نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لماذا أصبحت مراكز البيانات هدفًا استراتيجيًا في المعارك خلال الحرب الروسية الأوكرانية؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 04:36 مساءً
لم تعد المواجهة الروسية الأوكرانية تقتصر على ساحات القتال والمنشآت العسكرية، إذ امتدت إلى البنية التحتية الرقمية التي تشكل عصب الخدمات اليومية والاتصالات وإدارة المعلومات. ومع تصاعد الهجمات التي تطال مراكز البيانات، باتت خدمات الإنترنت والتكنولوجيا جزءًا متزايد الأهمية من معادلة الصراع بين موسكو وكييف.
وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الحرب لتشمل ما يُعرف بـ«حرب البنى التحتية الرقمية»، التي تستهدف خلالها الهجمات السيبرانية والإلكترونية أو الضربات المادية الأنظمة التقنية والمرافق الحيوية، بما قد يؤثر في قدرة الدول على تشغيل خدماتها الأساسية وإدارة اتصالاتها ونقل بياناتها.
مركز بيانات «ياندكس» خارج الخدمة بعد هجوم بمسيّرة
وفي أحدث تطورات هذا المسار، تعرض مركز بيانات تابع لشركة التكنولوجيا الروسية «ياندكس» في مدينة فلاديمير، الواقعة على بعد نحو 180 كيلومترًا شمال شرقي موسكو، لأضرار كبيرة جراء هجوم بطائرة مسيّرة، الأحد، ما أدى إلى تعليق عمل المركز بالكامل.
ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن الشركة قولها إن الهجوم ألحق أضرارًا بالبنية التحتية للمركز، مؤكدة عدم وقوع إصابات بشرية.
وأضافت الشركة أن فرق الطوارئ موجودة في موقع الحادث للتعامل مع الأضرار، محذرة من عدم استقرار وضع الموارد المتبقية، في وقت تعمل فيه المنصة وفق نظام الطوارئ.
ويكتسب الحادث أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تؤديه «ياندكس» في قطاع التكنولوجيا الروسي، إذ تدير محرك البحث الأكثر شعبية في البلاد، إلى جانب خدمات رقمية واسعة الاستخدام، تشمل طلب الطعام وحجز سيارات الأجرة، ويعتمد عليها ملايين المستخدمين.
هجمات متكررة تطال البنية الرقمية الروسية
وبحسب وكالة «فرانس برس»، يمثل الهجوم على مركز بيانات «ياندكس» ثالث حادث من هذا النوع يُعلن عنه خلال أسبوع، في سياق حملة أوكرانية تستهدف البنية التحتية الرقمية داخل روسيا، وذلك بعد أسابيع من بدء موسكو استهداف مراكز بيانات في أوكرانيا.
ويشير هذا التصاعد إلى اتساع نطاق الأهداف في الحرب، بحيث لم تعد المنشآت المرتبطة بالاتصالات ومعالجة البيانات مجرد مرافق خدمية، بل أصبحت ضمن البنية الاستراتيجية التي يمكن أن يؤثر تعطيلها في قطاعات اقتصادية وحكومية وعسكرية متعددة.
موسكو تستهدف مركز بيانات في أوديسا
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف مركز بيانات «تينيوت» في مدينة أوديسا الأوكرانية، وقالت إن القوات المسلحة الأوكرانية تستخدم المركز في معالجة المعلومات ونقلها وتخزينها لدعم عملياتها العسكرية.
ويمثل مركز «تينيوت»، وفق الرواية الروسية، إحدى المنشآت الرقمية التي تؤدي دورًا في تداول المعلومات المرتبطة بالعمليات الميدانية، ما يضع استهدافه في سياق سعي موسكو إلى تعطيل بعض القدرات التقنية التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية.
وفي 26 سبتمبر الماضي، أعلنت روسيا استهداف مركز «كوسمونوفا» لمعالجة البيانات في العاصمة كييف، مشيرة إلى أنه كان يقدم دعمًا تقنيًا وخدمات لنقل البيانات المرتبطة بمنظومات اتصالات «ستارلينك» المستخدمة من جانب القوات الأوكرانية.
وتبرز هذه الوقائع، في ظل الروايات التي تقدمها الأطراف المتحاربة بشأن الأهداف العسكرية للضربات، مدى تداخل البنية الرقمية المدنية والعسكرية في ساحة الصراع، وهو ما يزيد من تعقيد تقييم آثار استهداف مراكز البيانات على الخدمات العامة والمستخدمين.
لماذا تمثل مراكز البيانات هدفًا مؤثرًا؟
وتكتسب مراكز البيانات أهميتها من كونها البنية الأساسية التي تتيح تخزين المعلومات ومعالجتها ونقلها، فضلًا عن تشغيل عدد كبير من التطبيقات والخدمات التي يعتمد عليها الأفراد والشركات والمؤسسات الحكومية.
ولذلك، فإن خروج مركز بيانات رئيسي من الخدمة قد يتجاوز أثره الموقع المستهدف، ليطال خدمات إلكترونية مرتبطة به، بحسب طبيعة البنية التقنية ومدى توافر مراكز بديلة وأنظمة احتياطية.
وتشمل التداعيات المحتملة تعطل بعض خدمات الإنترنت والتطبيقات، واضطراب المعاملات المصرفية وأنظمة الدفع، وتأثر الخدمات العامة والاتصالات، فضلًا عن صعوبات قد تواجه المؤسسات التي تعتمد على الوصول المستمر إلى البيانات.
لكن حجم التأثير الفعلي يظل مرتبطًا بمدى الأضرار التي لحقت بالمركز، وطبيعة الخدمات التي يستضيفها، وقدرة مشغليه على تحويل الأحمال إلى منشآت أخرى واستعادة الأنظمة المتضررة.
مخاوف من اتساع الهجمات مع اقتراب الشتاء
وفي تقرير سابق، ربطت صحيفة «ذا جارديان» بين استهداف روسيا لمراكز البيانات الأوكرانية واقتراب فصل الشتاء، مشيرة إلى مخاوف من أن تؤدي الهجمات المتكررة إلى تعطيل الشبكات التي تضمن استمرار عمل البنوك وأنظمة الدفع والخدمات العامة.
ونقلت الصحيفة عن سيرهي ستيرنينكو، المدون والمستشار الحكومي الأوكراني السابق، قوله إن أهداف الهجمات الروسية لا تقتصر على البنية التحتية للطاقة في العاصمة، بل تمتد أيضًا إلى مراكز البيانات ومشغلي خدمات الإنترنت.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية في ظل اعتماد قطاعات واسعة على الخدمات الرقمية لإدارة المعاملات اليومية وتوفير الخدمات الأساسية، لا سيما في الظروف التي تزداد فيها الحاجة إلى استمرارية الاتصالات والخدمات العامة.
حرب تتجاوز خطوط المواجهة التقليدية
وتكشف الهجمات المتبادلة التي تطال مراكز البيانات عن تحول متزايد في طبيعة الحرب الروسية الأوكرانية، مع اتساع نطاق الأهداف ليشمل المنشآت التي تدعم تدفق المعلومات وتشغيل الخدمات الرقمية.
وفي حين تقدم موسكو مبررات عسكرية لاستهداف بعض المنشآت الأوكرانية، وتأتي الهجمات على البنية التحتية الروسية في سياق الحملة التي تتحدث عنها التقارير، فإن التأثيرات المحتملة لا تقتصر بالضرورة على القدرات العسكرية، بل قد تمتد إلى المستخدمين والأنشطة الاقتصادية والخدمات المدنية.
وبذلك، أصبحت حماية مراكز البيانات وشبكات الاتصالات واستمرارية الخدمات الرقمية تحديًا متزايدًا في الحرب، مع بقاء حجم الأضرار الفعلية والتداعيات طويلة الأمد مرهونًا بمدى اتساع الهجمات وقدرة الأطراف على تأمين بدائل تقنية وتشغيلية.
اقرأ أيضاً
الكرملين: ترامب لم يرسل رسالة تهنئة إلى بوتين بمناسبة عيد ميلادهالناتو: روسيا لا تمثل تهديدًا وشيكًا لأعضاء الحلف
موسكو تحذر من التسرع.. بيسكوف: اتفاقات الحد من التسلح مع واشنطن تحتاج وقتًا

















0 تعليق