علاقات متباينة - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
علاقات متباينة - تواصل نيوز, اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 10:05 مساءً

الرئيسية مـقـالات مـقـالات الأحد, 11 أكتوبر, 2026 - 9:59 م
علاقات متباينة

سناء السعيد

سناء السعيد

شهدت العلاقات الأمريكية مع دول الشرق الأوسط خلال العقود الماضية مراحل متباينة، تراوحت بين التحالفات الوثيقة والخلافات العابرة، إلا أن المشهد الراهن يوحي بأن المنطقة تعيد صياغة أولوياتها السياسية والاستراتيجية بصورة غير مسبوقة. ذلك أن العلاقات التي كانت تقوم في الماضى على ثنائية الحماية الأمنية مقابل الشراكة السياسية والاقتصادية، أصبحت اليوم أكثر تعقيدًا، في ظل تغير موازين القوى، وظهور فاعلين دوليين جدد، هذا بالاضافة إلى تنامي رغبة دول المنطقة في تنويع شراكاتها وعدم الارتهان لقوة دولية واحدة.

اليوم اختلفت المعايير، فلم تعد الولايات المتحدة اللاعب الوحيد القادر على رسم ملامح السياسة الإقليمية كما كان الحال في العقود السابقة. فهناك الصين التى عززت حضورها الاقتصادي والاستثماري، كما أن هناك روسيا التى وسعت نطاق تعاونها العسكري والسياسي مع عدد من دول المنطقة، الأمر الذي أوجد هامشًا أوسع أمام العواصم العربية لإعادة ترتيب تحالفاتها وفقًا لمصالحها الوطنية، بعيدًا عن منطق الاستقطاب التقليدي.

ومؤخرا جاءت الحرب في قطاع غزة لتكشف عن حجم التحديات التي تواجه السياسة الأمريكية اليوم في الشرق الأوسط لا سيما مع دعمها المستمر والمتزايد لإسرائيل، وهو الدعم الذي يستمر حتى اليوم رغم الانتقادات الدولية الواسعة لما يقوم به الكيان الصهيوني من عمليات عسكرية يومية ضد الفلسطينيين أسفرت عن إبادة جماعية، فضلا عما خلفته من أزمة إنسانية. اليوم تثار التساؤلات في العديد من العواصم العربية حول كيف يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تملك القدرة على أداء دور الوسيط النزيه في عملية السلام وهي المنحازة قلبا وقالبا إلى الكيان الصهيوني رغم ما يرتكبه في الأراضي الفلسطينية من جرائم حرب يشيب لها الولدان؟ الأمر الذي انعكس على صورة الولايات المتحدة لدى قطاعات واسعة من الرأي العام العربي، التي رأت أن الخطاب الأمريكي بشأن حقوق الإنسان خطاب مبتور لا يطبق بالقدر نفسه على جميع الأطراف.

وفي المقابل، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بعوامل قوة يصعب تجاهلها، فهي الشريك الأمني والعسكري الأبرز لعدد من دول المنطقة، وتمتلك شبكة واسعة من القواعد العسكرية، فضلًا عن علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية المتشعبة. كما أن التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب، وأمن الملاحة، والتكنولوجيا، والطاقة، ما زال يمثل ركيزة أساسية في العلاقات بين واشنطن وحلفائها الإقليميين.

لذلك، قد يكون من المبكر الحديث عن نهاية الصداقات الأمريكية في الشرق الأوسط، إلا أنه من الأدق القول: إن هذه العلاقات تمر بمرحلة إعادة تقييم. فلم تعد التحالفات تقوم على الثقة السياسية وحدها، بل أصبحت تُقاس بمدى تحقيق المصالح المتبادلة، واحترام سيادة الدول، والقدرة على التعامل مع الأزمات الإقليمية بقدر أكبر من التوازن.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق