نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خطايا الحكومة والنخبة - تواصل نيوز, اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 01:45 مساءً
ليس العيب أن تخطئ الحكومة؛ العيب أن يتكرر الخطأ ويغيب التصحيح، ثم يُطلب من المواطن أن يشكّ في تجربته. العيب هو استمرار اتهام الشعب بعدم الوعي، والعيب هو كثرة المؤتمرات والتصريحات التي تبرر فشل إدارة الحكومة، فالإنجازات تتحدث عن نفسها ويشعر بها المواطن في قوة دخله وفي نفقاته، وأن ما في جيبه يكفيه وأن قوته الشرائية قوية.. وهل الإنجازات تزيد من معاناة المواطن وأولاده؟!وهل نحن أمام إصلاح مالي أم إصلاح اقتصادي يعود بالنفع على المواطن أولا؟
نحتاج باختصار إلي إعادة تخطيط الأولويات، وليت الدولة تقوم بمراجعة جميع الوعود والعهود التي قطعتها علي نفسها خلال السنوات الماضية من رخاء وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ذلك أن الاستمرار في التبرير وشرح نفس الأسباب للناس التي تدفع الثمن كل يوم لن يغير الواقع ولا يستعيد الثقة. الاعتراف بالخطأ هو بداية الإصلاح.. أما الإصرار على تبريره فهو مجرد استفزاز وتقليل من ذكاء الناس..
وقد تكرر استخدام الرئيس لحقه في الاعتراض على قانون، حيث سبق له الاعتراض عام 2018 على قانون تنظيم البحوث الطبية والإكلينيكية، المعروف بـ التجارب السريرية، فلم يكن قانون الإجراءات الجنائية هو الأول الذى تتمسك الحكومة بنصوصه وترفض اقتراحات النواب، وهو ما تكرر مع عدة قوانين صدرت ثم عادت للبرلمان بعد فشلها عند التطبيق. وللأسف تعود الحكومة وتكرر نفس الأمر، كما حدث فى قانون التصالح في مخالفات البناء..
السياسة مساحة اختلاف والوطن مساحة اتفاق، وحين يبقى الوطن فوق الخلاف تصبح الدولة أقوى بالجميع.. كان هناك منتدى الحوار الوطني الذي كان يقوده ضياء رشوان.. لم نعرف ماذا تم في تنفيذ توصياته حتي الآن.. أما المشكلة المسكوت عنها أن جزءًا من النخبة لم ينجح في التحول من نقد السلطة إلى إنتاج بديل فكري وسياسي قابل للحياة..
فالمعارضة التي تكتفي بكشف الأخطاء، أو ترديد الشعارات.. أو استدعاء نماذج أيديولوجية قديمة. لا تتحول بالضرورة إلى قوة مجتمعية قادرة على الإقناع.. فلا تملك رؤية عملية أو مشروع يمكن أن يعالج ما تراه أوضاعا سياسية أو إقتصادية او إجتماعية.. يمكن أن يكون بشكل عملي قابلا للتطبيق، فقد فشلت في تقديم تصورات متكاملة حول الدولة والاقتصاد والتعليم والثقافة..
والعلاقة بين الدين والسياسة ومستقبل المجتمع ومؤتمر الحكومة المزمع انعقاده لن يأتي ثماره إلا إذا كان فيه الرأي والرأي الآخر لخبراء لهم مكانتهم الاقتصادية وليس الاعلامية، لتسأل عما فعلت الحكومة لإنقاذ شعبها وليس ما فعلته لاستثمار ما ليس له وجود علي أرض الواقع..
مثلا كان الدين الخارجي لمصر في يونيو 2018، مع تولي الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة، نحو 92.6 مليار دولار. واليوم تجاوز 160 مليار دولار. أما الدين المحلي فكان في حدود 3.7 تريليون جنيه، وأصبح يتجاوز 11 تريليون جنيه. وبين الرقمين سنوات من القروض والفوائد والسداد وإعادة الاقتراض. لذلك لا بد أن نسأل أين ذهبت تلك القروض؟
نعم، بُنيت طرق وكبارٍ ومدن جديدة، من العاصمة الإدارية إلى العلمين وغيرها. لكن هل كان توقيت كل هذه المشروعات مناسبًا ونحن نعيش تحت هذا الضغط الهائل من الديون؟ وعندما تقول الحكومة إن "ايد الدولة القصيرة" حينما يتعلق الأمر بالعطاء للمواطنين.. دون الإشارة إلى أن "ايدها الطويلة" حين تحصل من المواطنين الفواتير والضرائب وخلافه؟ وهي نفس الحكومة التي أكدت من قبل أن الحد الأدنى للأجور في مصر يتيح شراء 35 ألف رغيف خبز مدعم مقارنة بـ 1500 رغيف فقط في فرنسا؟
لابد من إعادة الرضا للمواطن.. حددوا أسعار كل شئ على أرض مصر، ليس السداح مداح هى سياسة العرض والطلب، كل بلاد العالم فيها عرض وطلب بأسعار محددة ومكتوبة للمستهلك على كل المنتجات حتى العيش، التساؤل المحير لماذا تتراجع قدرة الصناعة المصرية على المنافسة، رغم كل ما يقال عن دعم الصناعة، ومئات القرارات والمبادرات والمشروعات والبرامج؟
المشكلة ليست أن مصر لا تملك مصانع. وليست أن المصريين لا يعرفون الصناعة. وليست حتى أن الدولة لا تنفق على البنية الأساسية. المشكلة أن المصنع المصري تُرك في كثير من الأحيان وحيدًا في مواجهة منظومة اقتصادية كاملة لا تعمل بالضرورة لصالحه.
فالمصنع الصغير يدخل السوق وحيدًا، يشتري الخامة بسعر مرتفع، يبحث عن التمويل بفائدة مرتفعة، يدفع تكاليف الطاقة والنقل، يواجه إجراءات ورسومًا ومواصفات وجمارك، ثم يجد نفسه في النهاية أمام منتج مستورد أو منافس أكبر يمتلك قدرة تفاوضية وتمويلية لا يملكها.
ومن البديهي أن الضرائب تزيد مع زيادة الدخل والعكس صحيح، أما توحيد الضرائب علي الجميع بنفس النسبة سواء مرتفعة أو منخفضة أمر ضار للناس وللاقتصاد.. لم تكن ـ يوماـ مشكلة مصر في نقص مال قدر مشكلاتها بسبب نقص المهارات.. إسناذ الامر للمبدعين لا للموظفين الكسالى التنابلة هو المخرج.. لا مؤامرات علي مصر أخطر من إسناد جسام الأمور لفقراء العقل والعلم والخبرة والمهارة.
















0 تعليق