلى الجوّ المضطرب الذي عاشت فيه طفولتها، وكمّيّة عدم الإحساس بالأمان والاستقرار التي رافقتها، وربّما وجدت عند صديقها ابن السّبعة عشر عامًا الأمان الذي كانت تبحث عنه، فاستفزّتها الضّحيّة بطريقة ما أيقظت الثّورة في داخلها وخافت من فقده، فنفّذت بمساعدته عمليّة القتل. ما يجعلني أتساءل: هل كان سيساعدها لو كان يحبّ الضّحيّة؟!

 

ولفتني أيضًا افتخارها بفعلتها بعد انتهاء جريمتها، واحتفاظها بقطعة من جمجمة كولين تباهت بها أمام إحدى صديقاتها؛ فهل المجرم يعلن عن جريمته؟!
كم هي غبيّة كريستا! وهل يُجازى الغبيّ بالقتل أو يودَع في مركز لإعادة التّأهيل والنّظر في حالته النّفسيّة؟

 

أسئلة كثيرة تتبادر إلى ذهني، لكن ما يهمّ هو معرفة الفارق بين جريمة القتل والإعدام:
جريمة القتل تؤدّي إلى وضع حدّ لحياة الآخر، سواء أكانت مخطّطًا لها أم جاءت وليدة ظروف فجائيّة معيّنة؛ أمّا الإعدام فهو عمليّة قتل لا تقلّ سوءًا عن الجريمة لأنّه مخطّط لها من قِبَل الحكومة التي تسمح بها في بلادها.

 

أعجب من دولة متزمّتة مسيحيًّا ودينيًّا تجيز الإعدام، وكأنّ قتل المجرم يعيد الضّحيّة  إلى الحياة. إنّ كلّ مجرم "مجدليّة"  قد يلتقي الرّبّ في حياته ويتوب عن فعلته.
ألا تكفيها سنوات طويلة من السّجن الانفراديّ، تعاني سوداويّة الإعدام المنتظر؟ ربّما يكون كلّ ما عانته قد طهّرها وأيقظ الإنسان في داخلها، وقد فقدته طفلة ودفعت الثّمن ِأجمل مراحل حياتها. صرّحَت أنّها نادمة كثيرًا؛ فمَن نحن لنحرمها فرصة توبة حقيقيّة، بالتّأكيد لن تعيد الضّحيّة إلى الحياة، ولكنّها قد تنقذ نفسًا عرفت طريق الله عبر التّجربة.

 

هل تنفَّذ شريعة موسى: "العين بالعين والسّنّ بالسّنّ" أو شريعة المحبّة التّسامح والغفران والهداية؟!

 

لو حانت ساعتها لكانت رحلت؛ ولكنّها نجت من حقنتين قاتلتين؛ فلماذا مخالفة مشيئة الله؟ لماذا كلّ هذا التّعتيم على ماضيها وطفولتها، وكأنّ معظم ما ورد عبر وسائل التّواصل هو تأكيد بشاعة جرمها.

 

نعم. جريمتها بشعة؛ ولكن كم من كريستا في المجتمعات يُغطّى عن قُبح أفعالها باسم العدالة والقانون!
أليسَ الفقر والجوع من أنواع التّعذيب البشريّ الذي يمارسه أصحاب البطون المترهّلة تخمة على معدات خاوية؟ 
أليس الذّلّ من أجل لقمة العيش قتلًا للكرامة؟
أليست سرقة ودائع النّاس وتركهم يواجهون أعباء الحياة بجيوب فارغة من جنى أعمارهم قتلًا للأمس واليوم والمستقبل؟
أليس الموت على عتبات المستشفيات، وعدم القدرة على تأمين الدّواء، حكم إعدام للإنسان والإنسانيّة؟
أليست البطالة والجهل والوعود المخمليّة الكاذبة اغتيالًا للمستقبل؟
أليست الحروب أكبر جريمة  قتل ينفّذها القويّ على الضّعيف؟ 

 

لا أدري عن أيّة عدالة نتكلّم والحقد يملأ القلوب، وكفّة الميزان ترجح لصالح المتسلّط... لذلك، إزاء القتل المتعمّد الذي يلتهم الكرة الأرضيّة، تبقى كريستا تستحقّ فرصة توبة وعودة إلى الله، فمَن نحن لندين؟ سيّما وأنّ قايين هذا العصر يسلّط سيفه كلّ يوم على رقبة هابيل، وهابيل يئنّ من ثقل جراحه خاضعًا تابعًا، في جريمة مزدوجة تقتل إنسانيّة المجرم أوّلًا، والإنسان ثانيًا. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق