نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بين الوساطة والنفوذ... هل تملك إيران القدرة على وقف هجمات الحوثيين؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 06:26 مساءً
أعاد الاتصال بين وزيري الخارجية الإيراني عباس عراقجي والسعودي فيصل بن فرحان، أمس، طرح سؤال عن حدود نفوذ طهران على الحوثيين، بعد هجمات استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض. وأسفر هجوم السبت عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300، وفق حصيلة نقلتها "رويترز"، فيما أوقع هجوم جديد الأحد قتيلاً و11 مصاباً، بحسب السلطات السعودية.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية، بحث الوزيران التصعيد الإقليمي والجهود الرامية إلى خفض التوتر، فيما أعلن عراقجي استعداد بلاده للمساعدة في إطلاق حوار بين السعودية والحوثيين. غير أن الاتصال لم يسفر عن إعلان وساطة إيرانية رسمية أو تعهّد من طهران بضمان وقف الهجمات.
ويفتح هذا التحرك الديبلوماسي النقاش حول طبيعة العلاقة بين إيران والحوثيين، بعدما ساهم الدعم الإيراني لسنوات في تطوير قدرات الجماعة العسكرية. فإلى أي مدى تستطيع طهران التأثير في قرارات الحوثيين، وما الذي يمكن أن تقدمه للرياض لضمان التهدئة، في ظل حسابات يمنية مستقلة ترتبط بمسار المواجهات العسكرية؟
نفوذ عسكري واسع
تكشف التطورات الأخيرة عن اتساع الدور الإيراني في العمليات الحوثية. ففي تحقيق نشرته وكالة "أسوشيتد برس" أواخر أيلول/سبتمبر، استناداً إلى إفادات عشرة مسؤولين وعسكريين، بينهم مسؤول حوثي بارز، أفادت الوكالة بمشاركة مستشارين من الحرس الثوري الإيراني في التخطيط والتوجيه الميداني للهجوم الذي سيطر خلاله الحوثيون على مدينة المخا وأجزاء من الساحل الغربي لليمن خلال أقل من 48 ساعة.
وشمل الدور الإيراني، بحسب التحقيق، تقديم المشورة التكتيكية وتحليل الاتصالات والمعلومات الاستخبارية، بما يعكس مستوى متقدماً من التنسيق العسكري. لكن هذا التعاون لا يمنح طهران بالضرورة سلطة التحكم في جميع قرارات الجماعة.
ووفق تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس الأميركي، يمنح الدعم الإيراني طهران نفوذاً على بعض قدرات الحوثيين وقراراتهم، في حين يستطيع قادة الجماعة اتخاذ مواقف مستقلة قد تتعارض مع التوجهات الإيرانية.
ومع ذلك، تحتفظ إيران بأوراق ضغط مهمة، إذ إن تراجع دعمها لفترة طويلة قد يضعف قدرات الحوثيين العسكرية المتقدمة، وخصوصاً تنفيذ الضربات بعيدة المدى. ويمنحها ذلك قدرة على التأثير في استدامة العمليات، من دون أن يضمن فرض وقف فوري للهجمات.
ولا تنفصل هذه الحسابات عن المصالح الإيرانية. ففي تحليل نشره مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، يوضح الباحث توماس جونو أن طهران تسعى إلى تعزيز موقع الحوثيين بوصفهم شريكاً إقليمياً، بالتوازي مع إدارة علاقاتها مع السعودية. ومن ثم، قد تخدم التهدئة مصالح إيران إذا أسهمت في حماية علاقتها بالرياض مع الحفاظ على نفوذ حلفائها في اليمن.
وزيرا الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والإيراني عباس عراقجي خلال لقائهما في جدة، 8 تموز/يوليو 2025. (واس)
حسابات حوثية مستقلة
يتزامن التصعيد ضد السعودية مع تجدد المواجهات في اليمن، بعدما سيطر الحوثيون في أيلول/سبتمبر على مواقع استراتيجية قرب باب المندب، قبل أن تشن القوات الحكومية المدعومة من الرياض عمليات مضادة.
وبحسب "رويترز"، ربط الحوثيون وقف هجماتهم بوقف العمليات العسكرية السعودية، ولوّحوا الأحد بمزيد من التصعيد إذا استمرت. ويعكس هذا الموقف استخدام الهجمات على المملكة ورقة ضغط في المعارك داخل اليمن، بما يجعل قرار التهدئة مرتبطاً أيضاً بحسابات الجماعة الميدانية ومطالبها التفاوضية.
وتكشف سوابق التفاوض إمكان التواصل مع الحوثيين من دون المرور بطهران. ففي أيار/مايو 2025، أعلنت الخارجية العمانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وسلطات صنعاء لوقف الهجمات المتبادلة، بما يشمل استهداف السفن الأميركية.
وفي أيلول/سبتمبر الماضي، كشفت "رويترز"، نقلاً عن خمسة مصادر، عن لقاء جمع مسؤولين أميركيين وممثلين للحوثيين في مسقط، أكد خلاله ممثلو الجماعة استمرار التزامهم باتفاق أيار 2025. ولم تؤكد واشنطن الاجتماع علناً، فيما بقي الاتفاق محصوراً بالعلاقة بين الطرفين، من دون أن يشمل تسوية الحرب اليمنية.
وسبق أن أعلن المبعوث الأممي عام 2023 التوصل إلى التزامات أولية بشأن خارطة طريق تضمنت وقف إطلاق النار ودفع الرواتب وتخفيف القيود على الموانئ والمطارات واستئناف العملية السياسية، لكنها لم تتحول إلى اتفاق نهائي.
وتشير هذه التجارب إلى أن المشكلة لا تقتصر على إيجاد قناة للحوار، وإنما تشمل أيضاً قدرة الأطراف على تنفيذ تعهداتها. وفي هذا السياق، تستطيع إيران المساهمة في تهيئة ظروف التفاوض والضغط باتجاه خفض التصعيد، لكن نجاح أي اتفاق سيبقى مرهوناً بقبول الحوثيين شروطه والتوصل إلى تفاهمات مباشرة مع الرياض.
وهكذا، يبقى السؤال الأساسي عن مدى استعداد طهران لاستخدام نفوذها للضغط على الحوثيين، وحدود استجابة الجماعة إذا تعارضت التهدئة مع حساباتها العسكرية والسياسية.













0 تعليق