وكيل الصحة اليمني لـ«اليوم»: تعبئة الأطفال أيديولوجيًا يهدد مستقبل التعليم - تواصل نيوز

جديد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
وكيل الصحة اليمني لـ«اليوم»: تعبئة الأطفال أيديولوجيًا يهدد مستقبل التعليم - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 12:12 صباحاً

حذّر وكيل وزارة الصحة اليمنية الدكتور عبدالرقيب أحمد الحيدري، من تداعيات توظيف التعليم في الصراع السياسي والعسكري بمناطق سيطرة جماعة الحوثي، مشيراً إلى أن التعبئة الأيديولوجية واستقطاب الأطفال للتجنيد يمثلان تحدياً يتجاوز آثار الحرب المباشرة، ويمتد إلى تشكيل وعي الأجيال المقبلة ونظرتها إلى الدولة والمواطنة والاختلاف.
وأوضح الحيدري أن تقارير دولية تناولت استخدام المدارس والمراكز الصيفية والمؤسسات التعليمية في التعبئة الفكرية والتجنيد، لافتاً إلى أن استمرار هذه الممارسات، وفق ما أورده، يثير تساؤلات بشأن مستقبل التعليم في اليمن، وقدرة المؤسسات التعليمية على أداء دورها في بناء المعرفة والتفكير المستقل بعيداً عن الاستقطاب.

تجنيد الأطفال


وأشار الحيدري إلى أن تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن المقدم إلى مجلس الأمن عام 2025 تضمن معلومات عن استخدام المدارس والمراكز الصيفية في التعبئة الأيديولوجية وتجنيد الأطفال، بما في ذلك أطفال في أعمار مبكرة، فضلاً عن ارتباط بعض أنشطة التعبئة بمسارات التدريب العسكري والتجنيد.
وبيّن أن خطورة هذه الممارسات تكمن في نقل التعليم من دوره الأساسي في تنمية قدرات الطفل إلى بيئة قد تسهم في تشكيل قناعاته السياسية والفكرية قبل اكتمال وعيه، مؤكداً أن الإشكالية لا تتعلق بالتعليم الديني أو تعريف الأطفال بتاريخهم ومعتقداتهم، وإنما باستغلال المؤسسات التعليمية لغرس الولاء السياسي وتقديم الطاعة باعتبارها بديلاً عن التفكير والنقاش.

الرسائل الأيديولوجية


وأضاف الحيدري أن تكرار الرسائل الأيديولوجية في المدارس والمراكز الصيفية ووسائل الإعلام قد يؤثر في نظرة الأطفال إلى الاختلاف، ويعزز تصورات تربط الانتماء السياسي أو المذهبي بشرعية السلطة، بما يهدد فرص بناء مجتمع يقوم على المواطنة المتساوية وقبول التنوع.
ولفت الحيدري إلى أن استقطاب الأطفال يجري في ظل ظروف معيشية وتعليمية صعبة، بعد سنوات من الحرب التي أضعفت قدرة الأسر على توفير احتياجاتها الأساسية، وأثرت في أوضاع المعلمين، وحرمت أعداداً من الأطفال من مواصلة تعليمهم.

تدهور الأوضاع الاقتصادية


وأشار إلى أن منظمات حقوقية وثقت حالات استُخدمت فيها الحوافز المادية والمساعدات، إلى جانب الضغوط والتعبئة، لاستقطاب الأطفال للتجنيد لدى الحوثيين، محذراً من أن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يزيد هشاشة الأسر ويجعل حماية أبنائها أكثر صعوبة.
وأكد أن حرمان الطفل من التعليم، مقابل دفعه إلى بيئات التعبئة أو التدريب العسكري، يفاقم الخسائر الاجتماعية للحرب، ويحد من فرصه في بناء مستقبل قائم على المعرفة والعمل، مشدداً على أن الأطفال لا ينبغي أن يتحملوا تبعات الصراعات التي لم يختاروا المشاركة فيها.

حماية الطفولة


وتطرق الحيدري إلى ما أورده بشأن توظيف القضية الفلسطينية في أنشطة التعبئة والاستقطاب، مشيراً إلى أن منظمة هيومن رايتس ووتش نشرت في فبراير 2024 شهادات بشأن استخدام خطاب الدفاع عن فلسطين في تجنيد أطفال لدى الحوثيين.
وشدد على أن التضامن مع الشعب الفلسطيني لا يتعارض مع حماية الطفولة، وأن القضايا الإنسانية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لاستقطاب الأطفال أو دفعهم نحو القتال، مؤكداً حق الطفل اليمني في التعاطف مع ضحايا الحروب، وفي الوقت نفسه التمتع بالتعليم والحماية والحياة بعيداً عن الجبهات.

المعلم في مواجهة تداعيات الحرب


وأكد الحيدري أن المعلم اليمني يواجه بدوره تحديات معيشية ومهنية متراكمة، في ظل تأخر الرواتب أو انقطاعها في بعض الحالات، وتراجع البيئة التعليمية، والضغوط التي تحيط بممارسة المهنة.
وأوضح أن حماية استقلال المدرسة تبدأ بضمان قدرة المعلم على أداء دوره التربوي والتعليمي بعيداً عن التجاذبات السياسية والعقائدية، إلى جانب تحسين أوضاعه المعيشية والمهنية، وإعادة الاعتبار لمكانته في المجتمع.
وأضاف أن معالجة تسييس التعليم لا تقتصر على تغيير المناهج، بل تتطلب بيئة تعليمية تتيح للطلاب اكتساب المعرفة وتنمية مهارات التفكير والنقاش، من دون فرض قناعات سياسية عليهم أو تحويل المؤسسات التعليمية إلى امتداد للصراع.

إعادة تأهيل الأطفال


ودعا الحيدري إلى إعداد مشروع وطني متكامل لإنقاذ التعليم في اليمن، يشمل إعادة الأطفال المنقطعين إلى المدارس، ومراجعة المناهج التي تأثرت بالحرب والاستقطاب، وتأهيل الأطفال الذين تعرضوا للتجنيد أو التعبئة العسكرية، ومساعدتهم على العودة إلى التعليم والحياة الطبيعية.
وشدد على أهمية التعامل مع هؤلاء الأطفال باعتبارهم ضحايا لظروف معقدة، وليس تحميلهم مسؤولية ممارسات الجهات التي استقطبتهم، مؤكداً ضرورة توفير برامج للحماية والتأهيل تضمن عدم تعرضهم للإقصاء أو العقاب بسبب تجارب فرضتها عليهم ظروف الحرب.
وأشار إلى أن مسؤولية الحكومة اليمنية تشمل تقديم نموذج تعليمي قائم على المعرفة والمواطنة المتساوية في المناطق الخاضعة لسلطتها، ودعم المعلمين، وحماية المدارس، وتوفير فرص التعليم للأطفال المحرومين منه، محذراً من أن استمرار تدهور التعليم في أي منطقة يضاعف التحديات التي ستواجه اليمن بعد انتهاء الصراع.

مستقبل اليمن يبدأ من المدرسة


وأكد الحيدري أن توقف العمليات العسكرية لا يعني بالضرورة انتهاء آثار الحرب، إذ قد تستمر تداعياتها سنوات في سلوك الأفراد وعلاقاتهم الاجتماعية ونظرتهم إلى المختلفين معهم، ما يجعل إصلاح التعليم وحماية الطفولة جزءاً أساسياً من أي مشروع وطني للتعافي.
وأضاف أن المدرسة ينبغي أن تكون مساحة للتعلم والسؤال والنقاش، لا أداة لتصفية الحسابات السياسية أو ترسيخ الانقسامات، وأن بناء الدولة يتطلب حماية حق الأطفال في المعرفة، وتعزيز مفهوم المواطنة التي لا ترتبط بالنسب أو المذهب أو الولاء السياسي.
واختتم الحيدري بالتأكيد أن استعادة اليمن عافيته لا تقتصر على استعادة المدن والمؤسسات، بل تتطلب أيضاً حماية مستقبل أبنائه، ومنع تحويل عقول الأطفال إلى ساحة للصراع، وإتاحة الفرصة أمامهم للنشأة في بيئة تعليمية تضمن لهم التفكير المستقل والمشاركة في بناء وطن يتسع لجميع أبنائه.

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : وكيل الصحة اليمني لـ«اليوم»: تعبئة الأطفال أيديولوجيًا يهدد مستقبل التعليم - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 12:12 صباحاً

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق