الأطفال في زمن الحرب الروسية الأوكرانية.. اتهامات متبادلة بالتهجير القسري والتجنيد.. وطفولة عالقة بين نيران الصراع وحسابات السياسة - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الأطفال في زمن الحرب الروسية الأوكرانية.. اتهامات متبادلة بالتهجير القسري والتجنيد.. وطفولة عالقة بين نيران الصراع وحسابات السياسة - تواصل نيوز, اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 03:05 مساءً

بين أطفال أبعدوا عن عائلاتهم وأوطانهم، وآخرين تحاصرهم مخاطر التجنيد والاستغلال، تضيع الحكايات الإنسانية وسط الاتهامات الروسية الأوكرانية المتبادلة، بينما يظل الأطفال الحلقة الأضعف في مواجهة آلة الحرب. ففي الوقت الذي تتهم فيه كييف موسكو بنقل أكثر من 20 ألف طفل أوكراني قسرا إلى الأراضي الروسية، وتغيير هويات بعضهم ودمجهم في بيئة جديدة، تتهم موسكو القوات الأوكرانية باستغلال القاصرين وتجنيدهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي لجمع معلومات عن مواقع القوات الروسية.

وبين روايتين متعارضتين، تتراجع معاناة الأطفال إلى خلفية المشهد، بينما تتصدر الحسابات العسكرية والسياسية واجهة الصراع، وتتحول مآسي الصغار إلى مادة لتبادل الاتهامات في حرب لم يختاروا إشعالها، ولا يملكون قرار إنهائها أو إسدال الستار على فصولها.

وفي السياق، كشف تقرير مثير نشرته وكالة الأنباء الأوكرانية "أوكرينفورم"، أن السلطات الروسية تعمدت نقل أكثر من 20 ألف طفل أوكراني قسرا إلى أراضيها، في مشهد أعاد إلى الأذهان قيام المانيا (النازية) باختطاف أطفال من البلدان احتلتها، معتبرة أنهم ممن اعتبرتهم مؤهلين لعملية "الألمنة"، والتي تعني صبغتهم بالصبغة الألمانية.

ويشير التقرير الذي نشرته الوكالة الأوكرانية إلى أن "السلطات الألمانية قامت –آنذاك- بتغيير أسماء هؤلاء الأطفال، ومنعتهم من التحدث بلغاتهم الأم، ومنحتهم لعائلات ألمانية".

مجموعة من الأطفال الأوكرانيين تم إجلاؤهم من دار للأيتام في زابوريجيا
مجموعة من الأطفال الأوكرانيين تم إجلاؤهم من دار للأيتام في زابوريجيا، فيتو

وأضافت "أوكرينفورم" أن السيناريو –ذاته- تكرر في الاتحاد السوفييتي خلال ما يعرف بـ"حقبة الرعب الكبير"؛ حيث جرى فصل الأطفال عن آبائهم، وإرسالهم إلى دور الأيتام، بينما كان يزج بالأطفال الأصغر سنا غالبا في السجن مع أمهاتهم.

وتابع التقرير: خلال الحكم العسكري الديكتاتوري لدولة الأرجنتين بين عامي 1976 و1983، أقدم ممثلو النظام على أخذ أطفال المعارضين -الذين اختفوا قسريا- بشكل غير قانوني. وقد زورت وثائق هؤلاء الأطفال، وحملوا أسماء أشخاص آخرين، في حين أخفيت ظروف ولادتهم ومصير آبائهم. ولا تزال عملية تحديد هوية الأطفال الذين "تبناهم" آنذاك مسؤولون كبار وضباط عسكريون مستمرة في الأرجنتين حتى يومنا هذا.

وفي كل هذه الحالات، لم يكن الهدف مجرد حرمان الأطفال من عائلاتهم، بل أيضًا تحديد هويتهم المستقبلية والمجتمع الذي سينتمون إليه، بحسب وكالة "أوكرينفورم".

كيف بدأ كل شيء؟

بدأت عمليات الاختطاف والترحيل غير القانوني للأطفال الأوكرانيين من قبل روسيا مباشرة بعد ضم شبه جزيرة القرم. ففي أعقاب "الاستفتاء" الذي أُجري في مارس 2014، منعت السلطات الروسية نقل الأطفال إلى الأراضي الخاضعة للسيطرة الأوكرانية، وفرضت عليهم الجنسية الروسية قسرا. ولم يتم ترحيل سوى عدد قليل من الأطفال -حوالي 60 طفلا- إلى البر الرئيسي لأوكرانيا في الأيام الأولى التي أعقبت الاستفتاء.

طفل أوكراني عالق على الحدود
طفل أوكراني عالق على الحدود، فيتو

وبعد ترسيخ إدارتها في شبه الجزيرة، وسعت روسيا نطاق مشروع "قطار الأمل" الوطني ليشمل القرم؛ وهو مشروع نفذ بدعم من منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، بما في ذلك هيئة الإذاعة الحكومية "راديو روسيا". 

وبموجب هذا البرنامج، نقل مواطنون روس إلى القرم في مجموعات منظمة ليتمكنوا من اختيار أيتام أوكرانيين وتبنيهم ونقلهم إلى مناطق مختلفة داخل روسيا. 

وفي 15 أكتوبر 2014، أفادت وسائل إعلام محلية في القرم بوصول أحد هذه "القطارات" إلى مدينة سيفاستوبول. 

وبعد فترة وجيزة، أعلنت "السلطات" الخاضعة لسيطرة الكرملين أنه قد تم تبني 12 يتيما أوكرانيا ونقلهم إلى روسيا؛ غير أن هذه العملية لم تكن سوى واحدة من العمليات التي أُعلن عنها علنا، بحسب وكالة الأنباء الأوكرانية.

نقل 5 آلاف طفل يتيم من شبه جزيرة القرم

وتنقل وكالة "أوكرينفورم" عن منظمات مثل "مجموعة حقوق الإنسان في القرم" أن "هناك نحو 5000 يتيم وطفل محروم من الرعاية الأبوية كانوا يعيشون في القرم آنذاك. وقد نقل بعضهم لاحقا وبشكل غير قانوني إلى موسكو ومناطق روسية أخرى، حيث جرى تغيير جنسياتهم ووثائقهم وهوياتهم. ولا يزال العديد من هؤلاء الأطفال بعيدا عن متناول الدولة الأوكرانية، كما أن مصيرهم اللاحق يظل مجهولا".

وبعثت وزارة الخارجية الأوكرانة –آنذاك- بمذكرة احتجاج إلى روسيا في 16 أكتوبر 2014، مشددة على أن تبني أطفال أوكرانيين من قبل مواطنين أجانب دون موافقة أوكرانيا يعد انتهاكا للقانون الأوكراني وللالتزامات الدولية لروسيا.

ما بعد 24 فبراير 2022

عقب الحرب الروسية الأوكرانية التي انلعت في 24 فبراير 2022، حولت روسيا –بحسب التقرير- ترحيل الأطفال الأوكرانيين إلى سياسة ممنهجة واسعة النطاق. فبينما كان التركيز في عام 2014 ينصب على "التبني"، أصبحت ممارسات "إعادة التعليم القسري، والتلقين النفسي، والعسكرة، سمات بارزة ومتزايدة وممنهجة"؛ حيث جرى نقل الأطفال إلى مناطق روسية، وإلى شبه جزيرة القرم".

وبحسب التقرير، جرى نقل بعض الأطفال إلى كوريا الشمالية، حيث انتهى بهم المطاف في معسكرات ضمن رحلات نظمتها هيئات حكومية روسية ومؤسسات خاضعة لسيطرتها، بما في ذلك "حركة الأوائل"، وهي حركة شبابية حكومية في روسيا الاتحادية تأسست في 18 ديسمبر 2022 بمبادرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

فصل الأطفال عن الآباء

قبل نقل الأطفال إلى روسيا، كان الآباء يتعرضون –بحسب وكالة "أوكرينفورم"- لضغوط للموافقة على رحلات قيل إنها تهدف إلى توفير الراحة وإعادة التأهيل لأطفالهم في "مكان آمن". ومع ذلك، فبدلا من الإقامة الموعودة لمدة شهر واحد، كان يمكن إبقاء الأطفال بعيدا لفترة غير محددة، فيما أصبحت شبه جزيرة القرم وغيرها من الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا نقاط عبور مهمة للأطفال الأوكرانيين، ومحطات لدمجهم لاحقا في البيئة المعلوماتية والعسكرية لروسيا.

وقد أفاد مراقبون دوليون بأن الآباء والأطفال كانوا يفصلون عن بعضهم غالبا عند نقاط التفتيش المخصصة للتدقيق الأمني؛ إذ كان من الممكن احتجاز أحد الوالدين للاشتباه في وجود صلات له بالجيش الأوكراني أو بمؤسسات الدولة، مما يترك الطفل وحيدا.

حالات أممية موثقة

وفي هذا السياق، وثقت لجنة تابعة للأمم المتحدة –بحسب التقرير- حالة جرى فيها احتجاز أب عند إحدى نقاط التفتيش، ليتم بعد ذلك إيداع أطفاله الثلاثة - الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و12 عاما - في دار للأيتام ومستشفى داخل الأراضي المحتلة، قبل أن ينقلوا قسرا إلى روسيا.

وفي حالة أخرى وثقتها منظمة "هيومن رايتس ووتش"، نقل شقيقان يبلغان من العمر 13 و18 عاما إلى منطقة سكنية أخرى عقب احتجاز والدتهما، حيث قضيا هناك 25 يوما دون أي تواصل معها، إلى أن قام والدهما في النهاية باصطحابهما إلى روسيا.

جنود روس يقومون بدورية في منطقة كورسك بعد انسحاب القوات الأوكرانية منها
جنود روس يقومون بدورية في منطقة كورسك بعد انسحاب القوات الأوكرانية منها، فيتو

وأشار التقرير إلى أن القوات الروسية نقلت 84 طفلا من مؤسسة "أوليشكي" لإياء الأطفال إلى شبه جزيرة القرم وإقليم كراسنودار عقب اندلاع الحرب، مضيفة: جرت عملية النقل دون موافقة أقاربهم أو ممثليهم القانونيين. وعلى مدى العامين ونصف العام التاليين، لم يعد سوى 11 طفلًا منهم. وفي الوقت نفسه، تستخدم روسيا الأطفال المرحلين كأداة دعائية، إذ تصورهم على أنهم "أنقذوا"، لتقدم بذلك السلطات الروسية على أنها سلطات إنسانية و"راعية" لهم.

مذكرات اعتقال بحق مسؤولين روسيين

وتضيف وكالة "أوكرينفورم" للأنباء: في عام 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق كل من فلاديمير بوتين ومفوضة حقوق الطفل الرسوية ماريا لفوفا-بيلوفا، وذلك للاشتباه في ارتكابهما جريمة الحرب المتمثلة في الترحيل والنقل غير القانونيين للأطفال الأوكرانيين.

وفي مارس 2026، صرحت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة بشأن أوكرانيا بأن عمليات الترحيل والنقل القسري والاختفاء القسري للأطفال الأوكرانيين تشكل جرائم ضد الإنسانية. وتشير الأدلة التي تم جمعها إلى أن اختطاف الأطفال الأوكرانيين لم يكن مجرد سلسلة من الحوادث المعزولة، بل كان سياسة وضعت ونفذت على أعلى المستويات في القيادة الروسية، بحسب التقرير.

موسكو: كييف تجند الأطفال في زمن الحرب

وفي المقابل، تتهم روسيا القوات الأوكرانية بتجنيد الأطفال خلال الحرب واستخدامهم في تحديد إحداثيات القوات الروسية.

" title="YouTube video player" frameborder="0" allowfullscreen="">

وفي تصريحات تصريحات سابقة اتهمت آنا كوزنيتسوفا، نائبة رئيس مجلس الدوما والرئيس المشارك لـ"اللجنة البرلمانية الروسية للتحقيق في جرائم أوكرانيا ضد القاصرين"، القوات المسلحة الأوكرانية بارتكاب جرائم بشكل متزايد تتمثل في استغلال الأطفال، وتجنيد القصر الذين يطلب منهم إرسال صور أو إحداثيات لمواقع القوات الروسية، لاستهدافها.

وأوضحت البرلمانية الروسية أنه "عادة ما يتم التجنيد عبر شبكات التواصل الاجتماعي، واستخدام عناصر القوات المسلحة الأوكرانية حسابات مزيفة"؛ حيث "يتم إطلاق وعود للقصر بإعطائهم المال مقابل الحصول على معلومات، ولكن بعد ذلك لا يحصلون على شيء"، على حد وصفها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق