نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الوساطة الإيرانية بين السعودية والحوثيين.. معضلات تحاصر الجميع.. الرياض تستهدف حماية أمنها القومي.. طهران حبيسة إدارة الحلفاء.. وواشنطن تتأرجح بين سوء التقدير ومخاطر التصعيد - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 01:15 مساءً
في توقيت شديد الحساسية، جاء الإعلان الإيراني عن اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، عارضا استعداد طهران للوساطة بين المملكة العربية السعودية والحوثيين في اليمن، في خطوة سلطت الضوء على المعضلات الاستراتيجية التي تواجه الأطراف الفاعلة في الأزمة اليمنية، وفي مقدمتها السعودية وإيران والولايات المتحدة.
ويأتي العرض الإيراني، والذي لم تكشف تفاصيله أو كواليسه، في وقت يتبنى فيه الحوثيون سياسة تصعيدية تجاه المملكة العربية السعودية، من خلال استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومطار الملك فهد الدولي في الدمام.
ومع تداخل الأطراف الفاعلة، تتحول الأزمة اليمنية من مجرد صراع على السلطة والنفوذ إلى ساحة تتشابك فيها معضلات الأمن القومي والطاقة والملاحة البحرية، وتتصادم عبرها حسابات القوى الإقليمية والدولية. فكلما حاول طرف توسيع هامش الضغط على خصومه، ازدادت احتمالات انتقال التهديد إلى جبهات جديدة، بما يجعل المكاسب العسكرية المحتملة محفوفة بأعباء سياسية واقتصادية واستراتيجية يصعب احتواؤها.
ويرى مراقبون أن المعضلة الأساسية تتعلق بالحوثيين أنفسهم، حيث إن "توسع الحوثيين وخوضهم معارك على جبهات متعددة تمتد لمئات الكيلومترات على طول الساحل الغربي لليمن، فضلا عن مواجهات في محافظات مأرب والجوف والبيضاء وتعز والضالع ولحج ومناطق أخرى، يعد سلاحا ذو حدين"، بحسب تقرير نشرته مجلة "المجلة"، والتي تصدرها المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام من العاصمة البريطانية لندن.
فمن خلال السيطرة على مزيد من الأراضي، يواجه الحوثيون خطر تشتيت قواهم وإضعاف تمركزهم. كما أن تحرك الجماعة نحو الجنوب يترك معقلها الرئيسي في الشمال الغربي عرضة للخطر.
الرياض.. مواجهة ثلاثية المحاور
منذ اندلاع الحرب الأمريكية ضد إيران في 28 فبراير 2026، واجهت المملكة العربية السعودية ضغوطا على جبهات متزايدة؛ إذ تجد المملكة نفسها الآن أمام معضلة استراتيجية تتعلق بأمن الطاقة، وأمن الممرات البحرية، وحماية أراضيها الداخلية. وبدأت هذه الضغوط عند مضيق هرمز، الذي يعد مسارا رئيسيا لصادرات النفط السعودية إلى الأسواق الآسيوية وجزءا محوريا من منظومة تصدير الطاقة في الخليج. فبعد اضطرابات حادة شهدتها الأيام الأولى للحرب، عمدت طهران بشكل متزايد إلى استخدام المضيق كوسيلة للضغط، مما شكل تهديدا لأحد أهم مسارات الطاقة السعودية.
ومع تصاعد الضغوط حول مضيق هرمز، تزايدت أهمية المسار البديل للمملكة في الغرب؛ حيث ينقل خط أنابيب "الشرق-الغرب" النفط من الحقول والمنشآت الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مما يتيح للصادرات تجاوز مضيق هرمز. غير أن المواجهة المتصاعدة مع الحوثيين وتزايد التهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وضعا هذا المسار أيضا تحت الضغط.
وعندما سعت الرياض لتخفيف الضغط عن مضيق باب المندب وتقليص نفوذ الحوثيين حوله -من خلال تكثيف الدعم للقوات الحكومية اليمنية وتصعيد عمليات تحالف دعم الشرعية في اليمن- انتقل الضغط إلى جبهة ثالثة أكثر حساسية، تمثلت في هجمات داخل الأراضي السعودية نفسها، استهدفت المطارات والبنية التحتية الحيوية والمنشآت النفطية.
وبذلك، تواجه المملكة ضغوطا على ثلاث جبهات في آن واحد، تتمثل في مضيق هرمز شرقا؛ وباب المندب والبحر الأحمر غربا وجنوبا؛ ومطاراتها في الداخل.
واشنطن.. معضلة الفهم الخاطىء للحوثيين
تواجه الولايات المتحدة معضلة تتجاوز حماية السفن التجارية والممرات البحرية؛ إذ يتعين عليها احتواء التهديد الحوثي، والحد من النفوذ الإيراني، ودعم الحكومة اليمنية، من دون الانزلاق إلى تدخل عسكري واسع قد يفتح جبهات جديدة ويزيد تعقيد الصراع.
كما تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الوقت ذاته تحديا خاصا في التعامل مع الحوثيين، يتعلق بطبيعة الفهم الأمريكي لجماعة الحوثي، بحسب تقرير نشرته منصة "لوفير" الأمريكية المتخصصة في شؤون الأمن القومي؛ حيث يشير التقرير إلى أن إيران والحوثيون تربطهم علاقة وثيقة أيديولوجيا وسياسيا وعسكريا، وتعد الجماعة أحد أبرز حلفاء طهران وأكثرهم حضورا ووضوحا في اليمن والمنطقة، خصوصا مع تراجع أدوار أطراف أخرى ضمن شبكة التحالفات الإيرانية. إلا أن تفسير كافة تحركات الحوثيين على أنها تعبير عن الرغبات الإيرانية وحدها يغفل تعقيدات المشهد اليمني وحسابات الجماعة الخاصة.
ويقول التقرير: ينبغي على الولايات المتحدة أن تجعل تعزيز الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا ركيزة أساسية في استراتيجيتها. ولا يتطلب ذلك وجود قوات برية أمريكية، بل يستلزم توفير دعم سياسي ومساعدات منسقة بالتعاون مع الحلفاء الإقليميين لتحسين قدرات اليمن في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، والقيادة والسيطرة، والتصدي للطائرات المسيرة والدفاع الجوي، والأمن البحري، وعمليات مكافحة التهريب، فضلا عن تعزيز قدرة القوات الحكومية على استعادة الأراضي والاحتفاظ بها.
وبحسب منصة "لوفير"، تعد العملية الهجومية الجارية حاليا -والتي تشنها القوات الحكومية في اليمن- الاختبار الرئيسي الأول لتلك الجهود، بهدف تقليص القاعدة الجغرافية والاقتصادية والعسكرية التي تتيح للحوثيين إعادة بناء قوتهم.
ويتعين على الولايات المتحدة –وفق التقرير- دعم هذا المسعى والمساعدة في ضمان تحسين التنسيق العسكري للقوات الحكومية، وحماية المدنيين، والحفاظ على السيطرة على المناطق التي تنجح القوات الحكومية اليمنية في استعادتها من الحوثيين.
إيران.. العجز عن إدارة بوصلة الحوثيين
وتشير التقارير الدولية إلى أن "الحرس الثوري الإيراني" يعد طرفا فاعلا في ساحة المعركة باليمن، ويقوم بتوجيه العمليات العسكرية في محافظة تعز وعلى طول الساحل الغربي، وذلك عبر خبرائه وما يمتلكه من أنظمة صاروخية وطائرات مسيرة وقدرات فنية ولوجستية. ويرى بعض المراقبين أنه لولا هذا الدعم، لما كان بوسع الحوثيين تحقيق التقدم الميداني الذي وصلوا إليه.
لكن تقريرا نشره "معهد دراسة الحرب" الأمريكي المتخصص في الشؤون الدفاعية والقضايا الخارجية، شدد على أنه "على الرغم من الدعم اللوجستي والعسكري الإيراني الكبير (بما في ذلك صواريخ متطورة ومستشارين من الحرس الثوري)، يتصرف الحوثيون كشريك مستقل وليس كوكيل مطيع بالكامل".
ويقول التقرير: يتخذ قادة الحوثيين قرارات تصعيدية بناء على أجنداتهم المحلية والاقتصادية الخاصة (مثل محاولة السيطرة على حقول النفط في مأرب أو فرض تمويل الرواتب)، مما يضع إيران في موقف حرج؛ حيث تحملها القوى الدولية والمسؤلية الكاملة عن تصرفات الحوثيين دون أن تمتلك طهران القدرة المطلقة على كبح جماحهم.
كما أن إشعال "حرب الممرات البحرية"، وتراجع المكاسب الاستراتيجية لإيران من توظيف مضيق هرمز كورقة ضغط، يعد من أهم المعضلات التي تواجهها إيران؛ حيث أدى فرض الحوثيين لحصار بحري لمضيق باب المندب، وتهديد الملاحة في البحر الأحمر، إلى خنق خطوط الطاقة البديلة للسعودية، بحسب "معهد دراسة الحرب".
ويضيف التقرير: تزامن هذا التصعيد مع إغلاق جزئي لمضيق هرمز الخاضع لإيران. ووضعت هذه القبضة على ممرات التجارة العالمية إيران في مواجهة مباشرة مع قوى كبرى، والتي طالبت طهران بكبح الحوثيين لحماية مصالحها التجارية.
" title="قوات الحكومة اليمنية تشتبك مع عناصر من جماعة الحوثي على الشاطئ بالقرب من مضيق باب المندب" frameborder="0" allowfullscreen="">
وتخاطر إيران بفقدان المكاسب الدبلوماسية التي حققتها في تهدئة العلاقات مع المملكة العربية السعودية. فالهجمات الحوثية المستمرة بالطائرات المسيرة والصواريخ على المطارات والبنية التحتية النفطية السعودية تضع طهران في مأزق؛ فإما أن تدعم حلفاءها عسكريا لمواجهة الضغط الأمريكي-الإسرائيلي، وإما أن تضغط عليهم للتهدئة للحفاظ على علاقتها الإقليمية مع الرياض، وهو ما قد يثير استياء الحوثيين ويضعف الجبهة.


















0 تعليق