"صديقي" في قاموس ترامب... علاقة شخصية أم ورقة ضغط سياسية؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"صديقي" في قاموس ترامب... علاقة شخصية أم ورقة ضغط سياسية؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 10:06 صباحاً

مع كل الأحداث التي يمر بها العالم، لا شكّ في أن أيامنا يملؤها دونالد ترامب. وبين تفاصيل ما تعيشه الدول ومنطقة الشرق الأوسط تحديداً، للرئيس الأميركي حصتّه الوازنة. الوقائع تتحدّث عن نفسها: إيران، العراق، اليمن، سوريا، وصولاً إلى أوكرانيا وروسيا. أحداث تتسارع يومياً في مشهد لا يمكن التنبؤ بانتهائه قريباً. 

بين زواريب التصعيد والمواقف والمفاوضات، يبرز جزء يأخذ حيّزاً مهماً، غير بعيد عن التفاصيل السياسية، هو علاقات ترامب مع قادة عدد من الدول. بين أصدقاء قدماء وأصدقاء جدد، يبني الرئيس الجمهوري سردياته وعلاقاته ويتفاخر بها ويصدر الأحكام وحتى التوقّعات.

تلفت سياسة الرئيس الجمهوري الخارجية الأنظار، فهي فعل "ترامبي" أخذ موقعه مع ولاية الأولى، وتمدّد إلى ولايته الآن. شي جينبينغ "صديقي"، كيم جونغ أون "صديقي"، ناريندرا مودي "صديقي"، رجب طيب أردوغان "صديقي"، عبدالفتاح السيسي "صديقي"... واللائحة تطول. انضمّ إلى هذه القائمة القائد الجديد لسوريا أحمد الشرع ورئيس وزراء العراق علي الزيدي أيضاً. فكيف يختار ترامب أصدقاءه وما آثار علاقات ترامب على السياسة الأميركية؟

 

4 لقاءات جمعت ترامب والشرع منذ عودة العلاقات السورية الأميركية عقب سقوط نظام بشار الأسد. مرحلة جديدة تكلّلت بإلغاء عقوبات "قانون قيصر". المشهد السياسي السوري يتغيّر بدعم أميركي غير مسبوق لقيادة الشرع، الذي وصفه ترامب بأنّه "مقاتل، شاب وجذاب، ورجل قوي وقائد عظيم ومحترم من الجميع".

في حديث خاص مع "النهار"، يعتبر الخبير في الشأن الأميركي البروفيسور حسين الديك أنّه من الواضح أن ترامب يربط حسابات المصالح والصفقات السياسية والاقتصادية والأمنية بالعلاقات الشخصية بوصفها أداة تفاوض، وينظر إلى العلاقة الشخصية باعتبارها وسيلة لتعزيز النفوذ الأميركي وتحقيق الأهداف السياسية، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن أن يضمن ضرورة التوصّل إلى اتّفاقيات.

 

quoterotated.svg

يجب دراسة الظاهرة الترامبية في تاريخ الولايات المتحدة، اللغة تتيح لترامب الفصل بين الخلاف السياسي والخلاف الشخصي

quote.svg

 

على حدود سوريا، تُنبئ وعود الزيدي في العراق بدخول مرحلة جديدة، تهدف وفق تصريحاته، إلى بناء دولة ذات سيادة وخالية من الفساد، محدّداً مكافحة الفساد وحصر السلاح أولويات رئيسية.

 

ترامب والزيدي. (رويترز)

ترامب والزيدي. (رويترز)

 

وقد أشاد ترامب بالزيدي، واصفاً إيّاه بأنّه "رئيس وزراء رائع وشاب ووسيم وقائد عظيم وصديق كبير لأميركا وبطل رائع"، وقال إنّه "سيكون قائداً عظيماً سينتشر نفوذه في أنحاء الشرق الأوسط"، مشيراً إلى وجود "كيمياء رائعة" بينهما.

يرى الديك أن "استخدام ترامب لكلمة صديق لا يمكن تفسيره دائماً من منطلق التعبير عن الصداقة الشخصية بالمعنى التقليدي، فالتعبير يحمل أيضاً وظيفة سياسية تفاوضية قد تساعد على بناء قنوات وخطوط اتصال مباشرة بين القادة. في الوقت ذاته، يوظّف ذلك من أجل تهيئة الأجواء للتفاهم وتعزيز القدرة على التأثير في مواقف القادة والمسؤولين، لأن كلمة صديقي تعبّر عن التفاهم بين الأصدقاء، وربّما عن نوع من الثقة والتفاوض والاتفاق"، ويتابع: "لا يمكن اعتبار وصف صديقي مناورة شخصية بحتة أو دليلاً على صداقة عميقة، بل هو مزيج من الودّ الشخصي والرسالة الديبلوماسية".

لبنانياً، شكّلت زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون إلى البيت الأبيض محطّة تاريخية في مسار العلاقات بين واشنطن وبيروت. وكان لعون حصّة من الإشادة الترامبية، إذ رأى أن رئيس لبنان "يمكن أن يكون من بين أفضل القادة في الشرق الأوسط". ووصفه أيضاً بأنّه "وسيم ورئيس يحظى باحترام كبير"، مبدياً إعجابه بـ"قيادته الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه"، ومشيراً إلى أنّه "قام بعمل استثنائي".

بين أصدقاء جدد وأصدقاء قدماء، يشير الديك إلى أن حجم تأثير هذه المسألة على السياسية الأميركية بسيط، وتتحكّم به أمور عدّة كطبيعة الشخص والمصالح ودوائر صنع القرار، متابعاً: "يولي ترامب أهمية خاصة للعلاقات الشخصية، ويتميّز بأسلوبه الديبلوماسي، وهو يميل إلى التواصل المباشر مع القادة، ويمنح الثقة الشخصية والاتفاقات الثنائية مساحة واضحة في إدارة العلاقات الدولية. ولكن يجب التمييز ما بين التأثير في الرئيس الأميركي وبين السياسية الخارجية بوصفها سياسة دولة".

يتباهى الرئيس الأميركي بعلاقاته مع قادة الخليج، الأصدقاء القدماء الاستراتيجيين، كالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

هذه العلاقات الممتازة ترجمها ترامب خلال ولايتيه الرئاسيتين، إذ إن الوجهة الأولى له كانت الدول الخليجية، بمحطّات بارزة في السعودية وقطر والإمارات.

 

هل يستثمرها في الانتخابات النصفية؟

 

يؤكّد الديك أن "ترامب يوظّف علاقاته الشخصية وصداقاته وتحالفاته في معركة الانتخابات النصفية، ويسعى إلى جعل الانتخابات اختباراً لشعبيته وسجله الرئاسي، ويحاول تحويل الصداقة إلى دعم سياسي مباشر من خلال علاقاته الممتدّة مع رجال المال والأعمال والمؤثرين، ويوظّف شعبيته وحشد الموارد المالية لمصلحة الحزب الجمهوري ومرشّحيه. هذه الانتخابات تشكّل اختباراً حقيقياً لولاء الأصدقاء والحلفاء لترامب، وقد تتحوّل الصداقات إلى عبء انتخابي، فتكون بالتالي سيفاً ذا حدّين".

 

ترامب مع قادة ومسؤولين في دول الخليج. (رويترز)

ترامب مع قادة ومسؤولين في دول الخليج. (رويترز)

 

ما بعد ترامب...

 

في المنطقة أيضاً، يجمع ترامب علاقة وثيقة بكلّ من أردوغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم التوتّرات القائمة بين أنقرة وتل أبيب. وصف ترامب أردوغان بأنه "صديق عزيز" فيما وصف نتنياهو أو "بيبي" بأنه "رئيس وزراء زمن الحرب"، وأشاد بالتعاون الذي جمعهما، رغم التباينات التي ظهرت مؤخّراً في علاقتهما بشأن إيران ولبنان وغزة.

يوضح الديك بأن "المرحلة ما بعد ترامب لن تكون مجرّد انتقال من رئيس أميركي إلى آخر بل ستكون اختباراً لمدى قدرة هذه العلاقات على التحوّل إلى مصالح استراتيجية واتفاقات مستدامة بين واشنطن ودول الشرق الأوسط. فترامب منح الشخصية الديبلوماسية دوراً بارزاً، لكن العلاقات التي تقوم على التقارب بين القادة قد تتعرّض للاهتزاز بحال تعرّض القائد إلى هزيمة سياسية أو خروج من السلطة".

ويختم: "إن الاتفاقيات والمصالح قد تستمر مع تغيّر الإدارة الأميركية، فعلاقات واشنطن مع الدول العربية وإسرائيل ثاتبة مع الحزبين (الديموقراطي والجمهوري)؛ وبالتالي، مرحلة ما بعد ترامب تأثيرها محدود جدّاً".

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق