نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الوزارة المنكوبة - تواصل نيوز, اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 01:15 مساءً
كيف يقبل العقل أن تكون دولة كبيرة، جيشها الثقافي بلا قائد؟ حين يقلب المرء الأمر على وجوهه لكي يجد مبررا واحدا مقبولا، فإنه لن يعثر على إجابة شافية.. ويزداد حزنا على حزن كيف يستقيم أن تكون مصر بلا وزير ثقافة، وأن الأمر معهود بالتبعية إلي وزير التعليم العالى، قائما بالأعمال؟
استقالت وزيرة الثقافة الأخيرة جيهان زكي مضطرة تحت وطأة فضيحة النقل الغشيم من كتاب زميلة صحفية تعرضت هي الأخرى لاتهام مماثل من شخص ثالث.. ثلاثة أشهر تقريبا، منذ السابع من يوليو 2026، والوزارة بلا وزير..
وزارة الثقافة من الوزارات المترامية الجهات، والقطاعات والمجالس، تضم خمسة عشر جهة وقطاعا، نذكر منها المجلس الأعلي للثقافة، والهيئة العامة لقصور الثقافة، وأكاديمية الفنون، وهيئة الكتاب، والأوبرا. والتنسيق الحضاري، وصندوق التنمية الثقافية، والمركز القومي للترجمة، والأكاديمية المصرية في روما، ودار الكتب والوثائق القومية ثم المركز القومي للسينما، ومركز ثقافة الطفل، وقطاعات الفنون التشكيلية والعلاقات الثقافية الخارجية، وقطاع شئون الانتاج الثقافي.. وجهات أخرى مثل الرقابة علي المصنفات الفنية، والبيت الفنى للمسرح، والفني للفنون الشعبية والاستعراضية، والمركز القومي للمسرح، والموسيقي، والفنون الشعبية..
وزارة بهذا الحجم المهول الهائل كيف يديرها وزير وزارة أخرى ثقيلة المهام مثل وزارة التعليم العالي.. بحكم عملي مستشارا إعلاميا للوزير الفنان فاروق حسني في فترة من الفترات، كنت اتساءل كيف كان الرجل يدير هذا الجسد المترامي الأطراف، متعدد الجهات والقطاعات، وكلمة السر إنه لم يكن مركزيا، بل جعل كل مسئول في قطاعه وزيرا، ولم يحتكر القرار، وكان يقول أن هذه الوزارة صناعة ثقيلة، ويمكنها أن تؤثر وأن تنتج وأن تحقق موارد كافية..
أدار فاروق حسني هذه الوزارة لمدة ٢٣سنة وثلاثة أشهر، سبقه الوزير الراحل العالم الكبير دكتور أحمد هيكل، ومن قبلهما محمد عبد الحميد رضوان.. وقبلهم جميعا طابور طويل من وزراء مثقفين أبرزهم بالقطع وبالطبع دكتور ثروت عكاشة، الذي تولي الوزارة مرتين وهو صاحب البصمة الأعمق في تطور وزارة الثقافة، وجعلها ذات أثر ودور فاعلين، ويماثله في ذلك بلا تجاوز الفنان فاروق حسني.. وحين يذكر تاريخ هذه الوزارة فهما الرجلان الأسطع حضورا..
من بعد ذلك نكبت الوزارة بوزير اخواني متآمر، ثم وزير أرشيف، ثم سطع إسم ودور إيناس عبد الدايم لأنها فنانة وذواقة وتعرف قدر مثقفيها في بلد عظيم بمثقفيه وفنانيه، ومن بعدها نكبت الوزارة مرة أخرى بوزراء هامشيي الأثر، حضورهم شاحب، ووجودهم ظلال، ثم جاءت جيهان زكي وسط ضجيج وشكوك وأحدثت حركة واتخذت قرارات صعبة فاذا بالقضاء يلاحقها ويسقطها بحكم ادانة، سارعت معه بالخروج من وزارة منكوبة.
هل خلت مصر الثقافة، مصر الفن، مصر الحضارة من وزير يعرف مفاتيح الأمر والإدارة، يخلق موارد، ويعيد النور للإدارات والقطاعات المظلمة، ويفك التشابكات والصراعات بين الادارات؟ لماذا لم يتخذ رئيس الحكومة الدكتور مصطفي مدبولي وزيرا لهذه الوزارة حتى الان ؟ كيف نتركها تابعا وهي الأصل، أصل الذوق والوعي الفكر والمتعة والانتماء؟
ثقافة مصر هي مدفعيتها الناعمة المؤثرة وليس من المنطق علي الإطلاق أن يكون الجيش الثقافي لوطن بحجم مصر بلا عقل يقود وذوق يضع لمساته وقرار يحل الصراعات..

















0 تعليق