٥٣ عامًا من العزة - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
٥٣ عامًا من العزة - تواصل نيوز, اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 10:05 مساءً

الرئيسية مـقـالات مـقـالات الأحد, 11 أكتوبر, 2026 - 9:59 م
٥٣ عامًا من العزة

أمجد عبد الحليم

أمجد عبد الحليم

من رحم الانكسار يولد الانتصار، كلمات تعودنا أن نتداولها كثيرًا عبر تاريخنا حتى صارت جزءًا من الموروث الفكري المكنون في وجدان هذا الشعب وهو يتذكر كل عام حالة المجتمع المصري في الفترة التي سبقت انتصار أكتوبر العظيم بعد نكسة يونيو، ويقارنها ببعض ما نعيشه اليوم من ظروف اقتصادية ومعيشية خانقة، فيتولد بداخله الأمل من عبق صفحات التاريخ بأن ما حدث قديمًا من تحول إلى الأفضل يمكن أن يحدث مرة أخرى.

لم يكن انتصار أكتوبر عسكريًا فقط، فلم يكن الجيش المصري المنهك بعد نكسة يونيو قادرًا على تحقيق الانتصار دون تواجد المعجزة البشرية التي تعاملت مع أقل الإمكانيات لتصنع بها مجدًا ونصرًا يتغنى به العالم طوال عقود، حيث يقول التاريخ إن هذه الفترة كانت من أضعف الفترات فى تاريخ مصر علي المستوى السياسي والاقتصادي بل والاجتماعي حتى كانت نكسة ٦٧ ليشعر المصريون وقتها بالخوف على مصيرهم ومستقبل أبنائهم، فيأتي التحول المفاجئ والذى قد يوصف بأنه أعظم تحول سيكولوجي ومجتمعي يحدث في دولة ما خلال فترة قصيرة جدًا من الزمن.

فجأة يتحول هؤلاء المنكسرون نفسيًا إلى وحوش ضارية تعرف عدوها الحقيقي وتصمم على الانتقام والثأر للأرض والدم والعرض الذى اُنتُهِك في فترة النكسة، إنه التحول من الظلام إلى النور لشعب انتفض سريعًا ليستعيد وعيه وينقض على العدو الغادر ليلحق به شر هزيمة رغم الضعف المادي والعسكري، إنها روح أكتوبر ولدت ثم تلاشت قليلًا بفعل عوامل الزمن التي قدرت لهذا الشعب أن يمر دائمًا بهذه المرحلة من الغياب ثم العودة من الخلف مجددًا حين لا يتوقع أحد له أن يعود.

اليوم ونحن في إحدى حالات الغياب ومع انصراف بعض الشباب عن المشهد الداخلي والسياسي والاستغراق في أمور أقل أهمية نتمنى أن نشهد صحوة جديدة وأن يكرر هذا الجيل من الشباب ما حدث مرارًا من قبل، وأن يعودوا مرة أخرى ليذهلوا العالم باصطفافهم خلف الوطن ونصرته. ربما لا نكون الآن في حالة حرب كما حدث في أكتوبر، ولكننا الآن أحوج ما نكون إلى هذه الروح التي تبني وتعلم وتطور وتصنع لهذا الوطن الغالي نوعًا من التواجد الدولي القائم على العلم والابتكار وتحويل الدولة المصرية إلى مركز للإشعاع ينطلق منه شباب مصر لغزو العالم بذكائهم ونبوغهم الفطري في كل مجالات العلم والبحث.

فى النهاية نذكر أنفسنا ونذكر شبابنا بأننا لم نكن في أعظم حالاتنا حين انتصرنا، ولم نكن في قمة التقدم حين عبرنا، ولكنهم كانوا رجالا أدركوا اللحظات الفارقة في تاريخ أمتهم فتخلصوا سريعًا من أي عوار ألم بهم، وارتدوا ثوب الإبداع والإجادة ليحققوا ما لم يتوقعه أحد.. .. حفظ الله شباب مصر وأرشدهم إلى عبور جديد لهم ولوطنهم كل يوم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق