عمومية محمود كامل - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عمومية محمود كامل - تواصل نيوز, اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 10:45 صباحاً

شهد الحضور الجمعي لزملائي الصحفيين فى حفل قران الصديق محمود كامل الخميس الماضي، أزاح الاكتئاب وخفف كثيراٌ من الحزن الذي يسيطر على العبد لله مما تمر به نقابتنا من أحداث واستقطاب وفرقة وتلاسن واتهامات متبادلة.. كان أقرب إلى الاستفتاء على حُب الصحفيين لواحد من نبلاء مهمتنا، وهو يبدأ صفحة جديدة من حياته، منقّحًا من الأيام كل حزن، ومحررًا بقلبه فصلًا جديدًا ملؤه الاستقرار والسكينة، تبتسم الـمواقف احترامًا لرجلٍ تشرّفت به الكلمة، واليوم تشرّف به ساحات الفرح وتُزفّ له التهنئة من كلّ صوب.

 

كان الجميع لديه رغبة في التكاتف حول مناسبة سعيدة والتأكيد على أن الخلاف في المواقف لا يفسد للزمالة والفرحة والمحبة قضية، لم يتجمع الصحفيون على شأن أو هم نقابي بل تجمعوا على حُب عضو مجلس نقابتهم، فرقتهم المواقف وجمعهم رئيس اللجنة الثقافية والفنية بها، وشهدت المناسبة السعيدة أكبر عدد من حضورهم إلى حد أن أطلق البعض عليها مصطلح عمومية محمود كامل أو عمومية حفل الزفاف.

 

أثارت فيديوهات حفل قران محمود دهشة كثيرين ممن شاهدوها من غير الصحفيين، مشهد التصفيق لم نعهده في أي حفل زفاف، غالبية المدعوين لا يمتون بصلة قرابة للعروسين، حضروا طوعًا لا ليرقصوا على أنغام الـ "دي جيه" ولا على دقات دفوف المهرجانات وطبول الأغاني الشعبية، ولا ليتناولوا وجبة عشاء أو مشروبات مثلًا، بل ليصفقوا إعجابًا بالعريس ويدعموا شجاعته ويساندوا مواقفه المبدئية.


لم يكن حصول ذلك الشاب الذي تحمل بشرته السمراء جينات وسمات المصريين الممزوجة بلون الطمي والنيل، على أعلى الأصوات في انتخابات نقابتنا عامي 2015 و2019 من باب الصدفة أو من فراغ، فهو من نوعية البشر الذين لا يقبلون النوم عندما يتعلق الأمر بأزمة أو ضائقة لزميل، تلك البشرة السمراء صبغتها أشعة الشمس الحارقة من فرط ملاحقاته لزملائه المأزومين في المحاكم والنيابات والأقسام واقتفاء أثرهم في "أنصاص الليالي" انتظارًا للإفراج عنهم.

 

طقوس فرح محمود كانت غريبة واستثنائية وغير مسبوقة، لم يكن هناك رقص، بل تصفيق حاد يحمل في باطنه تقديرًا وإقرارًا صامتًا واحترامًا كامنًا لشجاعته، ويحمل رسالة مبطنة من كل زملائه الصحفيين تقول له "نحترمك ونقف معك ونساندك حتى لو كنا نختلف معك، فأنت تفعل ما لا نجرؤ على فعله".

 

هو لم يكن فرحًا بقدر ما كان مظاهرة حب، رآها كثير من أبناء مهنتنا -بانتماءاتهم المختلفة لكل ألوان الطيف النقابي والسياسي على مختلف مشاربهم- مناسبة للقفز فوق العركة المنصوبة الآن واللغط والضجيج والصخب والثرثرة والخلافات السياسية والمهنية والنقابية، ليستقر بهم المقام في مناسبة سعيدة تمثل عنوانًا للتسامح ونبذ الخلافات.

 

كثيرون اعتبروا أن عُرس محمود هو عُرسهم، حضروا دون دعوات.. هذا فرح العمدة، ذهبوا لينعشوا معنوياتهم برؤية الأصدقاء والزملاء في أكبر تجمع نقابي بعد عمومية الانتخابات التي تجمعنا كل عامين، وينفضوا عن أنفسهم غبار الإحباط ويزيحوا الإحساس بالعزلة والوحدة التي تحاصرنا جميعًا وصارت شعار المرحلة.


الفرح -وحسب نقيبنا يحي قلاش- وكأنه كان يجري في إحدى قاعات النقابة.. كل الزملاء والزميلات بلا تمييز أو تصنيف يجمعهم تعبير واحد هو فرحتهم لواحد منهم يثقون في إخلاصه كما أخلص هو في محبتهم.

 

دخل محمود القاعة واثق الخطى يمشي ملكًا، تتأبط عروسه ذراعه اليمنى من جهة ويضع يده اليسري في جيب بنطال بدلته في شموخ غير مصطنع وكبرياء غير متكلف، عيناه تلتمعان بالفرحة وتمتلىء بالشموخ، كانت إطلالته أشبه بالملك المتوج وسط تصفيق حار وتلقائي وغير مفتعل من كل الحاضرين، لكن الفارق أن التصفيق للملوك المتوجين يشوبه الرياء والنفاق، أما التصفيق لمحمود فهو خالٍ من الرياء ومنزه عن النفاق وممزوج بالاحترام والتقدير والإعجاب بشجاعة زميل.


حدث هذا التجمع رغم أن مكان المناسبة لم يكن في وسط البلد وإنما في مكان تكبد الكثيرون مشقة الوصول إليه، وهو مسجد المشير طنطاوي بالتجمع الخامس.. بقى أن أسجل احترامي لكل من شارك في المناسبة السعيدة من المختلفين سياسيا ونقابيا مع عريس الصحافة، لن أذكر أسماء حتى لا أنسى أحدًا، غير أن تقديري لهم زاد رغم الخلاف المهني والفكري.

في الختام أعتذر لكل زملائي على الأعزاء على اقتباسي عنوان المقال من وحى كلمات التهنئة التي أجمعت على أن الفرح تحول إلى جمعية عمومية في حب عريس الصحافة على الفيس بوك، فالقافية حكمت وفرضت نفسها كما نقول بلغة مهنتنا.

بقى التنويه إلى أن كاتب هذه الكلمات تلقي دعوة من العريس عبر الواتس، لكنه لم يسعد أو يتشرف بأن يكون وسط زملائه في هذا التجمع السعيد لأبناء مهنة الرسالة والسلطة الرابعة بسبب ظرف طارئ.

وأخيرًا، أتمنى أن تدوم لمتنا دائمًا، وعاشت وحدتنا حتى لو تحققت واكتملت فقط في حفل زفاف محمود الخميس الماضي. لا أملك في نهاية هذه الكلمات إلا أن أسأل بمزيج من الإعجاب والفخر.. مين ما يحبش محمود كامل؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق